“السكينة”: “القاعدة” ينتقي من فتاوى الدعوة الإصلاحية ما يوافق انحرافاته

“السكينة”: “القاعدة” ينتقي من فتاوى الدعوة الإصلاحية ما يوافق انحرافاته

تم –  الرياض:تعتزم حملة السكينة لمكافحة الإرهاب طرح ورقة عمل بملتقى الإرهاب والتنظيمات الإرهابية الذي ينظمه مجلس الشورى اليوم الخميس، تناقش مفاهيم التنظيمات المتطرفة وأبرز الكتب التي يستمد منها الإرهابيون أفكارهم.

وتقول ورقة العمل وهي عبارة عن دراسة بحثية، إنه في كل تجمع عنف يحاول منظروه البحث عن «انتماء فكري» يساعد في الثبات والانتشار وتبرير الممارسات، وأغلب أدبيات التجمعات العنفية عبارة عن «خليط انتقائي» من القراءات والاختيارات والتفسيرات التي يجمعون خيوطها المتناثرة لينسجوا ثوبهم الفكري المناسب لتوجهاتهم، ما يؤدي إلى تناقضات وانشطارات وعنف وتوحّش، فكما انشطر «داعش» من «القاعدة» بمفاهيم أكثر عنفا وغلوا تبرعمت من «القاعدة» فروع، لكن لم يخدمها الإعلام العالمي كما خدم «داعش»، وإذا عدنا إلى «فكر» تنظيم القاعدة نجد أنه «تجميع» من عدة تيارات ومشارب ومآخذ، انتقوا ما يؤسس لهم التيار الجهادي بحلته الجديدة التي ورثت غُلاة «التكفير والهجرة»، مؤكدة هنا أن تنظيم القاعدة يجتزئ من فتاوى الدعوة الإصلاحية ما يوافق انحرافاته.

وأضافت أن الاتجاهات الفكرية لبعض منظري جماعة الإخوان المسلمين، لاسيما كبيرهم سيد قطب، كانت من أبرز مصادر الإلهام لدى التنظيمات الإرهابية، خصوصا «داعش»، الذي استفاد أيضاً من بعض رسائل حزب التحرير في مجال المحتوى التنظيمي وتفسير الخلافة، كما استفاد من مؤلفات أخرى بشكل انتقائي، مضيفة ما يهم هُنا هو تتبع الاتجاهات الفكرية للمؤلفات والكتب والفتاوى التي كان لها التأثير الأكبر والانتشار الأوسع بين صفوف العِلميين لديهم، أما الأتباع والمُتأثرين والمُناصِرين فخلفياتهم العلمية التي تأثروا من خلالها لا تتعدى إصدارات التنظيم وقبله تنظيم القاعدة، فالرسائل والمجلات هي المحتوى الأول في التأثير على هذه الطبقة.

وتابعت يأتي كتاب إدارة التوحش كأهم إسهام للعمل الجهادي المتطرف تحت مظلة «القاعدة»، ثم تلقفه «داعش»، أبوبكر الناجي (الكاتب) اسم مستعار لأحد أعضاء الجماعة الإسلامية في أسوان، كان ضمن مجموعة رفضت مراجعات الجماعة الإسلامية في مصر وانضمت لـ«القاعدة»، واسمه الحقيقي محمد خليل الحكايمة، ويشرح في كتابه «إدارة التوحش» أن الأمة تمر بثلاث مراحل: الأولى جهاد النكاية، ويبدو الحكايمة متأثراً في هذه المرحلة بأبي مصعب السوري، والثانية هي مرحلة عموم الفوضى في المناطق والثالثة هي مرحلة التمكين وتأسيس الدولة الإسلامية إذا ما نجحت المرحلة السابقة.

كما أشارت الدراسة إلى كتب أخرى مثلت الروافد لأفكار القاعدة وداعش ومنها كتب سيد قطب و«فصول في الإمامة والبيعة» لأبي المنذر الشنقيطي و«دعوة المقاومة الإسلامية» لأبي مصعب السوري و«معالم الطائفة المنصورة في بلاد الرافدين».

وأكدت دراسة “السكينة” أهمية حصر وتحليل مؤلفات وإنتاج التيار الجهادي وتنظيمي القاعدة وداعش ودراستها من قبل جهات علمية موثوقة وتفكيكها علمياً، مع «ضبط الفتوى» وحصرها على الجهة المعنية، لافتة إلى أن كل استدلالات الدواعش في المؤلفات جاءت من مفتين غير رسميين أو فتاوى خارج الإطار الرسمي.

واستطردت أن تراث «القاعدة» والإنتاج العلمي في الفترة الماضية من منظري التيار الجهادي، سواء من المنتمين لـ«القاعدة» أو المستقلين، ما زال يشكّل خطورة وقاعدة فكرية للتنظيمات الإرهابية، رغم فشل تنظيم داعش في تقليد تنظيم القاعدة في بناء كيان فكري مستقل يُثري عمليات التجنيد ويُطيل العمر الافتراضي لخلاياه، لكنه فشل نظراً لمواجهاته العلمية والفكرية الشرسة مع كل التيارات الجهادية وغير الجهادية، مما قلص فرص حصولهم على نُخب علمية تنظيرية في لجانه الشرعية.

وخلصت الدراسة إلى أن أغلب مُنظري القاعدة تكاد تخلو كتاباتهم من استشهادات بكبار علماء الدعوة الإصلاحية، وهذا نتيجة انتباههم إلى أن أصول ومُنطلقات وقواعد علماء الدعوة الإصلاحية تُخالف منهجهم وطريقتهم، موضحة أن تنظيم القاعدة استدل في بعض المواطن ببعض المقاطع والفتاوى لعلماء الدعوة الإصلاحية، لكن عند النقاش تبين أنهم يجتزئون منها ما يوافق انحرافاتهم ويتركون المُثبت الذي ينقض فكرهم، خصوصاً في أبواب التكفير والأحكام والحدود، لذلك انقلب بعض رموز «القاعدة» العِلميين أخيراً على هذا التراث واتهموا علماء الدعوة الإصلاحية بالانحراف والضعف.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط