“جزائية الطائف” تقر حبسا تعزيريا لـ48 ساعة وإعادة أموال مسلوبة في حق مدع “للمشيخة”

“جزائية الطائف” تقر حبسا تعزيريا لـ48 ساعة وإعادة أموال مسلوبة في حق مدع “للمشيخة”

تم – الطائف: ألزم أحد أبناء القبائل الموجودة في بلاد بني سعد، جنوب محافظة الطائف، على دفع تكاليف “الشعراء والزير والقنوات الفضائية” التي يحتاجها تنظيم مناسبة زواج جماعي سابق، وإيقاف برنامج ثقافي توعوي مستمر منذ أعوام عدة؛ بغية التباهي والتفاخر بالعنصرية القبلية، ولم يتوقف عند ذلك فعندما رفض بعضهم الانصياع إلى أمر؛ بادرَ بالحكم على أبناء عمومته الممتنعين عن الدفع في المحرمات بالحكم عليهم بخمسة ذبائح من الأغنام، ودفع مبلغ عشرة آلاف ريال.

وحينها تقدم هؤلاء المُتضررين من الحكم الجائر وغير الشرعي، بشكوى لدى المحكمة الجزائية في الطائف، وتتابعت الجلسات القضائية، وصدرَ الحكم القضائي واصفًا الاحكام القبلية بـ”أحكام الطاغوت”، وبتحريم الزير، والمعازف، وإلزام الشخص المُجاهر بالأحكام القبلية بإعادة المبلغ، وكف يده عن التدخل في الأحكام القبلية، والعرفية، أو التدخل في أمور القبيلة، وإيقافهُ 48 ساعة، وأخذ التعهد عليه بعدم معاودة ما أقدمَ عليه، وبهذا تكون الرسالة واضحة لمن يتعاملون بالأحكام القبلية، واعتبارها قاعدة النقاش والحوار لدى الكثير من المجتمع القبلي، في حين أنها مُخالفة للدين الاسلامي، والأنظمة والتعليمات من مقام وزارة “الداخلية”.

وجاء في نصّ صك الحكم الصادر في حق المواطن التالي: في يوم الأحد الموافق ٢٢ / ٨ / ١٤٣٧ هـ، افتتحت الجلسة الساعة ٩:٠٩، وفيها حضر المُدعيان والمُدعى عليه، فبناءاً على ما تقدم من الدعوى والإجابة، وإنكار المُدعى عليه رفض مشاركة المدعيَين المادية في الزواج، ومنعهم من حضور المناسبات الخاصة بالقبيلة، وإقراره بأنه شيخ عُرفي للقبيلة، وأحد المُنظمين لحفلات زواج القبيلة، وأن منشأ النزاع بينهم هو البرامج التي تقدمها اللجنة ويُستخدم فيها الزير والطبل من دون إنكار منه، وأنه سعى في منع المدعيَين من البرامج، وطلب من أمير مكة المكرمة منعهم منها، وأخذ التعهد عليهم بذلك، وأنه أخذ هو وأعضاء اللجنة معدالاً ومبالغ مالية من والد المُدعي، تمهيداً للحكم عليه”.

وأضاف الحكم “وأن هذه المبالغ مُقابل عدم وقوف آخر مع اللجنة المنظمة ضد ابنه المُدعي، ولما تضمنه شهادة الشهود من سعي المُدعى عليه، ومن منعه على التفرد بتنظيم المناسبات، وأنه مُنع المُدعيان من المشاركة لأسباب بينهم، ولأن المُدعى عليه وإن لم يُصرح بمنع المدعيَين من حضور أفراح القبيلة؛ إلا أنه تسبب في ذلك بجلبه المحرمات، من الزير، والطبل، والإذن بها في هذه المناسبات مما أدى إلى وقوع النزاع بينهم، وتفرق أفراد القبيلة، وامتناع بعضهم من الحضور خشية الإثم، وقد وقع بسبب هذه المحرمات وإصرار المُدعى عليه على إقرارها، والحكم على من لم يتعاون معه على تنظيم الحفلات المشتملة على المحرمات بغير ما أنزل الله، ولا يخفى أن المعاديل والأحكام القبلية الواردة في الدعوى من الحكم بالطاغوت، وأكل أموال الناس بالباطل”.

وتابع “وبذلك تكررت فتاوى العلماء، كما أن استخدام الزير والطبل ونحوها من آلات اللهو مُحرم عند الأئمة الأربعة ( مجموع الفتاوى ١١ / ٥٧٦ ) وعليه فتوى الجهة المخولة بالإفتاء في هذه البلاد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ) رواه البخاري”.

وأردف “وبما أن المُدعى عليه ارتكب الأفعال المحرمة المذكورة، والمتمثلة في: الحكم بغير ما أنزل الله، وتنظيم الحفلات المشتملة على المحرمات، والتسبب في إثارة النزاع، ومنع بعض أفراد القبيلة من حضور مناسباتها، مما يقتضي التعزير لحق المُدعيَين، فقرر القاضي، وفقاً لما جاء في الصك بقوله: لجميع ما تقدم، فقد قررت ما يلي: ثبت لدي تسبب المُدعى عليه في منع المُدعيَين من الحضور لمناسبات القبيلة، والتفريق بينهم، وبين قرابتهم، والمشاركة في جلب آلات اللهو المحرمة، والإذن باستخدامها في مناسباتهم، والحكم بأحكام عُرفية تخالف الشريعة الإسلامية، وقررت تعزيرهُ على ذلك بحبسهِ ثمانية وأربعين ساعة، وأخذ التعهد عليه بعدم المشاركة في تنظيم حفلات تشتمل على المحرمات”.

وزاد “وعدم الحكم بين أفراد القبيلة، وبه حكمتُ ثم جرى وعظ الطرفين بأن عليهم أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله، وإن كانوا مؤمنين، كما جرى إفهام المُدعى عليه بأنَ عليه هو ومشاركيه إعادة ما أخذوه من المُدخل، مورث المُدعي من المعدال، وثمن الأغنام التي أخذوها بغير وجه حق، كما أفهمت المُدعي، بأن له مطالبة المُدعى عليه، ومشاركيه، بالمبلغ المذكور لدى المحكمة المختصة، وأمهلت الطرفين للاعتراض على الحكم خلال ثلاثين يوماً بعد تاريخ صدور الحكم”.

واسترسل “ومن لم يقدم اعتراضه سقط حقه في الإستئناف، واكتسب الحكم القطعية بحقه، وأمرت بإيداع نسخة الحكم في المعاملة، وتزويد من رغب من الطرفين بنسخة الحكم وبه ختمت الجلسة في تمام الساعة العاشرة والنصف صباحاً وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط