محاسبون سعوديون يتوقعون خسارة قطاع التجزئة 5% من مبيعاته

محاسبون سعوديون يتوقعون خسارة قطاع التجزئة 5% من مبيعاته

تم – المدينة المنورة : توقع محاسبون سعوديون خسارة قطاع التجزئة في المملكة 5% من مبيعاته، خلال الأعوام الأولى من تطبيق ضريبة القيمة المضافة نهاية عام 2016، متأثرة بسياسة ترشيد الاستهلاك التي ستنشأ تبعا لذلك.
وأكد المحاسبون أهمية دور هذا النوع من الضرائب، في كبح جماح التضخم، نتيجة اطلاع الحكومة على المعلومات الدقيقة لأسعار التكلفة، وهامش الربح الذي يبالغ فيه بعض التجار، ما يعني رقابة صارمة على القيمة النهائية للسلع في الأسواق.
وأشاروا إلى أن إعادة شركات القطاع الخاص هيكلتها، وخفض التكاليف، تماشيًا مع ضريبة القيمة المضافة، يعني فقدان سوق العمل وظائف بأعداد لا يستهان بها، وعلى رغم ذلك سيزيد الطلب على الكوادر البشرية النوعية المؤهلة في القطاع المالي والمحاسبي.
يأتي ذلك، عقب اتفاق دول الخليج على تطبيق ضريبة القيمة المضافة، بشكل تدريجي خلال العامين المقبلين على عدد من السلع، على رأسها السلع غير الصحية والاستهلاكية، إذ حددت نسبتها 5%، وهي الأقل على مستوى دول العالم، فيما تهدف إلى الحد من استهلاك الأفراد للمنتجات الضارة، وتخفيض معدلات الاستيراد للمنتجات الاستهلاكية الكمالية، ودعم خزينة الدولة بموارد يساعد جزء منها في معالجة المرضى.
في البدء يقول خبير المحاسبة الباحث في جامعة “أر.إم.آي.تي الأسترالية” الدكتور الحسن حكمي “تعد الضريبة المضافة من أكثر ضرائب الاستهلاك السائدة عالميًا، ويعتد بها في نحو 145 دولة حول العالم، إذ تلجأ العديد من الدول لفرضها، نظرا لفعاليتها في الحد من تقليل التهرب من دفع الضرائب. وأشار إلى أنها تسهم في تخفيض الاستهلاك ودعم سياسة الادخار”.
وأكد أن قطاع التجزئة معرض لخسارة ما معدله 5 % من مبيعاته مبدئيًا، وبالتالي خفض الناتج المحلي على مدى السنوات القليلة المقبلة، لافتًا إلى أن تنفيذها يعد أمرًا مكلفًا بالنسبة لمنشآت القطاع الخاص، إذ سيجبرها بشكل كلي على إعادة هيكلة نظام الفوترة والمحاسبة بشكل كامل.
ونوه بالأثر الإيجابي للضريبة على مستوى معالجة معدلات التضخم المرتفعة في البلاد، وقال “هذه الضريبة ستوفر للحكومات معلومات دقيقة عن أسعار السلع، وتكاليف الإنتاج، ما يعني إضفاء سلطة حكومية أكبر على ضبط الأسعار والحد من المبالغات غير المبررة بسبب المراجعات المحاسبية المكررة في كل مراحل المنتج، فالجانب الإيجابي في هذا النظام هو قدرته الكبيرة في كبح نظام التضخم من خلال ترشيد الاستهلاك ومراقبة وضبط الأسعار”.
وتابع “كما أن هذا النوع من الضريبة يمكن أن تتلاشى معه التجارة العشوائية بين الكيانات غير الرسمية، لتوجه الشركات للتعامل مع المؤسسات الرسمية المسجلة فقط، لذلك هناك مؤشر لزيادة الوظائف في الشركات الرسمية القادرة على توطين الوظائف، وبالمقابل سيتخلص السوق تدريجيًا من الكيانات العشوائية”، مطالبًا الجامعات بإدراك أهمية مستوى الطلب المتوقع في سوق العمل لهذه التخصصات.
في المقابل، أوضح المحلل الاقتصادي فضل بن سعد البوعينين أن ضريبة القيمة المُضافة لن تتوقف عند السلع النهائية؛ التي ينعكس تأثيرها على المستهلك؛ بل ستتجاوز ذلك إلى بعض مدخلات الإنتاج، وبالتالي فإن نوعية الضريبة المزمع تطبيقها مستقبلا، هي من ستحدد آثارها الدقيقة على المنتجين والمستهلكين والسوق بشكل عام.
وأضاف “يمكن القول أنها ستؤثر في حجم الطلب على السلع، وبالتالي سيؤثر ذلك سلبًا على حجم مبيعات الشركات وبالتالي أرباحها ما يفرض عليها التحوط، لافتًا إلى أن قطاع الموارد البشرية في شركات القطاع الخاص سيكون ضحية تطبيق هذه الضريبة وخطة إعادة الهيكلة تبعا لها، مبينًا أن انخفاض المبيعات وارتفاع تكلفة الإنتاج يؤثران سلبًا على الربحية، لذا فإن سياسة خفض التكاليف بالنسبة للشركات ستنتج فقدانا للوظائف وإن كان بشكل محدود في مرحلة التطبيق الأولى للضريبة، ما يدفع الشركات إلى خفض تكاليفها بطريقة متوافقة مع المتغيرات الطارئة.
وأردف “إذا لم تفرض دول الخليج ضريبة على مدخلات الإنتاج فسيكون الأمر أقل ضررًا عليها، لذا فالحديث عن خفض التكاليف، ربما يكون أدق من تحمل كلفة إضافية من وجهة النظر الاستراتيجية للشركات”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط