الحركة الإصلاحية بإيران تكرر سيناريو الفشل وتتحول إلى أداة بيد “الملالي”

الحركة الإصلاحية بإيران تكرر سيناريو الفشل وتتحول إلى أداة بيد “الملالي”
تم – طهران
راهنت الدول الغربية على فوز الحركة الإصلاحية بإيران وحليفتها المعتدلة خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة، كضمان للتغييرات المرجوة في إيران، متناسية أن الحركة الإصلاحية تخرج من فشل لتدخل في فشل آخر، دون أن تكتسب الدروس من إحباطاتها المتلاحقة، حيث ظلت تؤمن بإمكانية إصلاح نظام جمهورية ولاية الفقيه رغم ثبوت استحالة تحقيق هذه الأمنية.
ويقول الخبير في الشؤون الإيرانية مجيد محمدي، إن الحركة الإصلاحية تجزم بالضد من التجارب بأن نظام الجمهورية الإيرانية قابل للإصلاح رغم أن مجريات الأمور أثبتت خلافاً لذلك مراراً وتكراراً، إذ تصر الأجهزة المعينة من قبل المرشد والمؤسسات الدينية والأمنية والعسكرية على عدم ضرورة الإصلاحات لأنها تعتقد أن النظام الإيراني نظام ديمقراطي إلهي قدسي، وترى في الإصلاح مؤامرة أجنبية.
وأضاف  يتمتع المرشد الأعلى في ظل هذا النظام بصلاحيات دستورية مطلقة منها قيادة الجيش والحرس الثوري، وتعيين رئيس السلطة القضائية وتفويض الرئيس المنتخب مهامه وتعيين الفقهاء الستة في مجلس صيانة الدستور، وبالإضافة إلى ذلك لا يمكن للرئيس أن يختار وزراء لإدارة الوزارات السيادية من قبيل الخارجية والداخلية والدفاع والنفط والأمن دون الحصول على موافقة المرشد، ونظرا لتعقد الأوضاع تنازل الإصلاحيون الجدد تماماً عن مطالبات الجيل الأول للإصلاحيين واختاروا الصمت تجاه ما يجري في البلاد، حيث لم يقدموا في الانتخابات الرئاسية عام 2013 والبرلمانية عام 2016 أي خارطة طريق تؤدي إلى إصلاحات حقيقة في إيران بل اكتفوا بالاختفاء وراء مسمى (الحركة الإصلاحية) الذي ظهر في تسعينيات القرن الماضي.
وتابع تعرض الرعيل الأول للحركة الإصلاحية لممارسات قمعية شديدة عام 2009 حيث انطلقت الحركة الخضراء للاحتجاج على نتائج الانتخابات واتهمت الحرس الثوري والمرشد بدعم عملية تزوير الانتخابات لصالح محمود أحمدي نجاد، فقتل العشرات من المحتجين واعتقل الآلاف ومن ضمنهم كبار قادة الحركة الإصلاحية، ومنهم مير حسين موسوي (رئيس الوزراء السابق) وشيخ مهدي كروبي (الرئيس الأسبق للبرلمان) حيث لا يزالان تحت الإقامة الجبرية دون محاكمة.
ويعتقد مجيدي أن الحركة الإصلاحية الجديدة باتت أداة بيد الحكومة لتقوم أمام الرأي العام الدولي بلعب دور الشرطي الجيد، مقابل المتشددين الذين يمثلون دور الشرطي السيئ، الأمر الذي يحول دون تحقيق أي مطلب من مطالب الشعب.
من جانبه يرى الخبير في الشأن الإيراني وجدان عفراوي وفق ما جاء في تصريحات صحافية، أنه لا يمكن العزل بين السياسة الداخلية والخارجية الإيرانية حيث النظام يتعاطى مع الأمور كافة من منطلق عقيدة مطلقة وجازمة، وبما أن الحركة الإصلاحية الشكلية لم تستطع إحداث أي تغييرات في الداخل فمن باب أولى لا يمكنها أن تغير من السياسات الخارجية الإيرانية التي تستلهم استراتجيتها من نفس العقيدة الأصولية والمتشددة، والتي تريد توسيع نفوذ جمهورية ولاية الفقيه في المنطقة، لذا من الصعوبة بمكان أن تتراجع إيران عن دعم بشار الأسد وحزب الله وتتوقف عن التدخل في الشأن العراقي والمناطق الأخرى.
واستطرد أن النظام الإيراني نظام عقائدي يرى استمراريته في التوسع بغية تكوين إمبراطوريته على أساسين الأول المذهب الشيعي والثاني القومية الفارسية، وما شيعة من العرب والأفغان والباكستانيين إلا جنود يخدمون هذا المشروع الطموح، كما أن الحركة الإصلاحية رغم خلافاتها التكتيكية مع هذا التوجه إلا أنها فشلت في التأثير على التوجهات النظام داخليا وخارجيا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط