نتنياهو يشهر بطاقة صفراء في وجه يعلون وحدة الخلافات تشتد في معسكر “الليكود”

نتنياهو يشهر بطاقة صفراء في وجه يعلون وحدة الخلافات تشتد في معسكر “الليكود”
A Palestinian Bedouin man collects his belongings after Israeli Army forces dismantled a number of prefab houses, built with a donation from the European Union, in the West Bank town of al-Azariya, east of Jerusalem, on May 16, 2016. / AFP PHOTO / AHMAD GHARABLI

تم – متابعات: سارع محللون في الشؤون الحزبية، إلى تأكيد أن لجوء رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو إلى عقد “جلسة الاستيضاح” مع وزير دفاعه موشيه يعالون، على خلفية تصريحات للأخير لم ترق لنتانياهو؛ تمثل “بطاقة تحذير صفراء قد تتبعها بطاقة إبعاد حمراء” في حال واصل يعالون لعب دور “العقلاني في معسكر اليمين”.

وجاءت “جلسة الاستيضاح” وسط ضجيج إعلامي تعمّده مكتب نتانياهو بعد ساعات من دعوة يعالون قادة الجيش إلى عدم التردد في أن يقولوا بصراحة كل ما يريدونه حتى لو كانت أقوالهم لا تتناغم وأفكار ومواقف تتبناها القيادة العسكرية العليا أو المستوى السياسي، في إشارة إلى دعم الوزير نائب رئيس هيئة أركان الجيش اللواء يائير غولان على مقارنته أجواء التطرف الحالية في “إسرائيل” بتلك التي سادت عشية صعود النازية إلى الحكم في ألمانيا، وهي مقارنة أثارت حنق نتانياهو وسائر وزراء اليمين، باستثناء يعالون.

واعتبر نتانياهو موقف وزير الدفاع تحدياً له، لاسيما بعد أن أعلن الأسبوع الماضي، أن قضية تصريحات غولان غير الملائمة أصبحت من ورائنا، ونُقل عن أوساط قريبة من نتانياهو انزعاجه من إصرار يعالون على طرق الموضوع من جديد، ما حدا بمكتب رئيس الحكومة إلى إصدار بيان صحافي سريع جاء فيه أن “رئيس الحكومة يمنح الدعم الكامل للجيش وقادته وجنوده، ويؤكد أن المقارنة مع ألمانيا النازية كانت غير لائقة وفي وقت غير ملائم، وسببت ضرراً لإسرائيل في الحلبة الدولية”.

وأضاف البيان: أن قادة الجيش يدلون بآرائهم بحرية تامة؛ لكن في المنتديات الملائمة وفي المواضيع التي تقع ضمن مسؤولياتهم. الجيش هو جيش الشعب، ويجب إبقاؤه خارج الخلافات السياسية.

وأعلن المكتب عن أنه تم استدعاء يعالون إلى اجتماع عاجل في ديوان رئيس الحكومة لتوضيح ما قاله، وعقد الاجتماع صباح أمس وصدر بعده بساعات بيان صحافي مشترك، جاء فيه أن “نتانياهو ويعالون التقيا صباحاً وسوّيَا الأمور بينهما… ولا جدل في أن الجيش خاضع للمستوى السياسي، وقادته أحرار في إبداء رأيهم، لكن في المنتديات الملائمة”.

وشددت أوساط رئيس الحكومة على أن “الأخير لم يوبخ وزير دفاعه كما أشيع، إنما فقط طلب منه توضيحاً لأقواله ومعرفة دوافعه إلى إعادة فتح نقاش عن موضوع قال نتانياهو إنه أصبح من ورائنا”. لكن مراقبين رأوا في الاستدعاء محاولة علنية من نتانياهو “لتعريف يعالون بحجمه أو قصقصة جناحيه” تماماً كما فعل مع عدد من الوزراء في حكوماته السابقة اضطر معظمهم إلى الامتثال أو الاستقالة.

وأشار محلل الإذاعة العبرية إلى أن نتانياهو يستمد التشجيع من نتائج الاستطلاع الأخير التي بيّنت أن غالبية الإسرائيليين لا تتفق مع انتقادات اللواء غولان لأجواء التطرف.

وكان نتانياهو استقدم يعالون قبل سبعة أعوام إلى الساحة السياسية مع انتهاء ولايته رئيساً لهيئة أركان الجيش، وضمه إلى حزبه “ليكود”، وعيّنه وزيراً للشؤون الاستراتيجية، وقبل ثلاثة أعوام أسند إليه منصب وزير الدفاع. وشهدت العلاقات بينهما تناغماً شبه تام، حتى اندلع الخلاف الأول قبل أشهر حين أيّد يعالون إعادة جثث الفلسطينيين الذين نفذوا عمليات طعن ودهس إلى عائلاتهم في مقابل معارضة نتانياهو، واستمر لاحقاً حين أبدى يعالون امتعاضه من اتصال هاتفي أجراه نتانياهو مع عائلة الجندي الذي قتل بدم بارد شاباً من الخليل وهو ملقى أرضاً مصاباً، فيما أعلن يعالون أنه يجب محاكمة الجندي “كي لا يصبح جنودنا متبلدي الحس”.

واشتد التوتر مع إعلان يعالون دعمه الكامل للواء غولان، ما دفع بنتانياهو إلى توجيه انتقاد علني للواء غولان، وبينما يؤكد القريبون من يعالون أن القيم والمبادئ هي بوصلته، وأنه لن يساوم حولها، فضلاً عن وقوفه التام إلى جانب قادة الجيش الذين يواجهون حملة شعواء من أقطاب اليمين المتطرف، ربطت أوساط في “ليكود” بين تحدي يعالون لرئيس حكومته وبين سعي الأخير إلى توسيع حكومته من خلال ضم «المعسكر الصهيوني» بزعامة اسحق هرتسوغ أو “إسرائيل بيتنا” بزعامة أفيغدور ليبرمان إلى حكومته، وفي الحاليْن قد يفقد يعالون حقيبة الدفاع.

وأشار المحلل في الإذاعة العامة حنان كريستال إلى أن يعالون يبدو معزولاً في “ليكود”، مشيراً إلى “انفلات” عدد من الوزراء من الحزب في التهجم عليه أمس، ربما بإيماءة من نتانياهو لإدراكه أن مواقف يعالون لا تروق للشارع العام، وهكذا يضعفه داخل الحزب وداخل معسكر اليمين وجماهيرياً أيضاً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط