قطاع غزة يقف على فوهة الانفجار مع تضاعف معاناة السكان اليومية أحداث داخلية تزيد المأساة كان آخرها حرق ثلاثة أطفال

<span class="entry-title-primary">قطاع غزة يقف على فوهة الانفجار مع تضاعف معاناة السكان اليومية</span> <span class="entry-subtitle">أحداث داخلية تزيد المأساة كان آخرها حرق ثلاثة أطفال</span>

تم – الأراضي الفلسطينية: تتواصل معاناة مليونا فلسطيني يقطنون في قطاع غزة، وتتزايد في ظل الأحداث التي تؤرق بال السكان مع استمرار الحصار وتضاعف المأساة، وتحت صدمة وفاة ثلاثة أطفال حرقاً داخل منزل عائلتهم، ليل الجمعة – السبت، نتيجة تسرب غاز الطهي قرب شمعة أشعلتها العائلة للتغلب على الظلام الناجم عن انقطاع التيار الكهربائي معظم ساعات الليل والنهار، يتزايد القلق والهم الفلسطيني من الأيام المقبلة.

وفي السياق، أبدى الغزيون، صدمتهم من الواقعة الأليمة، من خلال التعاطف مع عائلة “أبو هندي” المكلومة من ناحية، والتعبير عن غضبهم على شبكات التواصل الاجتماعي من جهة ثانية، في وقت نظمت فيه خمسة فصائل فلسطينية تظاهرة حاشدة احتجاجاً على استمرار قطع التيار الكهربائي في القطاع.

وجاءت وفاة الأطفال الثلاثة بالتزامن مع ذروة العدوان الإسرائيلي على القطاع فضلا عن استمرار القصف ليلاً ونهاراً، فيما نشر صحافيون وناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي صور ثلاث جثث متفحمة للأطفال، الأمر الذي أثار غضب كثيرين طالبوا بحظر نشر الصور المؤلمة التي تزامنت مع تسجيلات مصورة لوالدهم ووالدتهم أدمت قلوب الغزيين.

وما أثار الغضب أكثر؛ المناكفات السياسية بين حركة “حماس” التي تُحكم قبضتها بلا منازع على القطاع، وحركة “فتح” التي تتولى مقاليد الحكم في الحكومة والسلطة الفلسطينية، إذ حمّل كل طرف الثاني المسؤولية عن تفحم جثث الأطفال في منزلهم القريب من منزل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية.

ونشرت “حماس”، الأحد، لافتات ضخمة في عدد من شوارع القطاع الرئيسة تحمل صورتين للرئيس محمود عباس ورئيس حكومة التوافق الوطني كتبت عليها: دماؤنا في أعناقكم سيادة الرئيس ومعالي رئيس الوزراء، في إشارة إلى تحميل عباس والحمد الله المسؤولية عن فاجعة حرق الأطفال الثلاثة في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.

وعلى الرغم من أن ثلاثة من عناصر “كتائب القسام” التابعة لـ”حماس” حملوا جثث الأطفال الثلاثة أثناء تشييعهم الى مثواهم الأخير، ومشاركة هنية وقيادات من الحركة في جنازتهم؛ إلا أن كثيرا من الفلسطينيين صبوا جام غضبهم على الحركة، وحمّلها بعضهم المسؤولية كاملة، فيما حملها آخرون جزءاً من المسؤولية.

وعبّر ناشطون مجتمعيون وصحافيون وآخرون على شبكات التواصل الاجتماعي عن غضبهم وحنقهم على الحركتيْن المتصارعتين على السلطة الواقعة كاملة تحت الاحتلال، كما حمّل بعضهم المسؤولية كاملة للحكومة وأبومازن و”فتح”، فيما حملهم آخرون جزءاً من المسؤولية.

ومما زاد في غضب كثير من الناشطين إعلان وزير الإسكان في حكومة التوافق الوطني مفيد الحساينة، أن الحمد الله قرر منح العائلة المكلومة شقة من دون مقابل في غزة بدلاً من منزلها المتهالك أصلاً قبل الحريق، بإيعاز من عباس، فاعتبر ناشطون أن كل المال لا يمكن أن يعوّض العائلة عن أطفالها الثلاثة، وانتقدوا بشدة هذه المناكفات السياسية والممارسات التي تقدم دليلاً على أن الحركتين لا يهمهما سوى مصالحهما الحزبية فقط من دون الاكتراث لمشاعر مليوني فلسطيني يكابدون الحصار والفقر والبطالة والفقر وسوء الخدمات الصحية والتعليمية، والمياه غير الصالحة للاستخدام الأدمي، والبنى التحتية المدمرة، وقبل كل ذلك العدوان الاسرائيلي المتواصل على القطاع.

فيما يهدد القطاع بالانفجار في ظل تزايد الحصار وحالة الفقر والبطالة التي تتضاعف يوما بعد يوم، حيث تكررت حالات عدة أقدم فيها مواطنون غزيون على إضرام الحريق في أنفسهم للتخلص من أوضاعهن الصعبة، كان آخرها حالتين في منطقتين مختلفتين، الاثنين.

في سياق مغاير، على الصعيد الفلسطيني، تمكنت عائلة الفلسطيني محمد نمر الذي ظل جثمانه محتجزاً لأشهر عدة لدى الاحتلال من دفنه ليل الأحد – الاثنين؛ ليكون الجثمان الأول الذي يُستعاد منذ توصية المحكمة الإسرائيلية العليا بتسليم الأهالي جثامين أبنائهم الذين قتلوا خلال تنفيذ أو محاولة تنفيذ عمليات ضد إسرائيليين.

وفي السياق، أبرز المحامي محمد محمود الذي شارك في تقديم التماس باسم عائلات الفلسطينيين المحتجزة جثامينهم، أن 30 شخصاً من عائلة محمد نمر (37 عاماً) شاركوا في جنازته قرب البلدة القديمة في القدس الشرقية، خضوعاً إلى شروط السلطات الإسرائيلية، موضحا أنه لم يُسمح لأي من المشاركين حمل هواتف محمولة، وفُرض على العائلة دفع كفالة قدرها 20 ألف شيكل (5.200 دولار أميركي) إلى السلطات الإسرائيلية، ضمانة لتنفيذ شروطها.

وكان نمر قتل (وهو أب لثلاثة أطفال)، في 10 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، إثر محاولته طعن حارسي أمن قرب أحد مداخل البلدة القديمة في القدس، وأوصت المحكمة الإسرائيلية العليا الخميس الماضي، قوات الأمن، بتسليم جثامين الفلسطينيين الذين قتلوا خلال تنفيذ أو محاولة تنفيذ هجمات، إلى عائلاتهم لدفنها قبل رمضان، فيما لا يزال الاحتلال يحتجز 17 جثماناً بينهم 11 مقدسياً.

ويندرج احتجاز الجثث في إطار التدابير المشددة التي يتخذها الاحتلال رداً على تصعيد الهجمات التي ينفذها فلسطينيون، ويثير هذا الإجراء استياءً وغضباً في المجتمع الفلسطيني، إذ يعود أقدم الجثامين المحتجزة لديه إلى تشرين الأول/أكتوبر 2015.

وكان الاحتلال سلم مطلع العام الجاري، جثامين عدد كبير من الفلسطينيين، وكانت عبارة عن كتل من الجليد، إذ بقيت لأسابيع طويلة في الثلاجات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط