شبان سعوديون يروون تجاربهم بالعمل الإغاثي خارج المملكة

شبان سعوديون يروون تجاربهم بالعمل الإغاثي خارج المملكة

تم – الرياض
أنت جزء من أحداث حياتك اليومية، جزء من كل التفاصيل التي تعيشها، جزء من غضب الشوارع المختنقة بالمركبات، أو أعباء الأحمال المادية اليومية، أو مشكلات العمل الصغيرة والكبيرة، هذا ما شعر به المشاركون في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

وتبدأ الحكاية من اليمن، وفقاً لرواية حمد الفضلي، حين “سكن البرد والجوع أحشاء ذلك الطفل الذي وقف أمامي ومد يديه المرتعشتين طالباً سلته الغذائية، ما إن لمست يديه حتى شعرت بالبرد الذي يسكنه، ظننته مريضاً للوهلة الأولى، من منا يقوى على احتمال البرد تحت وطأة الجوع، أخذ سلته الغذائية وركض مبتعداً، لكن صورته لم تفارق ذهني، بحثت عنه ثانية بين زحام من ينتظرون دورهم في الحصول على السلال، وجدته أخيراً، كان فتح سلته فقط ليتشارك محتواها مع أطفال آخرين، لم يفكر بنفسه على رغم كل ما يعيشه، قرر في تلك اللحظة أن يشارك الجائعين وجبته على رغم أن كلاً منهم كان سيحصل على سلته بعد قليل”.

وبعد هذا المشهد تغير مفهوم الكرم بالنسبة إلى الفضلي، رحلته الأولى مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية نقلته على متن طائرة عسكرية إلى جزيرة سقطرى اليمنية التي عانى سكانها آثار إعصار ضرب المنطقة فخلف الدمار والبرد والجوع.

يقول الفضلي: كنت أعتقد أننا ذاهبون لمساعدة الآخرين، لكني عدت مقتنعاً بأن أطفال سقطرى غيروا حياتي، أن تتعرف إلى الجوع في عيون الأطفال يعني أن تقدر النعمة التي تحظى بها، بالنسبة إلي اليوم كل ما يوضع على مائدة طعام هو نعمة لا تقدر بثمن.

ويتابع “يستقبلنا المحتاجون بلهفة كبيرة، ينظرون إلينا بانتظار ما يمكن أن نقدمه لهم، في تلك اللحظة يبدو كل ما تقدمه قليلاً، تحاول جاهداً أن تلغي كل ما يعانون منه، قبل أن تكتشف أن تلك السلة الغذائية تمثل بالضبط كل أحلامهم”.

الجوع هو الجوع في أي مكان حول العالم، يكسر الجميع بالطريقة ذاتها، وهو ما يؤكده ناصر السبيعي الذي نقلته إحدى تجاربه الإغاثية مع مركز الملك سلمان إلى موريتانيا، وتحديداً منطقة بورو، إذ كانت الحكومة الموريتانية طلبت دعم المملكة العربية السعودية للشعب الموريتاني الذي يعاني من الجوع والجفاف.

وعلى رغم أن السبيعي كان من بين أعضاء الفريق الذي درس حاجة أهالي بورو قبل الرحلة وقرر إثر تلك الدراسة آلية المساعدة التي يمكن تقديمها، إلا أنه لمس فرقاً كبيراً بين ما تخيله وبين الحقيقة على أرض الواقع بعد وصوله، إذ يقول: تبعد بورو 400 كيلومتر عن العاصمة نواكشوط، كان عدد المحتاجين في استقبالنا كبيراً، وكان وضعهم المعيشي صعباً، على الأقل كان عشرة أشخاص يتخذون من خيمة واحدة سكناً لهم، هؤلاء كانوا محظوظين مقارنة بغيرهم ممن يعيشون في أماكن متباعدة”.

العمل الإغاثي في موريتانيا يمر بمراحل مختلفة أكثر تعقيداً من تقديم السلال الغذائية بحسب السبيعي، الذي يوضح أن توزيع الوجبات هو المرحلة الأولى فقط، ويهدف إلى حل الأزمة الآنية في صورة سريعة، فيما تختص المرحلة التالية ببناء مشاريع زراعية ومشاريع ري لإنقاذ طويل الأمد، بغية ضمان استدامة توافر الغذاء.

وكان مشهد الحاجة في طاجيكستان حاداً وملحاً بحسب القحطاني الذي زار المنطقة للمرة الأولى، إذ يقول: الطبيعة الجبلية للبلاد تخلف الكثير من الأزمات بالنسبة إلى سكانها، شكّل البرد الشديد في بعض المناطق المتضررة أزمة حقيقية للسكان والجمعيات الإغاثية التي تعمل في المنطقة، إذ تتدنى درجات الحرارة إلى 15 درجة تحت الصفر في بعض تلك المناطق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط