“التبرع بالأعضاء” حلم “إعادة الأمل” إلى السعوديين المنهكين ألما

“التبرع بالأعضاء” حلم “إعادة الأمل” إلى السعوديين المنهكين ألما

تم – الرياض: يباشر مجلس الشورى، مناقشة اقتراح يقضي بإجراء تعديلات على نظام المرور، بإضافة رغبة السائق بالتبرع بأعضائه في رخصة القيادة؛ الأمر الذي يسهم في “إعادة الأمل” في حياة أجساد أتعبها اليأس وأوجعتها الآلام، وتُدرك الجهات المعنية ضرورة زيادة الوعي لدى أفراد المجتمع، وتوضيح أهميته في إنقاذ حياة الآخرين.

وكانت هيئة كبار العلماء أصدرت قبل 16 عاماً، فتوى تجيز التبرع بالأعضاء من الأشخاص المتوفين، وزراعة عضو أو جزء من إنسان حي أو ميت مسلم أو ذمي إلى نفسه، إذا دعت الحاجة إليه وأَمِنَ الخطر في نزعه وغلب على الظن نجاح زرعه.

من جانبه، أوضح الدكتور النمر من نافلة القول، أن الموتى الذين يموتون طبيعياً، لا تصلح منهم الزراعة لتلف تلك الأنسجة بسبب توقف القلب؛ وهذا الموضوع شرعي أولاً، ثم طبي ثانياً، وفيه خلاف طويل ومستمر؛ سواء بين الفقهاء المتقدمين أو المتأخرين، وأيضا بين الأطباء، سواء المسلمين أو غيرهم؛ ولكلٍّ وجهة نظر واجتهاد معتبر في هذه النوازل لاعتبارات علمية كثيرة ودقيقة ليس هذا موضع سردها، وهناك شروط شرعية وطبية محددة.

وأضاف المشرف العام التنفيذي للمؤسسة العامة لمستشفى “الملك فيصل التخصصي” ومركز “الأبحاث الدكتور قاسم القصبي”، أن العام الماضي شَهِد تصاعداً في معدلات زراعة الأعضاء؛ كاستمرار للقفزات النوعية والكمية التي يحققها المستشفى في هذا النوع من العمليات المعقدة والدقيقة خلال الأعوام الماضية، وكسر بذلك الرقم المسجَّل للمستشفى في العام 2014، البالغ 1008، زراعة بزيادةٍ قدرها 15% عبر ستة برامج في “تخصصي الرياض”، وبرنامجين في “تخصصي جدة”.

وأبرز الدكتور القصبي: أنه يلحظ الفاحص لهذا الجهد الكبير الذي تبذله الطواقم المتخصصة في برامج زراعة الأعضاء، أن المعدل السنوي للزراعة تَضَاعَفَ -ولله الحمد- خلال العشرة أعوام الماضية بنسبة 179%، بالمقارنة بين حصيلة العام 2015، مع العام 2005 التي بلغت حينها 415 زراعة؛ مشيراً إلى أن المجموع التراكمي لأعداد الزراعات للفترة الزمنية من 2005 إلى 2015، وصل إلى ٧٣٦٠ عملية زراعة عضو بنهاية العام الماضي.

وأكد أن نتائج هذه العمليات مماثلة لنتائج المراكز الطبية العالمية؛ مضيفاً أن إجراء هذا الكم الكبير من عمليات زراعة الأعضاء للمرضى السعوديين ساهَمَ في توفير مبالغ طائلة للاقتصاد الوطني في مقابل ما لو تم إجراؤها في الخارج، ولافتا  إلى النجاحات الكبيرة التي حققتها برامج زراعة الأعضاء في “مؤسسة التخصصي” ممثلة في المستشفى التخصصي في الرياض، وفرعه في جدة، خلال العام الماضي؛ إذ تَمَكّن برنامجا زراعة الكلى في المستشفى الرئيس في الرياض وفرعه في جدة، من إجراء 369 عملية زراعة كلية؛ من بينها 187 زراعة في “تخصصي جدة” الذي استطاع رفع حصيلته من الزراعات بنسبة 42% عن العام السابق؛ مسجلاً أعلى رقم في تاريخ زراعة الكلى في المملكة، يليه “تخصصي الرياض” بإجراء 182 زراعة كلية، وهو الذي نجح أيضا في إجراء سبع عمليات زراعة بنكرياس.

وأشار إلى إجراء “مؤسسة التخصصي” 375 زراعة نخاع عظم وخلايا جذعية للأطفال والكبار؛ من بينها 323 زراعة تم إجراؤها في “تخصصي الرياض”، و52 زراعة في “تخصصي جدة”؛ مشيرا إلى امتلاك مستشفى “الملك فيصل التخصصي” بنكاً متخصصاً لحفظ دم الحبل السري والخلايا الجذعية، يتجاوز مخزونه حالياً خمسة آلاف وحدة.

وأضاف: أن برنامج زراعة القلب في المستشفى تَمَكّن من إجراء 30 زراعة خلال العام الماضي 2015، بزيادة مقدارها 15% عن العام السابق؛ مشددا على أنه برنامج زراعة القلب النشط الوحيد في المملكة حالياً، وتَمَكّن برنامج زراعة القلب في المستشفى التخصصي خلال العام الماضي من زراعة قلب لخمسة أطفال تحت سن 14 عاماً التي تُعرف بصعوبتها؛ مقارنة مع الزراعة للبالغين، أصغرها حالة لطفل عمره 11 عاماً.

كما تَمَكّن برنامج زراعة الكبد في مستشفى “الملك فيصل التخصصي” ومركز الأبحاث في الرياض، من إجراء 124 عملية زراعة كبد خلال العام الماضي 2015، بنسبة نجاح بلغت نحو 94%؛ من بينها 81 زراعة للكبار، و43 زراعة للأطفال؛ ليأتي ضمن أعلى المراكز العالمية في أعداد زراعة الكبد لدى الأطفال سنوياً.

واشتملت عمليات زراعة الكبد على 22 عملية زراعة من متبرعين متوفين دماغياً، و102 عملية زراعة من متبرعين أحياء، واستمر البرنامج في تطبيق أسلوب جراحي متطور تَبَنّاه منذ العام 2011، يتم فيه الاستفادة من كبد المتبرع المتوفى دماغياً، وفصله إلى جزأين ومن ثم زراعته لمريضين مختلفين.

ويعمل برنامج زراعة الكبد الذي أنشئ في المستشفى التخصصي عام 2001، بإجراء الزراعة لمختلف الفئات العمرية؛ ابتداءً من الأطفال الرضع في الشهر الأول من العمر؛ إذ بلغ المجموع الكلي للعمليات 840 زراعة كبد حتى نهاية العام 2015؛ من بينها 323 زراعة من متبرعين متوفين دماغياً، و517 من متبرعين أحياء.

وتابع: أنه أجرى برنامج زراعة الرئة في مستشفى “الملك فيصل التخصصي” ومركز الأبحاث في الرياض 20 عملية زراعة رئة خلال العام الماضي 2015؛ مضاعفاً حصيلته السنوية مقارنة مع العام السابق 2014، والبالغة 10 زراعات لمرضى تتراوح أعمارهم ما بين 13 و65 عاماً.

وكسر برنامج زراعة نخاع العظم والخلايا الجذعية في مستشفى “الملك فيصل التخصصي” ومركز الأبحاث في الرياض، حاجز الخمسة آلاف زراعة؛ بإجرائه 5020 حالة منذ بدء المستشفى في إجراء هذا النوع من الزراعة عام 1984.

وأشار المحامي يعقوب المطير إلى انه: بالنسبة إلى الحكم القانوني لا يوجد نظام يحكم مسألة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة في المملكة العربية السعودية؛ لكن المتداول في هذا الشأن أن الإسلام دين حياة {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنّمَا أَحْيَا النّاسَ جَمِيعاً}.. وهذا بالضرورة يعني مسعى الإسلام لإنقاذ حياة الآخرين؛ فالتبرع بالأعضاء بعد الوفاة لا حرج فيه؛ لأن إنقاذ حياة إنسان حي مُقَدَّمَة على حرمة الميت.

وأردف المطير: أنه من غير الجائز التبرع بالعضو أثناء الحياة إذا كان في ذلك التبرع إزهاق لروح المتبرع؛ فلا يجوز مثلاً التبرع بالقلب أو الدماغ أثناء الحياة؛ وعليه فإذا تم تعديل قانون المرور، وإضافة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؛ فهذا يعني تقنين التبرع للسائق الموافق على التبرع بالرخصة؛ أي أن التبرع انحصر على فئة السائقين ولا يتعداهم للغير. وإذا تم التعديل؛ فإن التبرع سيكتسب الشرعية النظامية؛ ويعد كخطوة أولى لتقنين التبرع بالأعضاء.

أما عضو هيئة التدريس في جامعة “الإمام” عبدالعزيز العسكر؛ فيرى أن من المهم عدم إلزام أحد بذلك، وأما جواز التبرع من عدمه فكما هو مشهور من كلام علمائنا المعاصرين؛ فالأكثرية منهم على الجواز في حالة الوفاة الدماغية؛ على اعتبار أنه إنقاذ محتاج لذلك، وفرصته في الحياة مؤكدة بإذن الله؛ بعكس المتبرع المتوفى دماغياً؛ ففرصته غير مؤكدة.

واستكمل “يرى الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله- عدم جواز التبرع على اعتبار أن الإنسان لا يملك بدنه وليس له التصرف فيه إلا وفق الشرع الذي يترجح عندي -والعلم لله- هو القول بجواز تبرع الشخص وأوليائه بالأعضاء عند تأكد الوفاة الدماغية، وهو من باب الضرورات المباحة لإنقاذ نفس معصومة محتاجة وليس من باب المُثلة بالجثة؛ لأنه يجوز للحي الموافقة على قطع عضو منه إذا خاف سريان المرض لإنقاذ باقي الجسم، والشريعة جاءت بما يحفظ الحياة الآدمية والله أعلم”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط