الشيعة يغزون مساجد السنة في #العراق والسلطات تقف مكتوفة الأيدي

الشيعة يغزون مساجد السنة في #العراق والسلطات تقف مكتوفة الأيدي

تم – بغداد: سطر الصراع الطائفي الذي شهدته العراق بعد الغزو الأميركي في العام 2003؛ عنوانا عريضا اندرجت تحته عشرات العناوين الجانبية، كان أكثرها خطورة سيطرة أطراف شيعية على مساجد السنة، إذ كانت أحزاب شيعية استولت على مساجد سنية في قلب بغداد، بدعوى أن النظام السابق بناها على أراض تابعة للشيعة أو في مناطق تسكنها غالبية منهم.

ولا يزال عدد من هذه المساجد في حوزة الأحزاب والمليشيات الشيعية، لاسيما في الأحياء المختلطة أو المهمة كجامع “الرحمن” الذي يقع في منطقة المنصور الحيوية والمليئة بالوزارات ودوائر الدولة غرب بغداد، وأيضا جامع “الصحابي سلمان الفارسي” في منطقة المدائن جنوب شرق بغداد، لما له من رمزية دينية وتاريخية، وجامع “الآصفية” التاريخي الذي بسط الوقف الشيعي سيطرته عليه بدعوى وجود قبر المحدث الشيعي الكليني داخله.

وأوضح مصدر داخله، طلب عدم ذكر اسمه، أن رئاسة الديوان الجديدة ترفض الخوض في هذا الموضوع خوفا من ردود الفعل الحكومية، لاسيما أن رئيس الديوان الجديد عبد اللطيف الهميم جاء إلى هذا المنصب بصفقة مع رئيس الوزراء حيدر العبادي وأحزاب شيعية، على حد قوله.

وعلى الرغم من تشكيل لجنة برلمانية لحل الخلاف بين الوقفين السني والشيعي؛ فإن عملها توقف منذ فترة، كما يقول رئيس لجنة الأوقاف النيابية عبد العظيم العجمان الذي يؤكد أنه لا يوجد تقدير دقيق لأعداد هذه المساجد، مبرزا أن بعض المساجد أخذت لأنها كانت تابعة لرئاسة الجمهورية في العهد السابق؛ لكن بعضها الآخر أخذ لأسباب طائفية، وأن إعادتها مرتبطة بهدوء الوضعين الأمني والسياسي.

واستبعد العجمان: أن يعود بعضها إلى الوقف السني مرة ثانية، كجامع “علي الهادي” في سامراء، مبررا ذلك بأنه مسجد يضم مرقديْ إمامين من أئمة الشيعة ولا يستقيم أن يديره السنة، موضحا أن عملية إدارة الوقف الشيعي لمسجد “الهادي” لا تعني الموافقة على أية تغييرات ديمغرافية هناك، مشيرا إلى وجود ردود أفعال غير منضبطة على أعمال إرهابية “كالتفجيرات الانتحارية” في مناطق الشيعة، تنعكس بالاعتداء على المساجد السنية، ومن يشرف عليها أناس “مدفوعون ويلعبون على الوتر الطائفي”.

ولا تبدو عملية الاستيلاء على المساجد عفوية أو غير مقصودة، إذ غالبا ما تكون في أماكن حيوية كأحياء بغداد القديمة ذات الطابع السني، أو مناطق صراع ديمغرافي كسامراء وديالى وشمال بابل، وعادة ما يتم الاستيلاء على ما حول المساجد من عقارات وأبنية كما يحدث في سامراء، وتحويل ملكيتها إلى الوقف الشيعي بغياب مالكيها، مما يشي بمحاولات خطيرة للتغيير الديمغرافي في تلك المناطق.

ويُتهم الوقف السني بأنه لم يؤد دوره في حماية هذه المساجد والسعي إلى استعادتها كما يقول مدير مركز بغداد لحقوق الإنسان مهند العيساوي الذي يؤكد أنهم تقدموا إلى الوقف بعدة طلبات لتزويدهم بأرقام رسمية حول المساجد المعتدى عليها والأئمة المعتقلين؛ لكنه رفض المساعدة.

وشدد العيساوي على أن الاعتداءات تتنوع بين تحويل المساجد إلى تابعة للوقف الشيعي، وهجمات تحرق بعضها أو تفجره، فضلا عن الاعتقالات التي تطال أئمة وخطباء ومؤذني المساجد، والحكم على بعضهم بالإعدام، منوها إلى وفاة بعضهم تحت التعذيب في السجون الحكومية، كما أكد أنه لا يوجد أي سند قانوني لما تنفذه الجهات الشيعية، وأن الوثائق الرسمية والدلائل القانونية تقطع بعائديتها إلى السنة، في حين تقف السلطات العراقية موقف المتفرج ولم تؤد واجبها في حماية تلك المساجد.

لكن أسوأ ما في الموضوع، كما بيّن العيساوي: أن بعض هذه المساجد أصبح مكبات للنفايات كما في مناطق البياع والحرية الثانية وحي العامل غربي بغداد، وتحول بعضها -كما في جنوب بغداد وجرف الصخر- إلى معتقلات للقتل والتعذيب تابعة للمليشيات، على حد قوله.

 

fba009bf-1850-4730-9e33-d0c379a3f6dc

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط