سكان من “هنداوية جدة” يهجرون الحي بسبب “رسوم مواقف السيارات”

سكان من “هنداوية جدة” يهجرون الحي بسبب “رسوم مواقف السيارات”

تم – جدة

ارتسمت على وجه علي الشهري علامات التعجب والاستفهام، عند سماعه عبارة “سيارتك محجوزة من شركة المواقف”، تزامنت مع شعور بالقلق والتوتر تخلله عندما خرج من فرع أحد المصارف في حي الهنداوية (منطقة البلد) في جدة، ولم ير سيارته التي أوقفها قبل 10 دقائق.

كانت العبارة الصادرة عن رجل الأمن التابع للمصرف، بمثابة جرعة مهدئ للشهري، الذي أطلق تساؤلات متتالية إلى رجل الأمن لفهم ما جرى، خصوصًا أن الشارع يخلو من لوحات توضح منع الوقوف فيه.

ولم يستغرق الأمر من الشهري ثواني معدودة حتى استوعب آليات العمل الجديدة في تلك المنطقة، التي انقطع عنها لمدة طويلة لم يرجع بها إلى ذلك المصرف، الذي اعتاد على إنهاء إجراءاته المصرفية ومعاملاته فيه، بدأ يترجل للوصول إلى مقر الشركة المسؤولة عن مواقف السيارات في منطقة الهنداوية، وهناك فوجئ بأن عليه غرامة 200 ريال، لعدم اتباعه النظام والوقوف في مواقف السيارات ذات الأجر المدفوع.

وبادر الشهري إلى دفع الغرامة لاستخراج سيارته ومغادرة المكان، وفي رأسه عشرات الأسئلة المتزاحمة، حول عدم وجود لوحات توعية، إذ يرى أنه دفع تلك الغرامة “من دون وجه حق”، فكيف يعرف بوجود آلية جديدة وغرامات على المخالفات من دون وجود لوحات موضح عليها “ممنوع الوقوف”.

وإذا كان الشهري دفع الغرامة واستعاد سيارته، فإن حال عصام رعكوك، وهو أحد سكان الحي، تأزم عندما علم أثناء تجديد اشتراكه في مواقف السيارات بمضاعفة رسوم الاشتراك من 300 إلى 600 ريال شهريًا.

ورأى عصام الذي اضطر منذ عام – وبحسب الآليات الجديدة – إلى الاشتراك في المواقف، لمنع إيقاف السيارات في الشوارع الرئيسة، أن زيادة الكلفة لم تراع المستوى المعيشي لسكان الحي، لأن غالبيتهم من ذوي الدخل المحدود. وقال “من الصعب أن أصل بسيارتي إلى باب منزلي، الذي يقع في الحي العشوائي خلف هذا الشارع التجاري، فالشوارع ضيقة وغير مسفلتة والبيوت متلاصقة، ما يضطر سكانها إلى إيقاف سياراتهم سابقًا في الشوارع الرئيسة، والمشي إلى بيوتهم سيراً على الأقدام”.

ونوه رعكوك إلى أن سكان الهنداوية، اضطروا جميعًا إلى الاشتراك في مواقف السيارات بعد الآليات الجديدة، التي تمنع إيقاف السيارات بشكل عشوائي، على غرار ما كان في الماضي. وأضاف “إن التنظيم جيد وخفف من زحام الشوارع، ولكن الرسوم باهظة بالنسبة لكثير منا، فراتبي الشهري 4 آلاف ريال، أدفع منها الإيجار وفواتير الكهرباء، إضافة إلى مصاريف عائلتي المكونة من ثمانية أفراد، وسيضاف عليها 600 ريال لموقف السيارة”.

ورعكوك ليس الوحيد من سكان الحي ممن يرون أن مواقف السيارات وتنظيمها الجديد أسهم في زيادة الأعباء المعيشية عليهم، فأحمد عبده الذي يدفع في الشهر إيجار مواقف سيارتين، يفكر جديًا في بيع منزله الذي ورثه من والده، ويودع حارته التي عاش بها أكثر من نصف قرن، ويستأجر منزلاً آخر في حي من الأحياء التي توافر العمائر السكنية فيها مواقف للسيارات، بحسب التنظيم الجديد لأمانة جدة.

وقال عبده “كنت أدفع طوال العام الماضي 600 ريال إيجار موقف سيارتي وسيارة ابني، والآن عندما ذهبت لتجديد الاشتراك فوجئت بمضاعفته، ما يشكل عبئًا إضافيًا على مصاريفي الشهرية”.

وفي الوقت الذي يفكر فيه أحمد عبده بترك حيه القديم والانتقال إلى آخر لا توجد فيه مواقف سيارات مدفوعة الثمن، قرر عادل كامل إيقاف سيارته في منطقة قريبة من حيه، لا يوجد فيها نظام المواقف المدفوعة، وأن يستقل سيارة أجرة توصله إلى منزله.

وقال كامل “إن كلفة سيارة الأجرة خلال الشهر الواحد لا تتجاوز 300 ريال، وهو رسم الاشتراك القديم في مواقف السيارات في الحي الذي أسكنه”، مضيفًا “إن إيقاف سيارتي في منطقة لا توجد فيها آلية منع إيقاف السيارات، إلا في المواقف المخصصة لذلك بأجر المدفوع، أفضل من تجديد الاشتراك بعد مضاعفة رسوم المواقف”.

ونوه إلى أن إيجار سيارة الأجرة التي تنقله إلى حيه لا يتجاوز خمسة ريالات، وأضاف “أدفع يوميًا عشرة ريالات إلى سيارة الأجرة، أي بمعدل 300 ريال في الشهر، وهذا أفضل لي، خصوصًا أن راتبي لا يتجاوز 3500 ريال، ولدي أسرة كبيرة مسؤول عن توفير جميع حاجاتها”.

في المقابل، أكد مصدر في أمانة جدة أن زيادة رسوم الاشتراك في المواقف السيارات تُعد مخالفة من الشركة المشغلة للمواقف. وقال “تم رصد مخالفة الشركة بزيادة سعر الاشتراكات من دون الرجوع إلى أمانة جدة، وتم إخطارهم بذلك، خصوصاً أن وضع الرسوم الاشتراكات والمقدرة بـ300 ريال، تم وفقًا لمعايير محددة ودراسة متخصصة بأسعار مواقف السيارات العامة، وهي مناسبة”

واستبعد المصدر غياب وجود لوحات إرشادية، وزاد “تم تزويد الشوارع والمواقف بالعدد المناسب من اللوحات الإرشادية، بحيث تكون واضحة ومقروءة للجمهور، ومكتوب عليها: ادفع عند الجهاز، إضافة إلى توفير لوحات إرشادية كبيرة في مداخل المنطقة التاريخية، مُدون عليها: منطقة مواقف خاضعة للأجرة، وتم التنويه عنها عبر الصحف المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط