ستة سعوديين يكشفون تفاصيل 10 ساعات من الإهانة والظلم بين يدي الأمن التركي

ستة سعوديين يكشفون تفاصيل 10 ساعات من الإهانة والظلم بين يدي الأمن التركي

تم – الرياض: مرّ ستة شبان كانت أبعدتهم تركيا من مطار صبيحة، أخيرا، أسوأ 10 ساعات عايشوها في حياتهم خلال تحقيق مهين، واتهامات تعسفية لأسباب غير معلومة.

وكشف المبعدون الستة، في تصريحات صحافية، عمّا تعرضوا له في تركيا، مبرزين مشاهدا من محاولات تواصلهم الفاشلة مع السفارة السعودية، مطالبين عبر مذكرة رسمية قدموها إلى وزارة “الخارجية” برد الاعتبار لهم، بعدما أظهرتهم سلطات المطار التركي وكأنهم مجرمون، مشيرين إلى أن الجهة التي أبعدتهم من المطار وعدتهم بتوضيح الأسباب كتابيا، غير أن شيئا من ذلك لم يحدث.

وأوضح الشاب أحمد العريفي، كاشفا عمّا تعرض له مع رفاق الرحلة “غادرت جدة في الخامس من أيار/مايو الماضي، مع خمسة من أبناء عمومتي في رحلة إلى تركيا، وهبطت الطائرة في الواحدة ظهرا في مطار صبيحة، وخضعنا إلى إجراءات التفتيش، وكنت آخر المجموعة، تسلم الموظف جواز سفري ووضع عليه الختم ثم أعاده لي، وقبل تحركي فوجئت بآخر يستوقفني طالبا مني الانتظار لدقائق ثم وصل رجل من أمن المطار، وطلب مني مرافقته على انفراد، ففوجئت بهم يسحبون متعلقاتي الشخصية وجواز سفري وبعض النقود قبل تحويلي إلى غرفة، وبادروا بسؤالي إن كانت وجهتي اسطنبول فقط”.

وأضاف العريفي “كان أحدهم يسأل ثم يستغرق في الضحك بصورة غريبة ومستفزة، ثم اصطحبوني إلى غرفة أشبه بمكتب تحقيقات، أخضعني ثلاثة أشخاص للتفتيش الدقيق الذي استمر لنحو نصف ساعة، فانتظرت في الغرفة ذاتها لنحو ساعة ونصف الساعة، قبل أن يسألني المحققون: من معك في الرحلة، وهل اخترتم الفندق الذي ستقيمون فيه؟ فأوضحت لهم عدد رفاقي وصلة قرابتي معهم، وتأكيدا لذلك؛ عرضت عليهم حجوزات الفندق، ليتم عقب ذلك استدعاء رفاقي الخمسة وسؤالهم انفراديا عن جهات أعمالهم، فأكدت له عملنا في قطاعات مدنية”.

وتابع: أن أحد المحققين وجه له مفاجأة من العيار الثقيل، إذ أخبره أنه عثر على مقطع لتنظيم “داعش” الإرهابي في هاتفه، ليؤكد له أن لا شيء مثل هذا في هاتفه، وبأنه مواطن مستقيم وصالح في وطنه، ولن ينجرف لمخططات التنظيمات الإرهابية، متحديا المحقق أن يعرض له المقطع المزعوم غير أن المحقق غادر الغرفة مبتسما بلا تعليق، وبعد دقائق؛ وصل أحد الأشخاص وتحدث معي بلغة إنجليزية قائلا أنتم ممنوعون من تركيا.. أنتم تواجهون إشكالات، وحاولنا وزملائي معرفة الأسباب غير أن الشخص ذاته أوضح أن أسباب المنع ستأتيكم في خطابات لحظة مغادرتكم الأراضي التركية.

وأردف “هنا دب الخوف في قلوبنا، خشينا أن تزج مقاطع مفبركة على هواتفنا، وتلفيق اتهامات ضدنا، وجاء أحدهم واصطحبني إلى غرفة معزولة بغرض التوقيع على ورقة، غير أنني رفضت ذلك حتى أعرف فحوى الورقة، ووافقت على الخطوة بعدما عرفت أن الورقة تخص متعلقاتي الشخصية، ثم وقعت على أخرى تحت الإكراه والتهديد والقوة، ليتم بعد ذلك توقيفي في (الغرفة السوداء)”

وزاد “دخلت ورفاقي غرفة الحجز بعد ثلاث ساعات من التحقيقات والاستهزاء، ووجدت أمامي ثلاثة آخرين من المغرب والأردن وباكستان، وبعد مضي بعض الوقت طلبت من المحققين تمكيني ورفاقي من التواصل مع أسرنا أو مع سفارتنا في اسطنبول غير أن القائمين على أمر الغرفة رفضوا ذلك، والأغرب أن بعض الموقوفين تمتعوا بالامتيازات كافة، مثل الاتصال بذويهم وتناول الوجبات، وبلغت جرأتهم أن قدموا لنا الماء في أوانٍ متسخة، وأخيرا، تطوع الموقوف المغربي ومدنا بهاتف “أبو كشاف” لتمكيننا من التواصل مع السفارة؛ فشرحنا لمن تلقى مكالمتنا ما يحدث لنا فرد على الهاتف “خير إن شاء الله سيتم التواصل معكم”.

واسترسل “انتظرنا لأكثر من ثلاث ساعات من دون حدوث أي تواصل من السفارة، وأخيرا، نجحنا في التواصل مع الشخص الأول عبر خدمة “واتس آب”؛ فأجاب أن الأمر أحيل إلى آخر سيتواصل معنا لاحقا، وانتظرنا بلا طائل، من الواحدة ظهرا حتى التاسعة ليلا من دون طعام”.

واستكمل “الموقف العصيب ذاته عاشه سلطان وخالد الحارثي، وأشارا إلى أنهما تواصلا من الغرفة السوداء مع أحد الأشخاص في السفارة (تحتفظ الصحيفة باسمه) وكانت المفاجأة تعامله الجاف معهما متسائلا من أعطاكم رقمي؟ لم يراع ظروفنا التي عشناها طوال خمس ساعات، ثم تلقينا وعدا من موظف في السفارة بحل إشكاليتنا بعد حضوره إلى المطار، وعندما تأخر عاودنا الاتصال به، طالبين منه مساعدتنا في العودة إلى أرض الوطن بعد إلغاء حجوزاتنا وفوجئنا به يقول دبروا حالكم، ثم اعتذر عن الحضور في الموعد المحدد بحجة أنه مشغول بقضية عائلة سعودية تعاني من مشاكل في مطار أتاتورك؛ لكنه لم يأت فاضطررنا لدفع مبالغ تزيد على 12 ألف ريال نقدا مقابل تذاكر العودة على الخطوط التركية”.

وأبرز أحمد: لم أصدق المحقق عندما قال لي أنت مشتبه بك بسبب زيارتك لتركيا المرة الأولى، فطلبت منه التحقق من معلوماتي طبقا لجواز السفر غير أنه تجاهل مطلبي بحجة انتهاء دوام من تولوا عملية احتجازنا للمرة الأولى.

وبعد فترة، اردف أحمد “وصل محققون في الدوام الثاني وكانوا في قمة التهذيب والرقي في المعاملة فقدموا لنا بعض الطعام والشاي والماء، وتم اقتيادنا حتى الطائرة في رحلة العودة إلى أرض الوطن بعد 10 ساعات من المصاعب والمعاملة الفظة والأسئلة الاستفزازية، وتوقعنا أن يتم إخطارنا بسبب إبعادنا والاتهامات الموجهة إلينا، غير أننا عدنا والحيرة ما زالت تحيط بنا، وعرفنا في مطار جدة بعدم وجود أي ملاحظات علينا”.

ويختتم سلطان: وصلنا إلى جدة صباح الجمعة، في أسرع رحلة في التاريخ بعد أن قررت تركيا منعنا من دخولها للأبد، وتقدمنا بشكوى رسمية عبر وزارة “الخارجية” وفي انتظار الرد من السفارة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط