القضاء السعودي يقضي بحبس وجلد سائق اعتدى على مصاب بمتلازمة داون

القضاء السعودي يقضي بحبس وجلد سائق اعتدى على مصاب بمتلازمة داون

تم – جدة: أصدرت الدائرة الجزائية الخماسية في محكمة “الاستئناف”، قرارا يقضي بصرف النظر عن إقامة حد الحرابة على متهم أصدر قضاة الدائرة الأولى لقضايا القصاص والحدود في المحكمة الجزائية في جدة حكم الحرابة عليه لاعتدائه جنسيا على شاب سعودي مصاب بمتلازمة داون؛ مبرزة أن القرار جاء لعدم توافر ما يوجب ذلك، وحكمت بسجنه تعزيرا عامين، ابتداء من تاريخ توقيفه، وجلده 200 جلدة، فيما اعترض المدعي العام، وأهل المجني عليه على الحكم، متمسكين بالمطالبة بحكم الحرابة.

وأوضح مصدر قضائي، في تصريح صحافي، أن أسرة شاب مصاب بمتلازمة داون تقدمت بدعوى إلى المحكمة الجزائية، تدّعي فيها أن سائقا مقيما يعمل لديها منذ ثلاثة أشهر، اعتدى على ابنهم الشاب المعوق، فيما أبرزت التفاصيل، أنه حينما كان الأبوان خارج المملكة، بقي الشاب المعوق وشقيقته في المنزل، ولديهما سائق خاص، أتي به والدهما ليقضي أغراض المنزل، وإيصال الشاب المعوق إلى مدرسته والأخت إلى الجامعة.

وأضاف المصدر، أن “المعلومات الواردة في صك القضية؛ بيّنت أن الأخت فوجئت ذات يوم بشقيقها يتألم في إحدى مناطق جسده، ولا يستطيع الجلوس أو التحرك طبيعيت، وحينما حاولت أن تفهم منه السبب؛ ردد اسم السائق، وعلى الفور اصطحبته إلى المستشفى، إذ كشف عليه طبيب مسالك بولية، فأخبرها الطبيب أن شقيقها تعرض لاغتصاب، فسارعت الفتاة لإبلاغ الشرطة”.

وأشار إلى أنه “بعد حضور والدي الفتاة من السفر؛ تم استجواب السائق في هيئة التحقيق والادعاء العام، واتهمت الأخت السائق باستغلال سفر والدها ووالدتها خارج المملكة والاعتداء على شقيقها، فيما تعذر الاستماع إلى شهادة المجني عليه؛ ‏لأنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأوضحت الأخت أن السائق أوصلهما ذات يوم إلى السوق، وأخذ شقيقها إلى دورة المياه، وتأخر، وبعد عودتهم إلى المنزل كان أخوها يشتكي من الألم، وعند مواجهة السائق< أنكر التهمة، متهما الفتاة بأنها تفعل ذلك بسبب رفضه الدائم تلبية طلبها للذهاب بمشاوير تريدها”.

ولفت إلى أن “الادعاء العام أحال الشاب إلى الطب الشرعي للكشف عليه، فأثبت تقريره أنه تعرض للاعتداء، وانتهي التحقيق بتوجيه تهمة خطف شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، وفعل الفاحشة به بالقوة إلى المدعى عليه، وبموجب قرار الاتهام المؤيد بقرار دائرة المراجعة طالب المدعي العام بتطبيق حد الحرابة على السائق المعتدي”.

ونوه إلى أن “المحكمة اطلعت على تقرير الأدلة الجنائية الخاص بفحص ملابس المتهم، وجاءت النتيجة سلبية، فرأت اللجنة القضائية أن الأدلة والقرائن لا ترتقي إلى درجة ثبوت الإدانة؛ لكنها اكتفت بدلائل أخرى تدين السائق، وبعد أن استمعت المحكمة إلى كل الأطراف، ودرست طلب المدعي العام بإيقاع حد الحرابة على السائق المتهم أصدرت الحكم بالحرابة”.

وذكر أن “الدعوى أحيلت بعد ذلك إلى الدائرة الخماسية في محكمة الاستئناف التي أعادت نظر القضية؛ ولكنها بعد البحث صرفت النظر عن حد الحرابة، وحكمت على المتهم بالسجن عامين، والجلد 200 جلة، موزعة على أربع دفعات متساويات، يفصل بين كل منها 10 أيام، فاعترض المتهم والادعاء العام وأهل المجني عليه”.

وشدد المحامي أحمد القحطاني، في تصريح صحافي، أن “حد الحرابة يطبق في حالات معينة، ومنها هتك العرض بالقوة والإجبار، واستدراج الغلمان الصغار، والاعتداء عليهم بعد ثبوت ذلك بالأدلة والقرائن”، منبها إلى أن هناك حالات أخرى يتم فيها تطبيق حد الحرابة، منها إثارة الفوضى، وتخويف الناس، والإفساد في الأرض.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط