المسند يؤكد أن بناء الإمارات أول جبل اصطناعي على #الأرض “فكرة قديمة ومجنونة”

المسند يؤكد أن بناء الإمارات أول جبل اصطناعي على #الأرض “فكرة قديمة ومجنونة”

تم – الرياض: أكد أستاذ المناخ المشارك في قسم الجغرافيا في جامعة “القصيم” والمشرف على “جوال كون” الدكتور عبدالله المسند: بأن “ما أشيع عن عزم الإمارات بناء أول جبل صناعي يُنشئه الإنسان على كوكب الأرض ضمن مساعيها لزيادة نسبة هطول الأمطار؛ مجرد فكرة قديمة ومجنونة؛ اطلع عليها قبل نحو 23 عاما، في كتاب لجغرافي سعوديّ من خرّيجي جامعة “الإمام”، باح بالفكرة بالتفصيل الممل؛ عبر كتاب ملؤه العجائب والغرائب التي لا تنتهي”، مؤكداً أن الإمارات يمكنها بناء أهرامات أو ما هو أعلى؛ لكن هل ستسقط الأمطار بعدها!”.

وأوضح المسند، في تصريحات صحافية: أن جاء في ذلك الكتاب العجيب، فكرة إنشاء سلسة جبال اصطناعية وسط نجد؛ من أجل تكوين وتشكيل بيئة مثالية لصيد الرطوبة وتفعيلها؛ عندما يصطدم الهواء المحمل بالرطوبة بسفوح الجبال العالية؛ فيرتفع إلى أعلى فيبرد؛ فتنخفض درجة الحرارة تلقائياً بسبب الارتفاع، ومن ثم تتكون وتتشكل السحب فوق السلسلة الجبلية الصناعية، وربما يتبعها نزول الأمطار.

وأضاف: أن هذه الفكرة المجنونة علقتُ عليها في حينها، ومما قلته: إن أصل الفكرة علمياً، وجغرافياً، وفيزيائياً صحيحة وسليمة، وكلما اتسعت رقعة مساحة الجبال، وارتفعت نسبة الرطوبة النسبية في الجو، وكانت الجبال شاهقة (أعلى من 2000م مثلاً)؛ تكللت الفكرة بالنجاح، والنموذج بالفلاح، مبرزا: لكن تبقى مجرد فكرة في الأذهان، ونصوص في المكتبات، ورسوم في الكراسات، ومعادلات رياضية فيزيائية في الحاسبات، وعليه أزعم بأنه من الصعب -بل ربما من المستحيل- تجسيدها في الواقع، وتنفيذها في الميدان؛ إذ إن هذا يندرج تحت الخيال على الأقل في العصر الحالي.

وأبرز: أن مَن يستطيع دعم مشروع لبناء جبال يناهز ارتفاعها 2000متر، وطولها عشرات الكيلومترات من أجل أن يتحقق الهدف المنشود، وتنزل الأمطار؛ شريطة أن تتوافر الرياح الملائمة، والمحملة بالرطوبة النسبية، مبينا: أنه كان الهدف من الفكرة الإماراتية بناء جبل واحد فريد يتيم، وارتفاعه أقل من 2000متر؛ فهذا لا يندرج تحت المستحيل؛ فقد يُبنى؛ ولكن لن يُغير في البيئة المطرية شيئاً، عدا انخفاض درجة الحرارة لمن يصعد قمته، والشواهد على ذلك كثيرة.

وتابع “فمثلاً جبلا أجا وسلمى في منطقة حائل، لم تُغيرا في منسوب الأمطار على نحو يُذكر، أيضا سلسة جبال مدين أطول من 100كيلومتر، ويعلوها جبل اللوز الذي يرتفع لنحو 2580متر، ومع ذلك لم تُضِف تلك السلسة أمطاراً تُذكر للمحيط الجغرافي هناك، لافتا إلى أن هذا من جهة، ومن جهة ثانية هناك جبال عظيمة في حرة الشاقة، وحرة خيبر، وحرة رهط، وجبال الفقرة شمال غرب المدينة، وجبل رضوى 2300متر، في ينبع النخل كلها بحجم، وهيئة لا يستطيع الإنسان محاكاتها، ومع ذلك لم تضِف أو تغيّر في نسبة الأمطار على نحو يُذكر.

وأردف: أنه سيأتي مستعجل ويقول: الفراعنة بنوا الأهرامات بوسائل بدائية جداً قبل نحو 4500 سنة؛ فكيف لا تستطيع الإمارات أن تبني جبلاً صناعياً، منوها إلى أن “الجواب كما ألمحت، أن الإمارات تستطيع بناء جبل أكبر من الأهرامات ببضعة أضعاف؛ ولكن لن يتحقق الهدف المنشود، وهو تغيير البيئة المطرية؛ إذ كما ذكرت أن الموضوع يحتاج إلى أكبر مما نستطيع بناءه في العصر الحالي”.

وأكمل “أقصد من هذا الاستطراد أن أقول: مَن يريد التغيير في البيئة المطرية في منطقة شحيحة فقيرة في أمطارها كدول الخليج العربي؛ فإن هذا العمل يحتاج إلى توفر رياح مفعمة بالرطوبة النسبية، وبناء سلسلة جبلية عالية (أعلى من 2000متر)، وطويلة (بضعة عشرات من الكيلومترات)”.

واختتم “بالتأكيد على أن هذا لا يتأتى؛ إلا في تحالف كل الشركات العالمية، وبدعم كل البنوك الدولية، وإشغال مئات الآلاف من العمال، وعشرات الآلاف من المهندسين، ومئات الآلاف من المعدات والتقنيات؛ فإذا توفر كل هذا وذاك -ولن يتوفر- فإن ما يبنيه الجيل الحالي (قد) يجني ثماره أحفاد أحفادنا، هذا إذا استطاع الجيل الحالي بناء الجبال، ولن يستطيعوا على الأقل وفق التقنيات الحالية؛ أما المستقبل فعلمه عند الله تعالى.. هذا والله أعلم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط