رغم الدعم الحكومي السخي ..”الصحة” مازالت تعاني والأنين مستمر

رغم الدعم الحكومي السخي ..”الصحة” مازالت تعاني والأنين مستمر

تم – الرياض : صعوبات عدة واجهت لجنة مجلس الشورى الصحية أخيرًا، تمثلت في عدم تجاوب مندوبي وزارة الصحة للحضور للمجلس لمناقشتهم في الكثير من المعلومات التي تضمنها تقرير الوزارة السنوي عن العام المالي 35ـ1436، لتأتي خطوة اللجنة التالية بطلب رأس الهرم في هيكلة الوزارة الوزير خالد الفالح وبعد تحديد موعد ـاعتبره البعض من الأعضاء بعيدًاـ فاجأ الوزير المجلس بطلب تأجيل الموعد من الخامس من رجب الماضي إلى الثالث من شعبان الثلاثاء المقبل، وحتى كتابة هذا التقرير لم يتم تحديد سرية الجلسة أو فتحها أمام وسائل الإعلام، إلا أن اللجنة الصحية أكدت أنها لم تطلب سرية الجلسة وتعاملت معها كجلسة عادية للمجلس، علمًا بأن وزير الصحة السابق الدكتور حمد المانع كان أول وزير لا يمانع فتح جلسة المساءلة والمناقشة تحت قبة الشورى أمام الإعلام وكان ذلك في السادس عشر من شهر ربيع الآخر عام 1427.

وكان الدكتور عبدالله الطويرقي أستاذ الإعلام وعضو مجلس الشورى السابق، صاحب مطالبة تعد سابقة تحت قبة المجلس، فبعد أن وجه لوزارة الصحة اتهامات تؤكد وجود فساد إداري وأنها تعمل دون خارطة ولا هدف وغير مواكبة لتوجهات القيادة بما يسمى بالتنمية المتوازنة والعدالة في توزيع الخدمات الصحية، طالب بإعفاء وزير الصحة الدكتور حمد المانع من منصبه، خلال الجلسة العادية التي خصصت لمناقشة تقريري وزارة الصحة، حيث استهل تلك المداخلة بقوله “أعزي نفسي وإياكم في الخدمات الطبية والتي تتدهور يومًا بعد يوم تحت سمع وبصر مسؤولي وزارة الصحة”، ومضى وقال إنها تدار باجتهادات فردية وبأساليب أقل ما يقال عنها إنها عشوائية ولا تتماشى مع النمو السكاني، وطبيعة الخدمة الطبية المقدمة لا تحقق طموحات ولاة الأمر في توفير أفضل رعاية صحية للمواطن والمقيم.

واعترض  الطويرقي في ذلك الوقت على توصيات اللجنة الصحية بالشورى والتي طالبت بدعم الوزارة ماليًا، ودعا إلى إيقاف مخصصات الوزارة البالغة 25 مليار ريال خلال السنة المالية 1427، فيما عدا بند الرواتب وتشغيل المستشفيات القائمة والعقاقير، حتى يعرض وزيرها الاستراتيجية الوطنية للصحة والمعتمدة منذ أكثر من سبعة أعوام، وقال حينها “دون هذه الاستراتيجية ستذهب الـ 25 مليار في الهواء”، كما أكد أن الأمانة والمسؤولية تستوجب رفع تقارير حقيقة عن الوزارات وأدائها بدلاً عن تقارير مليئة بالمجاملات.

 

عبدالوهاب آل مجثل، عضو آخر غادر المجلس بعد عضوية أربع سنوات في الدورة الخامسة، وقال عن حضور د. عبدالله الربيعة ـ عندما كان وزيرًا للصحة ـ للمجلس “مضيعة لوقت الأعضاء” معتبرًا تصريحات أعضاء المجلس بوجود 100 ورقة لمساءلة الوزير مجرد “استهلاك إعلامي”، ويرى أن حضور أي وزير للمجلس مجرد استعراض طويل وممل لمنجزات ليس لها أي أثر على أرض الواقع، ليستمع ـ حسب آل مجثل ـ بعد ذلك إلى سؤالين أو ثلاثة من الأسئلة المنتقاة والمختارة من الأعضاء، ليجيب على بعضها أو يتركها إن أراد، ثم يغادر من دون أية محاسبة على تقصير لأدائه أو أداء وزارته؟.

فيما مضى من التقرير عرضنا نماذج من دورة المجلس الرابعة وأخرى من دورته الخامسة وأبرزنا المطالبات وحجم الانتقاد والانطباع الذي تركته مداخلات أعضاء غادروا الشورى، لكن وحسب أحدث مناقشات الدورة السادسة لتقارير وزارة الصحة السنوية فالانتقادات مستمرة وعدم الرضا عن أداء الصحة هو سيد الموقف، وتجدد التأكيد على أن الوزارة مازالت تدار باجتهادات فردية لا تحقق طموحات ولاة الأمر وآخر يقول إنه ورغم القفزات المتتالية في تقديم الدعم المادي لها من حكومة خادم الحرمين الشريفين عبر ميزانيات عالية، إلا أن خدمات الصحة مازالت ضعيفة ودون المستوى المطلوب، وعضو جدد التأكيد على أن القطاع الصحي لايزال يئن ووصلت حالات الأنين للمواطن، وأكثر من عضو يتساءل عن عجز الوزارة عن توفير العلاج اللازم للمواطنين وتلبيته احتياجاتهم في المستشفيات، ولماذا رغم هذا الدعم المالي الكبير لم تستطع الوزارة حل مشكلاتها المزمنة في توفير العلاج والكوادر الفنية والطبية والتقنية للمستشفيات، وتدني نسبة المباني المملوكة، وتمتع الوافدين المقيمين في المملكة بخدمات طبية راقية بحكم التأمين الطبي الذي توفره المؤسسات والشركات التي يعملون بها، في الوقت الذي يعاني فيه المواطن الأمَّرين جراء تدني الخدمات الطبية الحكومية وعدم حصول المواطن على تأمين طبي يساويه بذلك الوافد على الأقل.

وتجددت المطالبات التي طالب بها الدكتور عبدالله الطويرقي في دورة الشورى الرابعة قبل عشرة أعوام، حيث دعا أعضاء في هذه الدورة إلى بإيقاف أي دعم للوزارة إلا بعد استقصاء توزيع الدعم السابق وقيام جهة متخصصة محايدة لتقييم أداء الوزارة وفروعها ورفع تقرير إلى خادم الحرمين الشريفين، وحسب تقارير رقابية أخيرة لمجلس الشورى ورغم زيادة الاعتمادات المالية لوزارة الصحة عاما إثر عام، إلا أنَّ المواطنين لايزالون يعانون من نقص الخدمات الصحية وصعوبة الوصول والحصول على الخدمة خاصة في أقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات وقلة توفر الأسرة والأدوية وبعض المستلزمات، ورصدت جهات رقابية تأخر إنجاز الأنشطة والبرامج والمشروعات الخدمية والبنائية المتعلقة بمجالات الصحة العامة وتعزيز الصحة والوقاية وبرامج الصحة والبيئة المهنية وبرامج الرعاية الشاملة للأمراض المزمنة.

من جهتها وفي أكثر من تقرير أداء وعلى مر اعوام متتالية، طالبت الصحة بزيادة الاعتمادات المالية في ميزانيتها لتصل إلى 10 في المئة من اجمالي الميزانية العامة ودعم بنود برامج التشغيل الذاتي والأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية لتفادي تراكم مديونية هذا البند خاصة مع ارتفاع الأسعار العالمية للأدوية، واقترحت الوزارة اعتماد الملاكات الوظيفية الكافية لمرافق الوزارة وفقاً للاحتياج والسعة السريرية الفعلية لتلك المرافق واستحداث وظائف لمراكز الرعاية الصحية الأولية، كما رأت أن من أهم الحلول لعلاج تدهور الخدمات الصحية زيادة الاعتمادات المالية اللازمة لبرامج التشغيل غير الطبي والصيانة وإعطاء الوزارة المرونة في ترسية المنافسات على المقاولين والشركات ذات الأداء المقبول.

ودعت الصحة إلى زيادة المخصصات المالية لمواجهة ارتفاع فاتورة العمل الصحي ومستلزماته ودعم بنود برامج التشغيل الذاتي وشراء الخدمة لتلبية احتياجات المواطنين ودعم بنود التدريب والابتعاث لرفع كفاءة الأداء وزيادة إنتاجية الفرد، والعمل على تحسين البنية التحتية لمرافق الوزارة وإحلال الأجهزة الطبية وغير الطبية التي انتهى عمرها الافتراضي، اضافة إلى تخصيص أراض لوزارة الصحة في المخططات القائمة والجديدة وتخصيص مبالغ مالية كافية لشراء الأراضي المطلوبة لإنشاء المراكز الصحية.

وأكدت الوزارة وعبر أكثر من تقرير أن نسبة وظائف الاستشاريين الشاغرة لديها بلغت 55% من الوظائف المعتمدة، إلا أنها تواجه مشكلة في شغل هذه الوظائف وكذلك الوظائف الأخرى سواء من السعوديين أو المتعاقدين وتتمثل المشكلة في عدم المقدرة على استقطاب الكفاءات والعناصر الجيدة خاصة في المناطق البعيدة في المملكة نظرًا لضعف الرواتب والحوافز، وعلى الرغم من زيادة رواتب الكوادر الصحية للمتعاقدين غير السعوديين فإنه لا تزال هنالك صعوبة في استقدام الكوادر الطبية المتميزة، ولا زالت الوزارة عاجزة عن إشغال الوظائف الشاغرة نتيجة لندرة الكفاءات المتميزة والرواتب العالية المنافسة التي تمنحها دول الجوار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط