سجين متهم بالإرهاب يكشف عن تفاصيل وخبايا المحرضين على التطرف وخبثهم

سجين متهم بالإرهاب يكشف عن تفاصيل وخبايا المحرضين على التطرف وخبثهم

تم – متابعات: شهدت التحقيقات التي أجريت مع السجين ‫هادي البقمي، الكشف عن العديد من الأمور والخبايا، إذ كشف عن نية عدد كبير من السجناء، مقاضاة مَن تَسَبّب في تورطهم بالإرهاب؛ مؤكدا في تقرير صحافي، حيث ظهر “باكياً” أن من حرضه بنى قصراً تَكَلّفته سبعة ملايين وحرمه أبناءه؛ فيما أعلن محامي الموقوفين عبدالرحمن اللاحم، عن بدء حملة قضائية ضد المحرضين “لن تستثني أحداً”.

وأوضح التقرير الذي أذيع الخميس، أن التحريض كان يتم عبر خطب ومحاضرات وندوات ووسائل سمعية ورسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومواد مصوّرة سوّقها المحرضون تحت شعارات “نصرة المظلوم والبحث عن الشهادة”.

وبحسب التقرير؛ سيشهد القضاء السعودي قريباً، مرحلة جديدة في علاقته بقضايا الإرهاب؛ مرحلة انطلاق ضد أفراد داخل المجتمع السعودي كان لهم دور رئيس في تلويث أفكار بعض الشباب واعتناقهم الفكر المتطرف والخروج للقتال، ومن المؤكد أن العدل سيأخذ مجراه؛ مستعرضا العمليات الإرهابية التي نفذتها “القاعدة” في السعودية؛ بدءاً من تفجيرات الرياض في العام 2003 التي نفّذها مجموعة من السعوديين صغار السن، وبهذه العملية أعلنت وزارة “الداخلية” الحرب على الإرهاب وتجفيف منابعة.

وأورد مقولة وزير الداخلية الراحل الأمير نايف بن بعدالعزيز “رحمه الله” في هذه البلاد وخارجها “إننا أقوياء بالله عز وجل، وإن هذه البلاد لا يهزها أي شيء”؛ متسائلاً “لماذا؟ لاعتمادها على الله عز وجل”، وأضاف أنه “بعد أعوام عدة عاد مجموعة من السعوديين الذين تم استهدافهم من خلال الجهاد في مناطق النزاع في العراق وسورية”.

وولج إلى سجن المباحث العامة في الحاير؛ حيث يقضي سعوديون محكومايتهم لتنفيذهم عملية إرهابية، أو لتبنيهم الفكر المتطرف، أو لتسللهم إلى بلدان أخرى والانضمام إلى كتائب مسلحة تابعة لمنظمات إرهابية؛ حيث تَحَدّث أحد الموقوفين في السجن “هادي البقمي”، عن بداية انضمامه لـ”القاعدة”، وكيف أن الخطب الحماسية دفعت به؛ مؤكداً أنه ضحية للتحريض، مبرزا “أنا بدوي وأعيش في البر، ووالدي عسكري وكنت عسكرياً أيضاً، وتأثرت بخطبة جمعة؛ حيث كان أحد خطباء المساجد يحرّض ويبكي ويقول: “أخواتنا تُنتهك أعراضهم في العراق ونحن جلوس، وأطفالنا يُقتلون ونحن لا نُحرّك ساكناً”.

وأشار البقمي، إلى أن خطب الجمعة تَحَوّلت إلى أخبار عن العراق، مبينا “الآن، وأنا في السجن فكّرت لماذا هو وغيره من المحرّضين لا يذهب للقتال!”، وكشف عن أن خطيب الجمعة ذاك الذي حرضه بنى له قصراً قبل عامين، بسبعة ملايين ريال ويفتخر به؛ منوها إلى أن أحوال الخطيب المادية الآن ممتازة؛ لافتاً إلى أن هذا الخطيب لديه أبناء هم في سنه أو أصغر منه، ولم يذهب أحد منهم لنصرة العراق أو سورية.

وزاد متحسراً “يكفي العمر الذي ذهب مني، عشرة أعوام في السجن، لم يذهب مني بمفردي؛ إنما من عمر أطفالي الذين بلغوا عشرة أعوام، ووالدي ووالدتي وإخواني وأقاربي.. عشرة أعوام ما شافوني”، مردفا “هذا المحرّض يرسل أبناءه يدرسون في الخارج، ويرسل أبناء الناس يُقتلون في العراق وسورية”، وتَحَدّث عن الشباب الموقوفين معه؛ منبهاً إلى أن غالبيتهم ضحايا للمحرضين؛ خطب مسجد، أو مواد سمعية، أو من جلسات خاصة، أو من استراحات، أو مخيمات دعوية.

وفي لقطة مؤثرة أخرج صورة لأحد أطفال الموقوفين؛ إذ أخبره والده متأثراً “هذا ولدي أصغر أبنائي، ذهب عمري وعمره”؛ متسائلا “كم يتمنى هذا الطفل أن يكون في أحضان والده؟ لم يجلس معه يوماً واحداً بسبب هؤلاء الدعاة والمحرضين!”، وبعبارات اختنقت بالعبرات، عرض صوراً لأطفاله: (عزام 13 عاما، عبدالله 10 أعوام وأصغرهم زياد)؛ معلقاً عليها بألم وحزن “كلهم ذهبت أعمارهم ولم أجلس معهم يوماً واحداً، حسبي الله ونعم الوكيل”؛ مشددا “بَقِيَت له سنة واحدة على انتهاء محكوميته السجن”.

وبيّن أنه رفع دعوى ضد أحد المحرضين الذي أثر عليه شخصياً عن طريق المحكمة؛ بعد أن تم توكيل أحد المحامين؛ موجها إلى أن “غالبية الموقوفين سيرفعون قضايا على المحرضين، وسنطالبهم بتعويضنا مادياً ومعنوياً، وبكفّ أذاهم ومحاسبتهم وسجنهم معنا”، مؤكدا المحامي عبدالرحمن اللاحم “نحن واثقون تمام الثقة بالقواعد الشرعية التي تجرّم مثل هذه الأفعال وتجعل الكلمة مسؤولية”، وكشف عن معاناة موكله جراء تحريض بعض الأشخاص له.

وتابع “أعتقد بأن الشريعة واضحة في مثل هذه القضايا أنها تعوض عن هذا العمل الضار، وسنعلق الجرس، وسنبدأ بإيصال رسالة واضحة لهؤلاء المحرضين، أنه يجب عليهم أن يتوقفوا عن إطلاق هذا الرصاص من على منابر الجمعة”.

والتقى تقرير مع عائلة السجين هادي البقمي؛ حيث أكد أشقاؤه وعمه تأييدهم له، وقالوا “نحن نؤيد رفع قضية على المحرضين الذين شوّهوا صورة الإسلام وخدموا أجندة خارجية”، كما التقى التقرير مع السجين عبدالرحمن الذي كان أحد طلاب الجامعة وأصيب بطلقة نارية في مناطق الصراع، وأصيب بشلل رباعي، والذي أكد عزمه مقاضاة مَن غرّر به وورّطه وحرّضه على الذهاب والجهاد في مناطق النزاع.

يُذكر أن الأمر المشترك بين السجينين “هادي” و”عبدالرحمن”، هو أن كلاهما حرّض على تنفيذ أعمال إرهابية، وهو ما وقفت وراءه بعض الخطابات والتسجيلات المضللة نُشرت عبر وسائل إعلام أو مواقع تواصل اجتماعي، أو بشكل مباشر عبر الندوات أو الاجتماعات، ويكشف التقرير أيضا عن خطوات قضائية أجراها السجينان؛ حيث توجّها للقضاء السعودي لرفع دعاوى لمحاسبة هؤلاء المحرضين؛ مبينا كلا من “هادي” و”عبدالرحمن”: أن بعض مَن يعتبرون أنفسهم شيوخ إسلام؛ إنما لا ينتمون إلى الإسلام ولا يخدمون أي دين ولا وطن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط