الحرية والشائعات والإعلام أسلحة فتاكة في حروب الجيل الرابع

الحرية والشائعات والإعلام أسلحة فتاكة في حروب الجيل الرابع

تم – الرياض

تدمر البنى التحتية للدول دون خسارة أموال أو أنفس، وتعمد في سبيل ذلك إلى الشائعات واستخدام الإعلام وهدم الرموز والمؤسسات، والإرهاب إذا لزم الأمر، إنها حروب الجيل الرابع، وكشف كتاب “أنت جيش عدوك.. حروب الجيل الرابع” للكاتب الدكتور نبيل فاروق، قضية حروب الجيل الرابع، ودور أجهزة المخابرات في احتلال عقليات ونفسيات الشعوب كبديل عن الحروب العسكرية، وأن تعمل على دفع الإنسان إلى هدم مجتمعه الذي يعيش فيه بنفسه، دون تدخل من أي دولة خارجية أو حروب مثلما كان يحدث من قبل عن طريق استخدام الجيوش التصادمية.

وأضاف فاروق إن الدول الغربية استخدمت حروب الجيل الرابع، لأنها توفر عليها العبء العسكري والاقتصادي، موضحًا أن الغرب بدأ في التفكير في الدخول إلى المجتمعات التي يرغبون في غزوها عن طريق الأفكار، بدلًا من أن يرسل طيارات وجنودًا ودبابات وصرف مبالغ هائلة من الأموال.

وأوضح أن هدم أركان الدولة الأساسية، والعبث في مكوناتها باسم “الحرية المغلوطة”، من الأولويات الرئيسة التي تعتمد عليها حروب الجيل الرابع لتدمير المجتمعات، مشددًا على أن هذه الحروب تعتمد على هدم الرموز، مثل “الحكومة، والشرطة، والجيش، والمخابرات”، حتى لا تكون هناك دولة.

وتابع فاروق إن أحمق فكرة نجحت حروب الجيل الرابع في ترويجها خلال ثورات الربيع العربي، هي أن المجتمع فاسد ويجب هدمه بأكمله وإعادة بنائه، مؤكدًا أنه إذا هدم المجتمع فمن المستحيل إعادة بنائه مرة أخرى.

ولفت إلى أن أجهزة المخابرات بها علماء يعملون على كيفية دراسة العقول التي سيتم العمل عليها للدخول إليها، مشيرًا إلى أن حروب الجيل الرابع ليس بها مفهوم البناء، وإنما جميعها تهدف إلى الهدم.

وتحدث عن مصطلح الجيل الرابع الذي يتردد كثيرًا خاصة الفترة الأخيرة منذ ثورة 25 يناير، وقليلًا من يفهمه ويعي له، مؤكدًا أن حرب الجيل الرابع ليست مثل حروب الجيل الأول بالأسلحة والجيوش، وليست حربًا تصادمية مثل حروب الجيلين الثاني والثالث.

وأكد أن حروب الجيل الرابع أهم ما فيها الدخول في الحرب دون خسارة أموال وأنفس، وتقوم على 5 أشياء أساسية أولها دعم الإرهاب، وإنشاء إرهاب دولي متعدد الجنسيات، واستخدام الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، واستخدام طرق معنوية ونفسية تدميرية، وأخيرًا هدم الرموز واصفًا إياها بأخطر حرب عرفها العالم منذ بداية الوجود ويتم دراستها في المعاهد الاستخباراتية والعسكرية بسبب خطورتها، بالإضافة إلى أن فكرة الجيل الرابع نجحت في ترسيخ فكرة أن المجتمع فاسد.

وأوضح أن المغزي من كل ذلك هو إسقاط النظام والدولة بأعمدتها الـ5 “الجيش، والشرطة، والحكومة، والقضاء والمخابرات”، كما ذكر واقعة كونداليزا رايس عام 2005 عندما خرجت في وسائل الإعلام أول مؤامرة معلنة في التاريخ عندما صرحت أن أمريكا تهدف لفوضى خلاقة في المجتمع العربي لإعادة تكوينه بما يتناسب مع المصالح الأمريكية.

ورأى أن الحروب جزء من تاريخ العالم منذ أن صارت هناك قبائل تتصارع على الأرض والموارد، أو حتى الغنائم، وعبر القرون تطورت الحرب التلاحمية، مع تطور الحضارة وأسلحة القتال، حتى صارت حربًا بين جيشين نظاميين في ساحة معركة واضحة، وبأهداف معروفة للطرفين، والجيشان يمثلان دولتين في صراع قوة وسلطة، من أجل الأرض والموارد أيضًا، ولكن عبر نظم واضحة، وسمي هذا النوع من الحروب باسم “الحرب التقليدية” وأطلق عليها فيما بعد “الجيل الأول للحروب”، ومع استخدام النيران والدبابات والطائرات بين العصابات والأطراف المتنازعة صارت تسمية هذا النوع من الحروب بـ”حرب الجيل الثاني”.

وأوضح فاروق أن الانتقال من جيل إلى آخر في الحروب لا يتم بقفزة واحدة، فكل جيل من الحروب يحمل في بداياته وثناياه لمحات من الجيل السابق، وربما يحمل في نهايته مبادئ الجيل التالي من الحروب، كـ”الحرب العالمية الثانية” مثلًا.

ونوه إلى أنه بعد إعلان قيام دولة إسرائيل، في 14 مايو 1948، تبنى جنرالات الدولة نظرية “الحرب الوقائية أو الاستباقية” التي طورها الألمان في الحرب العالمية الثانية، وهي أشبه بحرب عصابات متطورة تعتمد على حرب المناورات، وتتميز بالمرونة والسرعة في الحركة، وهي ما تمت تسميته بـ”الجيل الثالث للحروب” أما حرب “الجيل الرابع للحروب” “حرب الإرهاب”، فقد اتفق كل الخبراء والمحللين العسكريين على أنها حرب وصناعة أمريكية صرفة، طورها الجيش الأميركي، وأطلق عليها اسم “الحرب اللا متماثلة”، حيث اعتبر الجيش الأميركي بعد ضربات 11 سبتمبر 2001، أنه يخوض حربًا ضد لا دولة، أي إنه يحارب تنظيمات منتشرة حول العالم، وهي تنظيمات محترفة لديها إمكانات ليست بالقليلة، وخلايا نشطة تعمل على ضرب المصالح الحيوية للدول، كالمرافق الاقتصادية، وخطوط المواصلات، والبنية الرئيسة، وذلك لمنع الدول من التدخل في نطاق نفوذها، وأبرز مثال على ذلك “تنظيم القاعدة”.

ورأى فاروق أن السلاح الأقوى في حرب الجيل الرابع، هو “الحرب النفسية” من خلال الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي التي تستخدم فيها كل فنون الشائعات التي ابتكرها “جوزيف جوبلز” وزير الإعلام النازي في زمن “هتلر”، والتي طورها الإعلام الصهيوني، مضيفًا أن “فن الشائعات” يفقد العقل القدرة على التروي، وحسن القرار، أو الحكمة في اتخاذه، لافتًا أن الشائعات لا يتم إطلاقها عشوائيًا، ولكنها تبنى على دراسة نفسية دقيقة، وخاصة لو كانت تستهدف أمرًا جللًا، مثل “إسقاط دولة مثلًا، ولهذا فالشائعة المدروسة لا تبدأ بكذبة، ولكن بذرة من الحقيقة التي يسهل التأكد منها، ثم يبنى عليها جبل من الأكاذيب”.

 

أبرز مرتكزات حروب الجيل الرابع:

 

حرب الجيل ليست بالأسلحة والجيوش وليست حربًا تصادمية.

حروب الجيل أهم ما فيها الدخول في الحرب دون خسارة.

تقوم على 5 عناصر كدعم الإرهاب واستخدام الإعلام وهدم الرموز.

الهدف هو إسقاط الدول بأعمدتها الـ5 “الجيش، والشرطة، والحكومة، والقضاء والمخابرات”.

الحروب جزء من تاريخ العالم منذ أن صارت هناك قبائل تتصارع.

روجت خلال الربيع العربي فكرة فساد المجتمع ويجب هدمه وإعادة بنائه.

تعتمد على هدم الدول من الداخل دون خسارة أموال وأنفس.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط