العلمي يؤكد أن تاريخ “الإخوان” كشف عن زيفهم وتلونهم وتناقضاتهم الجمة

العلمي يؤكد أن تاريخ “الإخوان” كشف عن زيفهم وتلونهم وتناقضاتهم الجمة

تم – الرياض: أكد الكاتب الصحافي وعضو جمعية “الاقتصاد السعودية” وصاحب الكتابين الشهيرين “متى تقود السعودية السيارة؟” و”امرأة خارجة عن الأعراف” الدكتور عبدالله العلمي: أن المرأة ناضجة وصالحة للزواج في سن العاشرة ولكنها في سن الـ40 قاصر وتحتاج إلى ولي أمر يدير شؤونها، مبرزا أن مشكلة المرأة في السعودية، تكمن في أن شريحة متشددة في المجتمع تنظر إليها بدونية وتصر على تهميشها وإقصائها من الحياة الاجتماعية والشأن العام.

وأوضح العلمي أن هذه الشريحة تمارس الولاية الذكورية المُطلقة على دراسة المرأة وعملها وشكل ولون ملبسها وحقها في إدارة شؤونها المالية، وحرية تنقلها وابتعاثها وعلاجها، وحقها في الحصول على هويتها الشخصية وسفرها وجواز سفرها، مبرزا أن هناك تناقض واضح في محاصرة المرأة في طفولتها وفي كبرها، فيما يصر أوصياء الفضيلة المزعومة على الاعتراض على الاتفاقيات الدولية المتعلّقة بحقوق المرأة التي وقعت عليها والتزمت بها السعودية، لاسيما اتفاقية القضاء على التمييز ضدّ المرأة “سيداو”.

واستدرك أن “الصورة ليست كلها قاتمة، فهناك في الأفق بوادر إيجابية، ولو أنها متواضعة، مثل تمكين المرأة من حقها في النفقة والرعاية وحضانة أطفالها والترافع في المحاكم واستخراج سجلات الأسرة والمطالبة بحقوقها في الأحوال المدنية، هذا لا يكفي، الأمل أن تنال المرأة قريبا مساحة أكبر في الرؤية، وأن يكتمل العمل على تطوير ملف الرياضة النسائية، وتمكينها من القيادة، وأن تعمل في الصيدليات وأن تشارك في الحياة السياسية كسفيرة تمثل بلادها ووزيرة ترعى مصالح وطنها”.

وعن عدم تبنيهم قضايا المرأة ولماذا لا تتبنى هي بنفسها هذه القضايا، شدد على أن “المرأة نصف المجتمع؛ لكنها تلد وتربي المجتمع كله، بالتالي هي ليست كوكب خارج الكرة الأرضية؛ بل أحد أهم أركان المجتمع، بمعنى آخر، الكتابة عن قضايا المرأة لا تختلف عن الكتابة عن التعليم والصحة والسكن والأمور الأخرى التي تهم المواطن، لا أرى سبباً أن (نجندر) الكتابة بمنع الرجال عن الكتابة عن قضايا المرأة، فالبديل ألا يكتب عن التعليم إلا المدرسون وألا ينتقد الخدمات الصحية إلا الأطباء وهذا طبعا هو المثير للسخرية”.

وإن كان مع أو ضد تمكين المرأة السعودية من الالتحاق بالدراسة العسكرية والخدمة في الجيش السعودي: بيّن أن إقصاء المرأة يعد هدرا لطاقات كبيرة في المجتمع وتنطبق هذه القاعدة على جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والتعليمية والتنموية، وبالتالي المجال العسكري.

وأضاف أن “نائب رئيس اللجنة الأمنية عضو مجلس الشورى اللواء الركن علي التميمي أحسن صنعا بمطالبته تمكين المرأة السعودية من الحصول على الدراسة العسكرية، ألم يوظف المسلمون في صدر الإسلام، كل طاقات مجتمعهم (بمن فيهم المرأة) في معاركهم؟ من الأدلة الخنساء ونسيبة بنت كعب المازنية، وخولة بنت الأزور وغيرهن ممن حاربن بجانب الرجال. أما نتائج التصويت في “تويتر” فهي لا يعتد بها، وربما كانت النتيجة أيضا صادمة لو كان الاستفتاء عن خروج المرأة من منزلها أو تعليمها أو عملها”.

وتابع “علينا أن نخرج المرأة من أطر الجاهلية التي رسمها لها دعاة التحريض والوصاية والتسلط، فأقفلوا عليها داخل أقفاص الشبهة والفتنة والكيد والرذيلة التي وُصِمَت بها مع سبق إصرار وترصد”.

وبالنسبة إلى أن نسبة النساء اللواتي يرغبن في قيادة السيارة عبر استطلاعات كثيرة في مواقع التواصل؛ اتضح أنها ترفض أو تعترض على الموضوع أكبر، ذكر: لن ننجح من دون تمكين المرأة من حقوقها كاملة بما فيها حقها المشروع في التنقل، لو أن الملك سعود والملك فيصل رحمهما الله رضخا للشريحة المتشددة التي اعترضت على تعليم المرأة، هل كان لدينا اليوم عالمة مثل غادة المطيري، أو طالبة الدكتوراه بجامعة “مانشستر” عهود الجفري التي حصلت على جائزتين علميتين من جمعية الأورام الأوروبية، أو هناء الزهير التي نالت درع التميز العربي تقديرا لدورها في المسؤولية الاجتماعية؟ الموضوع لا يتعلق فقط برفض شريحة من المجتمع لقيادة المرأة؛ بل هو رفض لانتقال المرأة من العزلة ومباسط الأرصفة إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات البلدية ومقاعد مجلس الشورى وتقلد المناصب التنفيذية القيادية.

وأردف “أما عن موضوع القيادة فلا توجد إحصائية دقيقة عن رفض حق المرأة في القيادة (مع تحفظي على الإحصاءات عن الحقوق). ذكرت في كتابي (متى تقود السعودية السيارة) اقتراحي الذي تقدمت به لمجلس الشورى في 2011، الذي يقضي بدرس مشروع قيادة المرأة للسيارة ضمن خطة منظمة في وقت معين من اليوم، ويحدد له مدن معينة، مع ضرورة إصدار عدد من القوانين الرادعة والحامية للنساء تطبق بكل شدة، تحميهن من أي تعدٍ عليهن”.

واسترسل “اقترحت أن تُسَجَل المخالفات ويحال أصحابها فورا إلى التوقيف والسجن ويغرّموا غرامات رادعة، بحيث لا يتجرأ إنسان على مضايقتهن، أيضا أوضحت ضرورة تخصيص مدارس تعليم القيادة للسيدات، واستحداث أقسام نسائية في مراكز المرور تتعامل مع الرخص النسائية والمخالفات، وأن تفرض على السيارات التي تقودها النساء أن تكون مؤمّنة من الأعطال وموقّعة عقودا مع شركات خدمة الطرق التي تصلها في أي مكان، كما اقترحت توعية المجتمع بأن القرار قرارٌ حكومي رسمي يسمح ويحمي من ترغب بالقيادة، ولكنه ليس إلزاميا، حتى يتأقلم الجميع، ويصبح الأمر عاديا”.

وعن تغريدته التي قال فيها أن هذا الصيف يبدو أنه سيكون حارا بعد فوز المتشددين في “مجلس الخبراء” في إيران، وخضوع الرئيس أوباما لابتزاز خامنئي، وكيف يرى مستقبل المنطقة بعد التوترات الأخيرة مع إيران، أفاد “ذكرت في مشروع كتابي (الأطماع الإيرانية في الخليج العربي) أن التوترات ستستمر مالم يجبر المجتمع الدولي إيران على التوقف عن تدخلاتها السافرة والمستمرة في الشأن الداخلي في دول المنطقة، وأثبتت الوقائع أن طهران تعمل على تدريب الإرهابيين وتهريب الأسلحة والمتفجرات وإثارة النعرات الطائفية ومواصلة التصريحات على مختلف المستويات لزعزعة الأمن والاستقرار، كما أن الحرس الثوري الإيراني يدعم ويمول ويدرب جماعات إرهابية مثل “حزب الله”. الغريب أيضا رفض التزام طهران بتنظيم ترتيبات الحجاج هذا العام مما يتنافى مع ضرورة تأمين سلامة موسم الحج والحجاج ومبدأ حسن الجوار حسب الأعراف الدولية.

وبيّن أن مجلس الشورى درس أسباب العنف وسن قانون منع الإيذاء عبر عدة مراحل مهمة؛ ولكنها كلها للأسف لم تحقق الهدف المرجو منها. في آب/أغسطس 2013 صدر قانون “الحماية من الإيذاء” المكون من 17 مادة خالية من الدسم يواجه المدانون بالإيذاء النفسي أو الجسدي بعقوبة ناعمة بالحبس أقصاها عام واحد ودفع غرامة هزيلة لا تتعدّى الـ50 ألف ريال. العنف جريمة ومحرّم شرعا وأخلاقيا، ولكن النظام الصادر في عام 2013 لا يفي بالغرض ولا يمنع الإيذاء بالصرامة المطلوبة.

واستكمل “المرحلة الثانية بدأت في شباط/ فبراير 2015، إذ اقترح ثلاثة من أعضاء الشورى استبدال المسمّى بـ “نظام حماية العرض”، ليكون النظام شاملا لمكافحة التحرش والابتزاز والمتاجرة بالبشر من ناحية الوقاية السابقة بآلياتها والعقوبة اللاحقة بضوابطها، والتي تصل في حدها الأعلى إلى السجن عاما وغرامة 100 ألف ريال، يعني “كأنك يا زيد ما غزيت”. ما نحتاج له هو نظام صارم يجرم العنف بكل أشكاله ويوقع عقوبات صارمة على المعتدين”.

وعن تغريدته الأخيرة التي كتب فيها “السعودية صنفت “الإخوان” منظمة إرهابية، وتونس خلعت عباءة الدعوة لتتفرغ للسياسة فلماذا تلميع “العمل السياسي الإسلامي” ووضعه رابطا لمقال الأستاذ جمال خاشقجي “ليست سلفيتنا”، وإن كان يريد أن يقول إن خاشقجي إخواني أو محسوب على تنظيمهم، أشار إلى أنه “لن أتعرض شخصيا لأي من الزملاء في مهنة الصحافة والإعلام، على الرغم من إعلان السعودية الصارم في آذار/مارس 2014 جماعة “الإخوان” جماعة إرهابية؛ إلا أن البعض مازال يمجد الدور الحزبي “القيادي الناجح” لرموز هذه الجماعة بدءا من البنا وقطب ومرورا بمرسي والغنوشي وأردوغان وبن كيران. ليس لدي شك أن المذكور صحافي استقصائي جيد؛ ولكن ربما عليه الاستراحة في مهنة الصحافة والابتعاد عن الإدارة، لاسيما بعد تجربتين قاسيتين في إدارة صحيفة مرموقة وقناة إخبارية تم إقفالها بعد سويعات قليلة من البدء ببثها”.

وعن تخلي حركة النهضة التونسية أخيرا عن الدعوة وتفرغها للنشاط السياسي، وإبرازه أنه مؤشر جيد ولو أن “الإخوان” لا يؤتمن لهم، أبرز أن تاريخ “الإخوان” منذ تأسيس الحركة في عام 1928 حافل بالدسائس والتلون والتناقضات. التجربة التونسية التي أثبتت فشلها أخيرا لا تختلف كثيرا عن مثيلتها في تركيا، إذ ادعى حزب “العدالة والتنمية” تخليه عن اتباع “النمط السياسي الإسلامي” والانتقال بتركيا إلى “الديموقراطية المحافظة”.

واستطرد “ربما علينا أن نتذكر كيف حث مؤسس جماعة “الإخوان” حسن البنا أتباعه على تهذيب المرأة، لاسيما أن وظيفتها التي خلقها الله لها، كما يقول، تنحصر في تدبير المنزل ورعاية الطفل. ليس لـ”الإخوان” أمان، وأحد الأدلة هو الاعتداء الإرهابي الذي أجراه “الإخوان” بالهراوات والأسلحة البيضاء على المواطنين المصريين، لاسيما الاعتداء على الناشطتين ميرفت موسى وسلمى غالي، ليس لكونهما تتظاهران بل لأنهما من “فصيلة” النساء”.

ولفت إلى أن الحرب الإعلامية المتعمّدة ضد تاريخ وثقافة العرب بدأت منذ زمن طويل في الصحف والقنوات الإعلامية الإيرانية والقنوات الأخرى التابعة لها في العراق ولبنان. تحرص القنوات الفضائية التابعة لنظام الملالي، مثل “العالم، المنار، اللؤلؤة، فدك، الاتجاه، العقيلة، النجف، والنجباء”، على وضع موازنات مفتوحة تحت تصرفهم؛ لإنتاج أعداد ضخمة من البرامج لاستمالة وتحريض الشباب العربي.

ونوه إلى أنه على الرغم من قرار إدارة شركة “نايل سات” وقف بث قناة (المنار) في 2016؛ إلا أن القنوات الإيرانية الناطقة باللغة العربية لم تتوقف عن مواصلة هجومها على العالم العربي لنشر ثقافة الملالي، إذ رصدت إيران مليار دولار سنويا للقنوات الموالية لها لاستمرار هجومها على العرب. من القنوات الطائفية الإيرانية التحريضية قناة (المنهاج)، التي يشرف عليها آية الله محمد سعيد الحكيم، أحد أنصار تطبيق نظام ولاية الفقيه في العراق، وقناة (الغدير)، التي يشرف عليها زعيم ميليشيا (بدر) هادي العامري، وقناة (العهد) لصاحبها رئيس عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، وقناة (آفاق) التابعة لحزب الدعوة جناح نوري المالكي في العراق، وقناة (المسار)، لصاحبها خضير الخزاعي.

ووجه إلى أن الهدف من هذه القنوات هو تصدير فكرة “مظلومية النظام الإيراني” لاستمالة أصحاب العقول الضعيفة. في الوقت نفسه، يتم تقديم النموذج الإيراني على أنه الأفضل والأنسب بسبب ما حققه من نجاح مزعوم على المستوى السياسي والعسكري. تأخرنا كثيرا بالتواصل إعلاميا مع العالم الخارجي بينما ركز خطابنا الإعلامي على الداخل. لدي بعض الأفكار التي قد تساعد على تصحيح المسار ناقشت محتواها مع المختصين وآمل بتحقيق أهدافها قريبا.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط