#رؤية_السعودية_ 2030 ….خارطة طريق لمستقبل واعد بلا نفط

#رؤية_السعودية_ 2030 ….خارطة طريق لمستقبل واعد بلا نفط

تم – ولاء عدلان – اقتصاد : كشف ولي ولي العهد وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، اليوم الاثنين، عن ملامح رؤية السعودية 2030، الرامية إلى تجهيز المملكة لعصر ما بعد النفط، اعتمادا على برامج اقتصادية وتنموية واجتماعية طموحة.
الأمير الشاب بدا خلال ظهوره التلفزيوني الأول على شاشة قناة “العربية” مع الإعلامي تركي الدخيل، واثقا من نفسه طموحا مستشرفا للمستقبل الذي لا مكان فيه للدول البيروقراطية التي تقاوم سُنة الكون “التغيير”، نعم التغيير الذي لا يمكن أن يحدث إلا بتكاتف أبناء الوطن الواحد كما أكد سمو ولي ولي العهد خلال المقابلة ومن قبله خادم الحرمين الشريفين في كلمته اليوم أمام مجلس الوزراء بمناسبة اعتماد رؤية المملكة 2030، والتي جاء فيها نصا )قد اطلعنا على رؤية المملكة العربية السعودية التي قدمها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ووافق عليها مجلس الوزراء، شاكرين للمجلس ما بذله من جهد بهذا الخصوص، آملين من أبنائنا وبناتنا المواطنين والمواطنات العمل معاً لتحقيق هذه الرؤية الطموحة).
مفاتيح الرؤية
الرؤية التي قدمها مجلس الشؤون الاقتصادية برئاسة الأمير محمد بن سلمان، أقل ما توصف به أنها طموحة، فهي تسعى إلى إحداث تغييرات جذرية ستغير وجه المملكة النفطي وستأخذها إلى مصاف الدول المتقدمة بالاعتماد على خطط التنمية المستدامة وإعادة هيكلة وخصخصة العديد من القطاعات والشركات الوطنية، وعلى رأس هذه الشركات عملاقة النفط “أرامكو”، إذ كشف الأمير الشاب خلال مقابلته مع “العربية”، أنه من المقرر طرح أقل من 5% من أسهم أرامكو للاكتتاب العام.
وأكد محمد بن سلمان أن “ارامكو” جزء من مفاتيح رؤية السعوية 2030، موضحا أن قيمتها النهائية تتجاوز 7 تريليون ريال سعودي، وبالتالي طرح 1% فقط من أسهمها سيكون بمثابة أكبر اكتاب في تاريخ الكرة الأرضية، لذا قرر مجلس الشؤون الاقتصادية طرح أقل من 5% من أسهم أرامكو بالسوق السعودي والأسواق العالمية كذلك، ليكون للاستثمارات السعودية نوافذ خارج حدود المملكة.
وأضاف طرح أرامكو للاكتتاب العام سيحول دخل المملكة من النفط إلى القناة الاستثمارية، كما سيوفر مزيدا من الشفافية في إدارة هذا الكيان العملاق الذي يتمتع بمكانة خاصة في قلوب السعوديين، إذ ستكون الشركة بعد الاكتتاب ملزمة بالكشف عن قوائمها المالية والعمل تحت رقابة من البنوك السعودية والعالمية.
وتابع اكتتاب أرامكو مجرد خطوة ضمن خارطة طريق لأهدافنا خلال الـ15 عاما المقبلة، وتقديسها من قبل البعض مشكلة كبيرة يجب أن تنتهي، فالمملكة تأسست وأدارها الملك عبدالعزيز ورجاله من دون نفط، ومع هذا أصبح اليوم وكأنه دستورنا، الكتاب والسنة ثم البترول، وهذا أمر خطير جداً، عطل تنمية قطاعات كثيرة خلال الأعوام الماضية، ويجب أن ينتهي استطيع أن أقول أن المملكة ستستطيع العيش من دون نفط بحلول 2020.
أما المفتاح الثاني في هذه الرؤية الطموحة، فهو إعادة هيكلة الكثير من الإجراءات لمكافحة الفساد، للوصول بالمملكة إلى المراكز الأولى بين دول العالم في مجال مكافحة الفساد، وهنا أكد الأمير محمد بن سلمان أن الخصخصة خطوة مهمة للوصول إلى هذا الهدف، بحيث ستسمح بوجود رقابة حاسمة ومشددة على الشركات المدرجة بأسواق الأسهم، وبالتالي ستضيق الخناق على الفاسدين بدلا من إهدار الوقت في ملاحقتهم، ومن هذا المنطلق سيتم خصخصة أصول بقيمة 400 مليار دولار، لتندرج تحت لواء صندوق الاستثمارات ضمن رؤية 2030.
وبحسب تصريحات ولي ولي العهد سيتم إعادة هيكلة قطاعات عدة مثل الإسكان لرفع نسبة تملك السعوديين للعقار، كما ستتم إعادة هيكلة دعم الطاقة والمياه كي يذهب إلى مستحقيه من محدودي الدخل وأصحاب الدخول المتوسطة.
وثالث هذه مفاتيح الرؤية الطموحة يتمثل في إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة والتي بدأت العام الماضي، وإدخال أصول جديدة إلى الصندوق وحل إشكاليات الأصول الراهنة، التي يملكها الصندوق سواء كانت شركات أو مشاريع متعثرة، لزيادة حجم المحفظة الاستثمارية لهذا الصندوق الذي حقق أرباحا بنحو 30 مليار ريال خلال العام الماضي، ما ساهم في رفع مداخيل الدولة غير النفطية بنسبة 35%، وذلك رغم اعتماده على دراسات متحفظة بعض الشيء.
ولم تهمل رؤية 2030 القطاع السياحي، إذ تتطرقت إلى تحويل أراي الدولة إلى صندوق الاستثمارات العامة لتطويرها والاستفادة منها في مجالات عدة على رأسها قطاعا الإسكان والسياحة، كما ستفتح المملكة خلال الأعوام المقبلة في ضوء هذه الرؤية السياحة أمام جميع الجنسيات بما يتفق مع قيمها الأصيلة، هذا فضلا عن مشروع “البطاقة الخضراء” المقرر تطبيقه خلال الأعوام الخمسة المقبلة ومن المتوقع أن يمثل رافداً من روافد الاستثمار في المملكة ودعم القطاع السياحي، إذ سيمكن العرب والمسلمين من العيش طويلا داخل السعودية.
نقاط قوة وإصلاحات مهدت طريق الرؤية
وتسعى الرؤية السعودية بحسب ما أعلن الأمير محمد بن سلمان، إلى توفير مبلغ 30 مليار دولار بعد 4 أعوام من الآن، إلى جانب رفع الإيرادات غير النفطية إلى 100 مليار دولار، واستثمار 50% من ممتلكات صندوق الاستثمارات العامة في استثمارات خارجية بحلول عام 2020، مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030 بزيادة قدرها نحو 800 مليار دولار، وتحقيق أكثر من 10 مليارات دولار كعوائد غير نفطية إضافية خلال العام الجاري كخطوة أولى .
ربما يرى البعض أن هذه الطموحات تكتنف على مخاطرة عالية، لكن التخطيط الجيد الذي سبق الإعلان عنها وكذلك ما تمتلكه السعودية من نقاط قوة لا تتوافر لغيرها من البلدان، يجعل هذه المخاطرة محسوبة وآمنة بدرجة كبيرة، ولعل أول ملامح هذا التخطيط الجيد اعتماد العديد من الإجراءات والاصلاحات الجرئية خلال العام الماضي الذي أطلق عليه الأمير محمد بن سلمان عام “الإصلاح السريع”.
ونذكر هنا من هذه الإجراءات على سبيل المثال لا الحصر، تأسيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لرسم السياسات الاقتصادية ومتابعة تنفيذها، إطلاق برامج مختلفة لترشيد الإنفاق الحكومي ورفع تعرفة المياة الكهرباء بأكثر من 50% على القطاعات الحكومية والصناعية والتجارية والسكنية، فرض ضرائب على الأراضي البيضاء للتشجيع على استثمارها، وكذلك فرض ضرائب على بعض السلع الاستهلاكية مثل السجائر والتبغ.
أما نقاط القوة وبحسب ما حددها الأمير الشاب، فتتمثل أولاا في الموقع الجغرافي المتميز للمملكة إذ تقع في قلب القارة الآسيوية وتتحكم في 3 مضايق بحرية وفي نحو 30% من حجم التجارة العالمية التي تمر من خلال هذه المعابر البحرية، هذا فضلا إلى مشروع جسر الملك سلمان للربط بين القاهرة والرياض والذي قد يمثل أكبر معبر بري بالمنطقة ومن المنتظر أن يعزز حركة التجارة بين أوروبا وآسيا، ثانيا العمق الإسلامي لبلاد الحرمين وما تصونه من إرث إسلامي ضخم يمكن أن يعزز عوائدها من القطاع السياحي سواء من خلال استغلال الأراضي المجاورة للحرم المكي لزيادة أعداد المعتمرين او إنشاء متاحف إسلامية ضخمة تمثل مزارات سياحية للمسلمين من أنحاء العالم جميعها، وأخيرا العمق العربي للمملكة والذي يجعلها الطرف الأكبر في المعادلة العربية وكذلك في مجال الاستثمارات العربية.
“طموحنا سوف يبتلع مشاكل البطالة والإسكان وغيرها من المشاكل”، هكذا يمضي الأمير الشاب واثقا من نجاح رؤية المملكة 2030، وكله أمل في تحويل بلاده إلى رقم صعب في معادلة الحراك الدولي سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الفكري والحضاري، مدعوما بقيادة تؤمن بطاقات أبنائها وشعب كله ثقة في ولاة الأمر وأمل في التغيير بالاعتماد على طاقاته الشابة التي تمثل نحو 70% من السكان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط