تهيئة الطلاب تعينهم على تجاوز الاختبارات بنجاح

تهيئة الطلاب تعينهم على تجاوز الاختبارات بنجاح

تم – الرياض:أهم الفترات التي يمر بها الطالب خلال العام الدراسي هي فترة الاختبار، إذ يحتاج خلالها إلى تهيئة خاصة تعينه على تجاوزها بسلام، على أن يكون ذلك في حدود ما يحقق النفع للطالب، ولاحظنا خلال الفترة الماضية تداول العديد من الصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمعلمين أظهروا اهتمامهم وعنايتهم بطلابهم داخل لجان الاختبارات بشكل مبالغ فيه، حيث ظهر في تلك المقاطع من يوزع القهوة العربية بصحبة البخور على الطلاب، إضافةً إلى من يقدم لهم المأكولات والمشروبات داخل تلك اللجان، الأمر الذي لم يستسيغه بعض أفراد المجتمع.

وقالت مرام الأسمري الطالبة بالثانوية الثانية بخميس مشيط: “أنا مع مبدأ التهيئة وتقديم المأكولات والمشروبات، على أن يتمّ ذلك خارج قاعات الاختبار، كما أرى أن الأهم من ذلك كله الابتسامة في وجهي كطالبة وعدم صراخ المعلمات، إذ إنَّ التكشير والتجهّم والصراخ تصيبني بالتوتر”.

ورأى يزيد الحربي الطالب بثانوية الأمير نايف بالمدينة المنورة، أنَّ مشاهد تقديم بعض المعلمين المأكولات والمشروبات للطلاب أثناء فترة الاختبار أمر مبالغ فيه، مُشيرًا إلى أن هدوء الطلاب والمعلمين داخل قاعة الاختبار هو المطلوب في هذه الحالة.

وأوضحت طيف الشهراني الطالبة بثانوية الأمجاد الأهلية، أنَّ الاهتمام بالطلاب والطالبات وتهيئتهم للاختبارات من جميع النواحي أمر جيد، على أن يكون ذلك في حدود المعقول وبما يتناسب مع هيبة ومكانة الصرح التعليمي الذي يتعلم فيه الطلاب والطالبات النظام والانضباط دون إفراط أو تفريط، مُشيرةً إلى أنَّه من الممكن تقديم التمر وبعض المشروبات الساخنة خارج قاعة الاختبار.

ولفتت المعلمة إقبال بلاجي ، إلى أنَّ هناك من استخدم تلك الصور ونشرها على وسائل وبرامج التواصل الاجتماعي لتضخيم الموضوع وتصعيده وتحميله ما لا يحتمل، متمنيةً عودة الزمن الجميل للتعليم بعيدًا عن التصوير والفلاشات، مُضيفةً أنَّ تقديم المأكولات والمشروبات بالشكل الذي رأيناه من خلال الصور التي تم تداولها يقلل من هيبة المعلم، مُبيّنةً أنَّ المطلوب هو أن نسعى دائماً للتطور والتقدم، على أن يكون ذلك في الاتجاه الصحيح.

وبيّنت نورة القحطاني القائدة المتوسطة السادسة بخميس مشيط، أنَّ الاهتمام بالطلاب وتهيئتهم من جميع النواحي مستمرة على مدار العام، وليست خاصة بفترة معينة، مضيفةً: “نحن نحرص دائمًا على الاهتمام بالطالبات وتهيئتهن لنحصد ثمرة غراسنا كما نأمله ونتمناه”، مُوضحةً أنَّ ما يصدر عن البعض من تصرفات نجدها متداولة عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ما هي إلاَّ شكليات آنية لا فائدة منها، مؤكّدةً على أنَّ البناء متعب ومستمر وليس بلقمة أو شربة عابرة نبتغي منها الثناء.

وانتقد المعلم يحيى المالكي ظهور بعض المعلمين بهذا المنظر في مثل هذه الصور، التي يحاولون من خلالها فرض احترامهم وتقديم رسالة للمجتمع مفادها ضرورة الحرص على تهيئة الطلاب للاختبارات، مُضيفًا أنَّ الحقيقة هي أنَّ مجهوداتهم باءت بالفشل، إذ إنَّ الصورة التي وصلت للمجتمع ليست تلك الصورة التي توقعوها، بل صورة أخرى عكسية ومغايرة تمامًا جعلتهم محل تندر وسخرية تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي على اختلافها.

وأضاف أن السبب في ذلك -من وجهة نظره- يعود إلى عدم وعي هؤلاء المعلمين بالرسالة الأسمى للتربية والتعليم وأنَّ ركيزتها الإخلاص، مُبيّنًا أنَّه متى ما اختلط الإخلاص بالرياء والتصنّع وحب الظهور من أجل كسب رضا الناس، كلما قلت بركة العمل وناله من سخط الناس الكثير.

وأكَّد فهد العنزي نائب رئيس قسم التوجيه والإرشاد بتعليم حفر الباطن، أنَّ تصرف هؤلاء المعلمين مبالغ فيه كثيرًا، مُضيفًا أنَّ التهيئة النفسية وإزالة الرهبة بهذه الطريقة غير مناسبة أبداً وتحتاج إلى عرض على المسؤولين للنظر فيها وإصدار تعميم للحد منها؛ حتى لا تتحول إلى ظاهرة سلبية، مرجعاً أسباب عدم صحة هذه التصرفات إلى مخالفتها لأنظمة وأخلاقيات التعليم، كما أنَّ الأكل والشرب داخل الصف الدراسي في غير موسم الاختبارات يشغل الطالب ويشتت انتباهه، ويتأكد ذلك بشكل أكبر وفاعلية أقوى في فترة الاختبارات.

وأشار إلى أنَّ المعلم وضع بلجنة الاختبار للضبط، وليس لإثارة الفوضى وتشتيت انتباه الطالب، مُبيّناً أنَّ تصرف المعلم الذي ظهر بإحدى الصور يدور بطاولة طعام متحركة داخل القاعة أمر يشد الطلاب باتجاهه ويشتتهم ويضيع معلوماتهم، حتى أن كان الطالب ذكي ومجتهد ومتمكن من معلوماته، مُضيفاً أنَّه ربّما يكون مدعاة للغش بسبب الفوضى وعدم ضبط القاعة، لافتاً إلى أنَّ المعلم ربما يكون هدفه الرحمة للطالب ومساعدته، لكن ليس بهذا الشكل، موضحاً أنَّ الصورة التي يظهر فيها المعلم يحمل البخور باتجاه الطالب خاطئة جداً وفيها ضرر على الطلاب؛ لأنَّه ربَّما يكون بعضهم مصاب بربو أو حساسية بالصدر أو الأنف أو العين.

منطقة المرفقات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط