خبايا تكتيكات “داعش” واستراتيجية الأنفاق

خبايا تكتيكات “داعش” واستراتيجية الأنفاق

تم – الرياض : يعرف الأعداء أنفسهم ويخبرون تكتيكاتهم وأساليب بعضهم للآخر في القتال، تلك هي قواعد الحرب والسياسة أيضًا. منذ نحو ستة أشهر بدأ تنظيم داعش الإرهابي، خصوصًا في مدينة الرقة السورية، يستعد لهجوم بري محتمل.
وبنى التنظيم قواعده العسكرية على أساس الهجوم البري والقصف الجوي، من هذه الاستراتيجيات التي وضعها داعش، بناء الأنفاق في مدينة الرقة وتقسيم المدينة إلى قطاعات عسكرية. وإن صحت المعلومات، فإن مدينة الرقة ستشهد حمامًا من الدماء، ذلك أن التنظيم فرض طوقًا أمنيًا على المدينة يمنع مغادرة الأهالي كي يكونوا متاريس لهم في حال وقع أي هجوم بري.
وتشير المعلومات إلى أن التنظيم يعمل على تفخيخ كامل لمدينة الرقة واستدراج القوات البرية إلى داخل مدينة الرقة، حينها سيكون هناك أكبر عملية تفخيخ ضد المدنيين وأيًا من القوات البرية التي ستدخل المدينة، وقد حدث ما يشبه هذا السيناريو في مدينة عين العرب “كوباني” حين فخخ المدينة الصغيرة بأكثر من 40 سيارة لتتحول إلى كتلة من اللهب ودمار مريع.
وفق مسار الأحداث في المنطقة من وجهة النظر الأميركية، فإن زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية بالشرق الأوسط الجنرال جوزيف فوتيل إلى سورية ليست بالغريبة ولا المثيرة أيضًا، ولو أرادت الولايات المتحدة الأميركية أن تُبقي على سرية هذه الزيارة لكانت فعلًا سرية، لكن أريد تسريبها أميركيا لغايات تخدم إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.
قبل عدة أشهر عادت الضربات الجوية على تنظيم داعش بفاعلية ملحوظة في الرقة ودير الزور، وبدا المطلوب من هذه الضربات التمهيد لعمل بري. تزامن ذلك مع تنسيق وتناغم أميركي روسي حيال تطورات الوضع في سورية، فالطرفان له مصلحة بقطف انتصار ضد تنظيم داعش لتبرير سياستهما في سورية. خصوصًا بعد الفشل في تحقيق أي تقدم على المستوى السياسي بين المعارضة والنظام.
يريد أوباما أن ينهي حكمه في البيت الأبيض بوسام النصر على داعش في الرقة، بل والفلوجة أيضا، وهذا يفسر ارتفاع حدة الحملة العسكرية على التنظيم في الرقة والفلوجة معا باعتبارهما الحاضنتين الأبرز للتنظيم. وروسيا أيضا تبحث عن وسام آخر يبرر مجازرها بحق الشعب السوري ويبرر دعمها لنظام الأسد الغارق بالدم السوري، وفق هذه الأجواء جاءت زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية جوزيف فوتيل، لكن من هم أبطال هذه الحرب البرية ضد التنظيم؟.
انتزع الأكراد الثقة الأميركية والروسية معا في قتالهما ضد داعش، ومن أجل تذويب الصبغة الكردية في القتال ضد داعش ودمج أكبر قدر ممكن من المقاتلين المحليين ضد التنظيم، تم الاتفاق على تسمية قوات سورية الديموقراطية التي تشكل فيها وحدات حماية الشعب “الكردية” النواة الأساسية، هذه القوات ستكون أحد أبطال هذه المعركة التي خاضت أكثر من معركة ضد التنظيم، أما القوة الثانية التي ستساند قوات سورية الديموقراطية هو جيش سورية الجديد الذي تشكل على الطريقة الأميركية من خلال دمج مجموعة من الفصائل العلمانية لمحاربة التنظيم في المناطق الشرقية من سورية. ستكون هذه القوات على الأرض بغرفة عمليات مشتركة فيما تعمل الولايات المتحدة الأميركية في الجو بالتنسيق مع غرفة العمليات، فهل سينهي أوباما أيامه الأخيرة في البيت الأبيض بنصر مبهر على التنظيم!؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط