الفساد ينخر المؤسسة العامّة للتقاعد

الفساد ينخر المؤسسة العامّة للتقاعد

تم – الرياض

انهالت الاتهامات والتساؤلات بشأن ما يجري داخل المؤسسة العامة للتقاعد، لاسيما التجاوزات المالية والإدارية التي شهدتها المؤسسة خلال الأعوام القليلة الماضية، في ظل تعدد وغموض استثمارات المؤسسة، وأعداد المستفيدين منها، ما دفع إلى فتح ملف هذه التجاوزات لأول مرة، في محاولة لحل هذه الألغاز، وتحديد المسؤوليات عن التجاوزات التي كادت أن تتسبب في إفلاس المؤسسة، قبل نجاح خطة المملكة 2030 في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وكشفت مصادر موثقة اليوم الأربعاء، عن تفاصيل تجاوزات كارثية في المؤسسة العامّة للتقاعد بالمملكة، مؤكدة أن التجاوزات المالية، والإدارية، كادت أن تهدد الدور الذي تلعبه المؤسسة، والخدمات التي تقدمها للمتقاعدين والمستفيدين (أكثر من 600 ألف شخص، بواقع 480 ألف متقاعد، و120 ألف مستفيد من الورثة(.

وبينما توقعت الأرقام أن يصل عدد المستفيدين من المؤسسة إلى مليون شخص بحلول عام 2020، فقد أكدت المصادر أن قياديًّا في مجلس إدارة المؤسسة (تم إعفاؤه مؤخرًا من عمله) خالف الأنظمة والقوانين، بالجمع بين منصبه في مجلس إدارة المؤسسة ورئاسة شركة تجارية مملوكة له.

وأوضحت المصادر أن الشركة الخاصة المملوكة للقيادي السابق، تعتبر الذراع الاستثمارية للمؤسسة، ما يخالف الأنظمة المعمول بها في المملكة.

ولم تتوقف مخالفات القيادي السابق في المؤسسة عند هذا الحدّ، حيث أكّدت المعلومات الدور الذي لعبه في تعيين عدد من أقاربه في المؤسسة! ووفقًا للمعلومات، فقد حرص على تصعيد بعضهم أعضاءً في مجالس إدارة الشركات المدرجة بسوق المال، التي تستثمر بها المؤسسة.

وضمن عمليات التلاعب التي ظلت تشهدها المؤسسة، فقد أكدت المعلومات أن الترقيات تسير وفق الأهواء، حيث لا توجد لجنة متخصصة لإدارة هذا الملف الشائك، لدرجة أن المسؤول السابق في المؤسسة، قام بترقية أحد أقاربه ثلاث مرات في عامين فقط، رغم وجود موظفين أكفاء ومستحقين للترقية منذ 10 أعوام تقريبًا.

وتشير المعلومات إلى الدور الذي لعبه القيادي السابق في المؤسسة في عملية إهدار المال العامّ بالمؤسسة. وتستشهد المصادر بقرار شراء عدد من قطع الأراضي بأموال المؤسسة في مدن المملكة الرئيسية (تتصدرها: الرياض، وجدة، والدمام)، مع تجميدها لأكثر من خمسة أعوام، قبل طرحها للبيع، دون أن يتقدم أحد لشرائها.

وقالت المصادر، إنه تم شراء أرض بمحافظة الدرعية بمنطقة الرياض، عام 1433، بقيمة تجاوزت 500 مليون ريال، رغم أن المساحة المشتراة -وفقًا للقيمة السوقية- لا تتجاوز 180 مليون ريال، لكونها تقع في وادٍ، وتوجد بها عيوب تضاريسية.

وبسبب ممارسات القيادي البارز، فشلت المؤسسة العامّة للتقاعد، في إدارة مشروع مركز الملك عبدالله المالي، الذي تعثّر بسبب سوء إدارة المؤسسة للمشروع الضخم.

وكانت الشركة المنفّذة لمشروع مركز الملك عبدالله المالي، قد طلبت زيادة قيمة العقد المبرم بمبلغ 5 مليارات ريال، وتم هذا دون سابق إنذار، وقد تم رفع الملف لأعضاء مجلس إدارة المؤسسة، حيث تمت الموافقة من معظم أعضاء المجلس، في حين رفض أحد أعضاء المجلس الكبار القرار، ولكن تم الضغط عليه وإقناعه بالموافقة والتوقيع، مع إبداء بعض الملاحظات المهمة، لاسيما عدم صرف المبلغ الذى تطلبه الشركة المنفذة (5 مليارات ريال)، لأن الشركة لم تنفّذ سوى جزء بسيط جدًّا من الأعمال المتفق عليها في التعاقد الأول مع المؤسسة.

وعند مراجعة المصروفات المتعلقة بالمشروع -في وقت لاحق، مقارنة بما تم إنجازه في مراحل المشروع- تبين إنفاق مبلغ مليار ومائتي ألف ريال بدون وجه حق، وأن حجم الأعمال التي نفذتها، أقل بكثر من القيمة التي حصلت عليها الشركة، قبل إيقاف المشروع.

وذكرت مصادر أن رؤية المملكة 2030 كانت سببًا مباشرًا في وقف النزيف المالي لصندوقي التقاعد العسكري والمدني، وأنها أنقذتهما من الإفلاس، بعد العجز المالي في الصندوقين، المترتب على تجاوز المصروفات لقيمة الإيرادات، حيث تقدم صندوق الاستثمارات العامّة -بحسب “بلومبيرغ”- للاستحواذ على المركز بقيمة 30 مليار ريال قيمة ما أنفقته المؤسسة على المشروع الذي تم الانتهاء منه بنسبة 70%، بالإضافة إلى سعر الأراضي التي لم تطور.

يذكر أنه تم ربط المؤسسة حاليًا بالخدمة المدنية بدلًا من وزارة المالية، مع إنشاء أمانة مجلس الإدارة الذى تنبثق عنه 4 لجان (الاستثمار، والمخاطر، والترشيحات، والحوكمة)، لمتابعة شؤون المؤسسة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط