إيران أحيت الطائفية العربية والإسلامية المستقرة منذ العصر العباسي

إيران أحيت الطائفية العربية والإسلامية المستقرة منذ العصر العباسي

تم – متابعات : سكنت المسألة الطائفية في العالمين العربي والإسلامي منذ بدايات العصر العباسي الأول وطوال العصر العباسي الثاني، بعد استقرار كلاميات هذه الفرق وأدبياتها، وتشكل هوياتها بشكل شبه كامل منذ القرن الرابع الهجري.
ومنذ ذلك التاريخ تبلورت مؤسساتها الدينية، مع اختلاف في الدرجة والتاريخ، وتحددت أطرها الجغرافية والسياسية والاجتماعية، وظل التعايش الاجتماعي والتسامح الطائفي هو القانون السائد في التاريخ العربي والإسلامي.
وصعود خلافاته هو الاستثناء في مراحل معينة من الصراع السياسي لا غير، مع صعود أصوليات دينية تمارس الاستثمار السياسي، كما كان في العهد الصفوي وصراعه ضد الحكم العثماني في القرن العاشر الهجري، أو في بعض لحظات الصراع الأخرى.
ولكن مع تدهور الصورة الإيرانية في المنطقة، باستمرار تدخلات طهران، ولاسيما في الثورة السورية، وتدهور الأوضاع في العراق، تصاعدت الحاجة والطلب على هوية للتشيع العربي والعلوي الصافي، تعارض من ناحية غلو التشدد الصفوي وتسييس نظام الولي الفقيه للطائفة، ومن ناحية ثانية، تتسع وتتمدد رموزه وأصواته كل يوم ليؤكد رفض التسييس والتوظيف الديني والطائفي للصراعات السياسية.
رغم ما ادعته وروّجته ثورة الخميني من «تبشيرية» إسلامية عالمية عامة، فإنها أنتجت ميليشيات وأذرعا لها في مختلف أنحاء المنطقة العربية، واحتفظت بولاءات وعلاقات متينة مع سائر الميليشيات الطائفية والإسلام السياسي السني.
ثم تحولت بعد الثورة السورية، لاسيما، للتهديد بصراع طائفي إقليمي، واحتكار الحديث باسم الإمامية فقط في العالم، محاولة زرع التوترات التي لم تمثل غير وقود طائفي تتطاير منه شظايا التطرّفين الشيعي والسني على السواء، وليس انقساما أو صراعا عاما بين أبناء الطائفتين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط