“هيئة الترفيه” فكرة سعودية تلقي بظلالها وتساؤلاتها وتفتح باب الاجتهادات 

“هيئة الترفيه” فكرة سعودية تلقي بظلالها وتساؤلاتها وتفتح باب الاجتهادات 

 

تم – جدة: مع إنشاء هيئة للترفيه في المملكة العربية السعودية؛ يطرح المجتمع السعودي الكثير من التساؤلات؛ فكيف يكون الترفيه في المجتمع السعودي؟ وهل إنشاء الهيئة كافٍ للتخلص من حالة الفقر الترفيهي التي طالما عانى منها السعوديون؟ وإلى أي مدى يمكن بناء صناعة حقيقية للترفيه في المملكة تفتح باباً للاستثمار الناجح، وتُنوع من مصادر الدخل الوطني؟ وهل يُعدّ الترفيه بترول السعودية المقبل بما يحققه من دخول مالية عالية؟

فيما يُتوقع بأن يصنع قرار إنشاء هيئة الترفيه هجرة عكسية؛ ليظل المواطن السعودي داخل البلاد في مواسم الإجازات والأعياد، وأن السعودية ستصبح محوراً أساساً لجذب السياح من الداخل والخارج بعد دخول الترفيه منظومة المقبلين إلى العمرة والحج والزيارة، وألا يقتصر قطاع الترفيه في السعودية على الألعاب الكهربائية فقط كما يحدث حالياً التي تمثل وفق الإحصاءات الرسمية 45% من إجمالي مسارات الترفيه الحالي؛ لكن سيكون هناك الترفيه التعليمي والمهرجانات والفعاليات.

ومع قدرة كبيرة واعية على تجاوز معوقات صناعة الترفيه السعودي التنظيمية والاجتماعية، والتطلع إلى حالة سعودية ترفيهية جديدة وحقيقية تستلهم معايير الترفيه؛ كالأماكن السياحية العامة الراقية، ومشاريع الفندقة المناسبة بكل فئاتها، والمطاعم العالمية والمحلية اللائقة، ودور العرض المناسبة، والمتاحف الكبرى المتنوعة، ومدن الملاهي المتطورة، والمتنزهات البرية والمائية للأفراد وللعائلات.

في السياق، أبرز رجل الأعمال أحمد عوكل: أعتقد بأنها ستنعش آمال السعوديين، وتقدم لهم ترفيهاً واعياً وجاداً وليس بالهزل؛ معرباً عن أمله في إنشاء دور سينما ومسارح تناقش القضايا المجتمعية، وتقدّمها وتلم الأسرة السعودية وتجذب الشباب؛ بدلاً من التسكع في الشوارع.

وأيده رجل الأعمال حافظ رضوان قائلاً: تعد خطوة على الطريق الصحيح؛ معتبراً أن “هيئة الترفيه تعد قيمة مضافة لبلدنا الحبيب؛ معرباً عن أمله في منح رئيس الهيئة صلاحيات مالية وإدارية لتحقيق انطلاقة قوية”، مبرزا “لدينا شح في إنشاء الحدائق والمنتزهات، وأتمنى من الهيئة أن تضعها ضمن أولوياتها”.

من جهته، اعتبر الكاتب نايف بن آل زاحم، الأمر السامي الكريم بإنشاء هيئة عامة للترفيه؛ يمثل خطوة كبيرة لترسيخ صناعة الترفيه في السعودية، وسد النقص الكبير في هذه الصناعة التي كانت تعتمد على اجتهادات بعض شركات القطاع الخاص على الرغم من محدوديتها.

وعن أهمية إنشاء هيئة عامة للترفيه، بيّن زاحم: أن المجتمع السعودي ظل لعقود طويلة في حاجة إلى جهة حكومية تتولى الإشراف على صناعة الترفيه بجميع مكوناتها؛ انطلاقاً من قناعة حقيقية بأن الترفيه حاجة إنسانية طبيعية لا بد من إشباعها للترويح عن النفس؛ بما لا يتنافى مع تقاليد المجتمع وأخلاقياته، وتواكب معطيات العصر بعيداً عن الترفيه التقليدي.

وأضاف: أن إنشاء الهيئة العامة للترفيه يحمل الكثير من التفاؤل بأن هذه الهيئة هي الجهة المرجعية لكل ما يتعلق بصناعة الترفيه، ومن ثم فإنها تستطيع أن تقدم الكثير من مصادر الترفيه لجميع فئات المجتمع؛ بما في ذلك السينما والمسرح على اعتبارهما من مصادر الترفيه الرئيسة في معظم دول العالم، إلى جانب دورهما الثقافي والتنويري وإسهاماتهما في مناقشة قضايا المجتمع.

وعن دور هيئة الترفيه في تعزيز موارد الدخل، أضاف “تتولى الهيئة وضع الضوابط المحفزة للاستثمار في هذه الصناعة وتوفير مقومات نجاحها لتستطيع تلبية احتياجات المجتمع السعودي من المنتجات الترفيهية؛ بما في ذلك إنشاء دور عرض للسينما والمسرح، ووضع ضوابط إدارتها وتشغيلها؛ ليس من خلال الرؤية الاقتصادية والعوائد المالية فقط؛ وإنما أيضاً عبر الأبعاد الاجتماعية والإنسانية، والوعي بحاجة المجتمع لتنوع مصادر الترفيه؛ فلا يجب أن يكون الهدف من إنشاء الهيئة هو تعزيز موارد دخل الدولة بصورة مباشرة؛ بقدر الحرص على توفير متنفسات ترفيهية لأبناء الوطن والمقيمين به”.

ورأى أن هيئة الترفيه ستحقق أهدافاً اقتصادية كبيرة؛ منها تقليص معدلات السياحة الخارجية بحثاً عن مصادر ترفيهية لم تكن موجودة في السعودية؛ مشيراً إلى أن الأوامر الملكية القاضية بإنشاء هيئة عامة للترفيه وأخرى للثقافة، تعني أن العجلة بدأت في الدوران، وبات المجتمع السعودي على مقربة من الاستمتاع بفنون مثل المسرح والسينما وغيرها من مصادر الترفيه؛ إلا أن ذلك يتوقف بدوره على الاختصاصات والصلاحيات التي ستتمتع بها الهيئة، ومدى قدرتها على أداء دورها في ترسيخ صناعة الترفيه، وتطويرها تدريجياً، ومواجهة كل من يرفض ذلك، وختم حديثه بالتأكيد على أن تطلعات المجتمع وطموحاته كبيرة.

من جهته، وجّه الإعلامي محمد الشهري، الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين، على كل ما يسعى إلى تحقيقه للمواطن السعودي، واستجابته لطلبات المواطن، مؤكدا أن “دولة بحجم السعودية ومع كل التطور الذي نشهدها الآن، لا يُعقل ألا يكون هناك مكان أو هيئة مسؤولة عن الترفيه”؛ مبديا أمله في أن تكون هناك أجنده واضحة لعمل الهيئة وما ستقدمه، وعبر عن تفاؤله بـ”هيئة الترفيه” التي ستخدم كثيراً المجتمع، كما ستشغل الشباب عن كثير من الأعمال غير المرغوب فيها.

أما الكاتب صبار العنزي؛ فأكد أن الوقت الآن مناسب لإنشاء هيئة للترفيه؛ لاسيما مع وجود 60% من الشعب من فئة الشباب، وهو الذي سيُعتمد عليه في المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن المجتمع السعودي في حاجة إلى الترفيه الذي يخدم الإنسان ويساعد على استمرارية العطاء والإنتاج؛ مشيداً بكون الترفيه تابعاً لجهة حكومية حتى يتم تنويعه على نحو يخدم طبقات المجتمع كافة وليس فئة من دون الأخرى، موضحا أن “المجالس والندوات الأدبية رسمية، ولم تحاول أن تبسط حالها وتجذب الشباب؛ بل اكتفت بالنخبة ولم تروِ ظمأ المجتمع”.

وعلق الاقتصادي الدكتور محمد القحطاني، على إنشاء هيئة للترفيه أنه “قرار صائب وسيحدّ من خروج أكثر من سبعة مليارات ريال سنوياً للخارج”؛ مشيراً إلى أن المواطن السعودي يصرف سنوياً أكثر من سبعة مليارات ريال على الترفيه في الخارج، منبها إلى أن سوق الترفيه في المملكة سوق واعد وسيجذب العديد من الشركات العالمية للاستثمار؛ مطالباً بوضع آلية صريحة وواضحة للمستثمر المحلي والأجنبي في شأن المشاريع الترفيهية، فضلا عن توفير شراكات مع البلديات التي تملك العديد من الحدائق والواجهات البحرية التي نُفّذت على أعلى مستويات؛ ولكنها في الكثير من الأيام “خالية”، مجرد منظر جمالي ولم تُستثمر وفق الشكل المطلوب.

وتنوعت مطالب الشباب ما بين مدن رياضية: (سيارات، سباق الخيل)، ومنتجعات عالمية وأخرى مدن مخصصة لعروض الشباب من مسرحيات وسينما، وقالوا “نحن قادرون على إنتاج ما يشجع على الترفيه ولن نستورد من الخارج”، بينما أبرز ضيف الله الغامدي: أن المملكة متنوعة في ثقافاتها وإمكاناتها وجغرافيتها أيضا، ولكل منطقة لها ميزة معينة، نتمنى من هيئة الترفيه أن تقوم بدراسة ميدانية وتشارك الشباب فيها من أجل تحقيق طموحاتهم ورغباتهم.

وأضاف الغامدي: أن الإجازة الصيفية للمدارس تزيد على أربعة أشهر؛ متسائلاً: أين يذهب الشباب في هذه الفترة؟ وكيف يتم استثمارهم؟ مؤكداً أهمية تنوع الترفيه في الإطار الشرعي والعادات والتقاليد؛ لاحتواء الشباب وحمايتهم وتنمية مواهبهم، واستغلال الجبال والشواطئ والصحاري بمشاريع تنموية؛ باستقطاب الخبرات السياحية العالمية والاستفادة منها.

 

 

 

 

تعليق واحد

  1. ابومعتز

    اغلب الكلام مسارح وسينما كانها هي الترفيه فقط ، وين دور رعايه الشباب من اقامه مباريات ، اذا بداءت الاجازه وقف الدوري ومع الاختبارات جات المباريات النهائيه ، واخيرا اتوقع الترفيه عندنا اسواق وحدائق فقط .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط