دبلوماسية الجبير تبهر العالم وتضع أعداء المملكة في الزاوية بعد عام واحد من تعيينه

دبلوماسية الجبير تبهر العالم وتضع أعداء المملكة في الزاوية  بعد عام واحد من تعيينه
تم – الرياض
تزامنت تسمية الوزير عادل الجبير في منصب الخارجية السعودية مع لحظة تحول على صعيد البنية السياسية السعودية أخذتها إلى مرحلة أكثر وضوحاً ومباشرة في تناول الملفات العالقة بالمنطقة، تلهبها مجموعة من التبدلات المحورية في المنطقة بما دفع السعودية لزيادة حضورها وتفعيل دورها على الصعيدين الإقليمي والدولي.
عام مضى على تعين الوزير الجبير في منصبه خلفا لعميد الدبلوماسية العربية الراحل الأمير سعود الفيصل، حظي فيه بحضور شعبي لافت وباهتمام وسائل الإعلام الغربية، نظرا لما يتمتع به من حضور وشخصية صارمة واضحة ذات ملامح هادئة، فضلا عن ردود المدروسة والتي تخرج بحساب لتبهر العالم وتلجم كل من يتجرأ على المملكة بشق كلمة، فهو دبلوماسي من طراز رفيع يحق لنا أن نقول عليه الرجل المناسب في المكان المناسب.
ويقول مراقبون للشأن السعودي، إن الجبير جاء في توقيت صعب فداخليا كان هناك العديد من الأحداث التي تتطلب تعاملا دبلوماسيا لتوضيح حقيقة الأمور للرأي العام العالمي، لعل أهم تلك الحداث حادثة انهيار الرافعة بالحرم المكي قبيل موسم الحج الماضي، وأيضا حادثة التدافع في مشعر منى والتي استغلتها بلدان مثل إيران لتشويه سمعة المملكة، وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، فكان في انتظار الجبير العديد من الملفات الشائكة والمعقدة، بعد ما أحدثته انتفاضات الربيع العربي في المنطقة من فجوات واضطرابات زادت من ارتباك المشهد، وفتح ثغرات مكنت منافسين إقليميين لاختراق الواقع العربي ودسّ نفوذها في عسل الشعارات وبريقها.
وأضافوا تحركات الجبير كانت مدروسة للغاية، فبدأ بإعادة ترميم المكون الخليجي، بعد سلسلة اهتزازات نتيجة قلق المحاور بإزاء انتفاضات الربيع العربي، ولكن الأهمية التي اكتسبتها منطقة الخليج وقيمة استقرارها في مواجهة حالات فشل بعض الدول المحيطة واضطرابها رفع من قيمة وجهة النظر الخليجية المعتدلة وزاد عليها من جهة أعباء وتكاليف الغياب العربي الصارخ المتفاقم بعد الثورات.
ويتابع المراقبون ثم انتقلت السياسة الخارجية السعودية بقيادة الجبير لمحاصرة النفوذ الإيراني المتزايد في ظل الاتفاق النووي الذي أعطى التحركات الإيرانية شرعية دولية وضوء أخضر ليس جديداً منذ الصبر الاستراتيجي الذي لم يكن أكثر من سكوت يستبطن الرضا على تجاوزات إيران، مضيفين تلك التجاوزات التي بلغت ذروتها غير الأخلاقية في سوريا بدعم نظام بشار الأسد الذي أعمل القتل بشعبه، واستدعاء الحليف الروسي «الأعمى» في كل مرحلة تميل فيها الكفة لغير صالحهم، فضلاً عن تفخيخ الأرض السورية بالميليشيات العراقية واللبنانية والأفغانية.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن السعودية بقيت مصرة على رحيل الأسد، عبر معادلة الجبير الشهيرة، إما بحل سياسي أو آخر عسكري، فلا بديل عن مغادرة الأسد بعد استضافة الهيئة السورية العليا للمفاوضات في الرياض، وفي هذا السياق قامت المملكة بعزل حزب الله وإعلانه منظمة إرهابية لمزيد من حصاره بعد إقحامه للبنان في الحرب ضد الثورة السورية لصالح بشار.
ومن الجدير بالذكر أيضا أن المملكة لعبت الدور نفسه في العراق، فقامت بإعادة تسمية ثامر السبهان سفيراً لها لدى بغداد بعد انقطاع دبلوماسي دام لـ25 عاماً، كخطوة لمواجهة النفوذ الإيراني على الأراضي العراقية، كما قامت بشن عاصفة الحزم لإنقاذ اليمن من محاولات مليشيات الحوثيين والمخلوع صالح للانقلاب على الشرعية وتغيير وجه اليمن العربي، وذلك بعد أن كادت تبسط نفوذها على الخاصرة الجنوبية للسعودية وتبيع ولاءها لإيران.
وعلى هامش الثورات العربية، لاسيما السورية التي اضطرت لحمل السلاح في وجه آلة القتل بيد النظام، استعاد التشدد شوكته التي كسرت منذ اشتداد القبضة الأمنية عليه وإذابة النداءات المدنية من عميق الشعارات الثورية لمبرراته، بينما تبلورت خلال أعوام انحساره نقمة فادحة انفجرت في شكلها الداعشي أخيراً وهي أكثر دموية ووحشية، وأمام هذا حمل الجبير «عدته» الدبلوماسية النافذة، وعلى خطى سلفه سعود الفيصل أنجز التحالفات الدولية والعسكرية على مستويات عدة لمواجهة استفحال هذه الظاهرة، وشرع في إبداء وجهة النظر السعودية لتنزيه العقيدة والسياسة التي تتبناها الدولة عن أية تهمة تربطها بذلك الفكر الدموي الذي يستغل الدين ويوظفه في سبيل آيديولوجيته المنغلقة، وكانت التحالفات التي نظمتها السعودية علامة ظاهرة على سطوة الحضور في اللعبة الدولية.
ويرى مراقبون أن هذا الحضور القوي تبلور، عندما بلغت العلاقة مع إيران أوج تأزمها بعد قطع العلاقات مع طهران على خلفية إحراق السفارة السعودية هناك والقنصلية في مشهد، في سلسلة الإدانات التي دعمتها السعودية في المحافل الإقليمية والدولية على تصرفات إيران وتدخلاتها في المنطقة انتصاراً للمنطق السعودي بإزاء السلوك الميليشاوي لطهران.
والأكيد بحسب تقارير صحافية ومراقبين للشأن السعودي، أن المملكة تتمتع بسياسة ناشطة ساعدت الجبير خلال عامه الأول في المنصب على إضفاء كثير من القوة إليها، وهو الماهر في الحديث، والخبير بظروف السياسة وأخلاقها، وعبر حسابه على «تويتر» يشكل ظاهرة سياسية غير مسبوقة في العالم العربي، خصوصاً بعد أن رمى ما اعتبر «جزرة» في وجه الحوثيين، تستكمل عملية السياسة السعودية.

تعليق واحد

  1. سعود حمد المري

    الله يحفظه ويرعاه وينصره على اعداءه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط