خطيب المسجد النبوي: لا أدعى لضياع العيال من كسر الزوجة وقهرها والنيل من مقامها

خطيب المسجد النبوي: لا أدعى لضياع العيال من كسر الزوجة وقهرها والنيل من مقامها

تم ـ مريم الجبر ـ المدينة المنورة: شدّد فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور صلاح بن محمد البدير، على أهمية دور الأسرة في تربية أبنائها وحمايتهم من مخاطر الشبهات والمحرمات, وضرورة تهذيبهم منذ الصغر ليهنأوا في حياتهم وبعد مماتهم.

وأبرز في خطبة الجمعة اليوم، أنَّ الأسرة هي الدرع الحصين, وأن أسرة الرجل أهل بيته وقرابته ورهطه وعشيرته, والطفولة جمال الأسر وحلواؤها, يعيش الطفل في كلاءتها وحرزها وحفظها وفيها يحترس, ومنها يقتبس, مبيناً أن من حسن الولاية تأديب الأطفال والصغار, وتعليمهم الشدى والندى, والقيم والشيم, والآداب والحكم, وحملهم على جليل المكارم والصفات, وتهذيب سلوكهم من النقائص والعيوب والآفات.

وأورد فضيلته في ذلك, ما جاء عن عمر بن ابي سلمة رضي الله عنه, أنه قال “كنت غلاماً في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة, فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا غلام كل بيمينك, وكل مما يليك”، متفق عليه.

وأوضح أنَّ “اكتساب الآداب في الصغر منهاة عن النّزف والطيش في الكبر, فكم جالت من فتن وأخطار ببعض الصبية واليفعة والشبيبة كما تجول الريح بحطام النبت, وسواقط ورق الشجر, بسبب الغفلة والتساهل والتشاغل عن تأديبهم في الصّغر, كم من أزهار ذبلت, وأغصان جفّت, وأشجار يبست حين أهمل سقيها وريّها”.

وقال “أيها الأب والوليّ : كم سقيُ ولدك من نفير أدبك, وكم قِسم طفلك من حنانك وحدبك, فمن أهمل تأديب صغاره وعياله, كان وزرُ التفريط عليه, ووبال الإهمال إليه, وألم الحسرة بين عينيه ، ومن ترك ولده يسقط في وهدة الفسق والفجور, ويسوقه الأنذال والسفلة والسقطة حيث شاؤوا, فقد باعه وأضاعه”.

وأضاف، في بيان أهمية تربية الأبناء ومتابعتهم وحمايتهم من مسالك الزيغ والضلال, “ابنك ابن بوحك, يشرب من صبوحك, ويرتوي من منوحك, فليكن أول إصلاحك له إصلاحك لنفسك, فإن عيبه معقود بعيبك, فالحسَن عنده ما فعلت, والقبيح ما تركت, وعلى أعراقها تجري الجياد, وعلى أصولها تنبت الشجر”.

وشدد إمام وخطيب المسجد النبوي على أنَّ “من يروم صلاح ولده, فالزوجة بيته وسكنه, تهدهد ولده وتناغيه, تلاعبه وتغذيه, وتلاطفه وتهاديه, صوتها ماء روحه, رضاها منتهى طموحه, وقلبها دواء جروحه, فلا أدعى لضياع العيال من كسرها وقهرها والنيل من مقامها”.

وبيّن أن “الترفّق والتلطّف في خطاب الزوجة واجتناب اللفظ السيء المفحش المستقبح عند نوائها وإكرامها وتبجيلها, والتجاوز عن تقصيرها سكن لدار وصلاح للعيال والصغار”, مؤكداً أن “الحدّة والشدّة في التوجيه والصيحة يورث التباعد والتجافي والنفور, فلا أشفى للنفوس العاصية, والأرواح القاصية, والقلوب القاسية من الرفق واللين والبر والملاطفة والتكرمة والتحفي والتروّي, مورداً قول عائشة رضي الله عنها (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أراد الله عز وجل بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق) أخرجه أحمد”.

وأكد فضيلته أنه “ما من بيت يحرم أهله الرفق إلا حرموا الهناء والصفاء, وحلّ بدارهم الخصام والعنف والحقد والعناء والبلاء”، محذّرًا كل شاب استرسل في هواه, من صاحب السوء الذي يختلك ويداورك ليطعنك من حيث لا تشعر, فكم من لذّة رحلت وأبقت ندماً, وكم صحبة نكّست رأساً وأزلّت قدماً, داعياً كل من زاغت نفسه نحو الهوى والضلال إلى المسارعة إلى التوبة والإنابة إلى الله عز وجل ، فإنه هو التواب الهادي الرحيم بعباده.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط