“الكهرباء السعودية” ترفض اختراعا مجازا في أميركا يوفر الطاقة من باطن الأرض

“الكهرباء السعودية” ترفض اختراعا مجازا في أميركا يوفر الطاقة من باطن الأرض

تم – جدة: رفضت شركة الكهرباء مشروعا كان طرحه رجل أعمال عقب حصوله على “براءة اختراع” معتمدة من الولايات المتحدة الأميركية، يهدف من خلاله إلى توليد الطاقة الكهربائية من باطن الأرض.
وفيما وصف مقدم المشروع فهد السعيد فكرته بأنها تفتح نافذة أمل للشركات العاملة في السعودية لتشغيل الكهرباء بأقل تكلفة، فضلا عن أنها تساهم في إضافة الخدمات في المخططات السكنية التي تعاني من عدم توافرها، أعرب عن صدمته من رفض الشركة تنفيذ المشروع وطلب التصريح لتشغيله في الوحدات السكنية والمشاريع الخاصة، مؤكدا أنه لا يعرف أسباب الرفض على الرغم من أنه لا يعتمد على البترول في التشغيل، ويعد فكرة جديدة لتوفير طاقة بديلة لتشغيل الكهرباء.
وشدد على أنه بلغة الأرقام فإن الذي سيوفره باطن الأرض لتشغيل الكهرباء يعتبر الأقل بين تكاليف المحطات التي تعمل بالتكنولوجيا القديمة، إذ إن تكلفة المحطة ذات قدرة إنتاجية 1000 ميغاوات التي تعمل بتكنولوجيا الاختراع تكلف 2.5 مليار ريال فيما تتعدى التكلفة إلى الضعف (خمسة مليارات ريال) للمحطات التي تعمل بتكنولوجيا احتراق الغاز والنفط، مشيرا إلى أن قصة الاختراع جاءت بعدما وقع مع المهندس ناهض عبدالخالق الجاروشة صاحب براءة الاختراع، بالانتفاع من العمل وذلك لإنتاج الكهرباء في السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، فضلا عن الأردن ومصر وتركيا.
وأضاف “التقيت بالمسؤولين في شركة الكهرباء؛ لكنهم رفضوا الموافقة على المشروع قبل تجربته على أرض الواقع ومن دون إبداء الأسباب”، لافتا إلى أنه يعمل حاليا على التفاوض مع أطراف خارج المملكة لتشغيل المشروع في عدد من الدول؛ إلا أن أمله كان في بدايته في المملكة حتى لا يتم الاعتماد على النفط.
واعترف رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للكهرباء وكيل وزارة المياه والكهرباء لشؤون الكهرباء الدكتور صالح بن حسين العواجي، في تصريحات صحافية برفض المشروع لأنه غير مجد في ضوء أسعار الطاقة حاليا في المملكة (على حد وصفه)، مبينا أن بعض رجال الأعمال يقعون ضحية بعض من يروجون ويسوقون لأفكار غير قابلة للتنفيذ بتكاليف مجدية، غالبا تقدم لهم من الخارج، وتثبت بعد الدراسة؛ عدم جدواها، وبعضهم يتورط في عقود مكلفة.
وتابع العواجي “التقيت رجل الأعمال واطلعت على مشروعه لاستغلال حرارة الأرض لتوليد الكهرباء الذي بدوره درس من خبراء متخصصين في الوزارة، منوها إلى أن استغلال حرارة باطن الأرض لتوليد الطاقة سبق أن جرب، وتوجد تطبيقات محدودة له على مستوى العالم.
واعتبر الفكرة ليست جديدة، إذ أجريت دراسات في مدينة “الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية” لمدى جدوى استغلال هذا المصدر قبل أكثر من عقدين من الزمن، وكان المشروع أحد المشاريع التي تعاونت فيها مع الجانب الأميركي، وأجريت عملية مسح ميدانية للمناطق التي يتوفر فيها مواقع مناسبة لإنتاج للطاقة؛ ولكن اتضح أن تكاليف استغلالها وتشغيلها مرتفعة للغاية.
وشدد على أن “مشروع توليد الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية لا يزال غير منافس في المملكة للمصادر الأخرى مثل الغاز والنفط بسبب تكاليف الإنتاج العالية نسبيا، لأن معظم استهلاك القطاع السكني، على سبيل المثال، يقع في الشرائح التي لا تتجاوز 10 هللات، بينما لا يقل إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية حاليا عن 23 هللة من تلك المحطات التي توصل مباشرة بالشبكة العامة للكهرباء؛ ولكن استغلال الطاقة الشمسية ينجح في الدول التي تقدم فيها خدمات الكهرباء على أسس تجارية، مثل أوروبا، وأميركا، واليابان، لأن تكاليف الإنتاج مرتفعة لديهم، ولن نحقق التوسع نفسه في استغلال المصادر المتجددة إلا بالدعم الحكومي”.
من جهته، قدر مبتكر الطاقة الكهربائية من باطن الأرض وصاحب براءة الاختراع المهندس ناهض الجاروشة، الطاقة الأرضية في السعودية بنحو 225.000.000.000 ترليون كالوري تحتوي على مخزون طاقة متجدد سنويا ما يقارب 260.000.000.000.000 ميغاوات، علما بأن الاستهلاك السنوي للمملكة من الكهرباء يقارب 573.832.560 ميغاوات، منبها إلى أن الطاقة الحرارية الكامنة في باطن الأرض منتشرة في كل المناطق على أعماق متفاوتة وتشكيلات متنوعة، وكل هذه التشكيلات من الطاقة الحرارية متجددة لأنه يتم تغذيتها بالطاقة الحرارية باستمرار من الطبقات الأعمق والأكثر حرارة.
وبين الجاروشة أن الاختراع يركز على إنشاء محطات تستخرج الطاقة الكهربائية من باطن الأرض، عن طريق إذابة الغاز والماء، وبطريقة علمية يستخرج الكهرباء من الأرض، وعدد فوائد الاختراع الاقتصادية على المملكة، بأنها تشتمل على تخفيض الدعم لقطاع الكهرباء والذي يقدر بما لا يقل عن 150 مليار ريال سنويا على مدار ثلاثة أعوام متتالية، ولولا هذا الدعم لكان سعر الكيلووات وصل للمستهلك بمبلغ 80 هللة بدلا عما يقارب 15 هللة (على حد قوله).
كما يفيد المشروع في زيادة الناتج المحلي للمملكة فالطاقة الحرارية الكامنة في باطن الأرض هي ثروة والمملكة غنية بها وأن هذه الطاقة لا تنضب، كما يسهم المشروع في تخفيض كمية انبعاثات ثاني أكسيد الكربون فالمحطات الجديدة لا ينبعث منها أي غازات أو أي انبعاثات ضارة بالبيئة على الإطلاق كما سيدعم مشاريع تحلية المياه.
فيما نفى رئيس شركة الكهرباء تسبب الشركة في تأخر إيصال الكهرباء لمشاريع الإسكان، مؤكدا استعدادها لتوفير الخدمة لجميع المشاريع إذا توفر التمويل من قبل وزارة الإسكان. مبينا أن هناك شروطا ومتطلبات لإيصال الكهرباء لمخططات المنح السكنية في المدن، من أهمها تحديد مناسيب الشوارع من الأمانات والبلديات، والبدء في البناء بالمخطط، موضحا أن توصيل الكهرباء مرتبط بقدرة الشركة على التمويل من زاوية، كثافة البناء في المخطط.
وأعلن الدكتور صالح العواجي عن الاستعداد الجيد لصيف هذا العام لتفادي أي انقطاع للكهرباء بسبب نقص الإمداد، مشددا على أن الشركة حاليا في أفضل أوضاعها الفنية لتقديم خدمة موثوقة، وهناك حزمة من الاستعدادات المميزة، مؤملا أن تكون عند مستوى تطلع المشترك.
وجدد مطالبة المشتركين بالحرص على الاستهلاك المتوازن للكهرباء بحسب ما تقتضيه الحاجة، مردفا أنه “بعد مراجعة الأسعار هذا العام نتمنى أن يحرص المشترك على عدم تجاوز الاستهلاك المطلوب، حتى لا يدخل في الشرائح الأعلى ما يتسبب في زيادة الفاتورة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط