رمضان بين الماضي والحاضر….عادات اندثرت بفعل “التقنية” وأخرى تطورت

رمضان بين الماضي والحاضر….عادات اندثرت بفعل “التقنية” وأخرى تطورت

تم – الرياض
اعتادت الدول الإسلامية على استطلاع هلال شهر رمضان المبارك في ليلة الـ29 من شعبان، ومن المقرر أن تجتمع الهيئة القضائية العليا بوزارة العدل في السعودية مساء هذه الليلة للاطلاع على ما ورد من القضاة من شهادات برؤية هلال الشهر الفضيل، إذ يستقبل القضاة في كل منطقة من يحضر إليهم شاهدًا برؤية هلال رمضان، وبعد ضبط شهادته والتثبت من عدالته ومناقشته في شهادته كيف رأى الهلال وفي أي مكان رآه وكم من الزمن بينه وبين الشمس إلى غير ذلك من الأسئلة التي يقصد منها التحقق عن صحة إمكان رؤيته، بعد ذلك يبرق القاضي بشهادة الرؤية إلى وزارة العدل.
وأوضحت مصادر صحافية، أنه عندما يثبت لدى الهيئة العليا دخول الشهر المبارك بعد الاطلاع على هذه الشهادات، تعد قرارًا بذلك تثبت بموجبه دخول شهر رمضان المبارك، وبعد اعتماد ذلك القرار من المقام السامي يتم التعميم على القضاة وإبلاغه للمواطنين بواسطة الإذاعة والصحافة والتلفزيون، ويكفي في ثبوت رؤية هلال رمضان أن يشهد بدخوله مسلم عدل.
وأضافت خبر حلول رمضان في هذه الأيام بات ينتشر خلال دقائق معدودة بفضل تكنولوجيا الاتصال، أما قديما فكان الناس يستخدمون تحديدا بالمملكة وسائل تقليدية لإعلام الناس بدخول الشهر الفضيل، منها الطرق على (التنك) -علب الصفيح الكبيرة- في إشارة إلى إعلام سكان القرى بقدوم شهر رمضان، بينما يرسل أمير البلدة (مناديب) له إلى القرى القريبة، وأماكن تجمع البادية لتبليغهم الخبر بدخول شهر رمضان، وقد يتم إطلاق الرصاص من (البنادق) فرحاً بدخول شهر رمضان وإسماع أهالي المناطق البعيدة لإخبارهم بدخول الشهر.
وتابعت حتى استقبال الشهر الفضيل اختلف بين جيل الأمس وجيل اليوم، فقديما كان السعوديون يستقبلون رمضان بتنظيف المساجد وصيانتها والعمل على تنظيف (سراج) المسجد و(المسقاة) مكان الوضوء، حيث يتم توفير (الودك) لاشعال (فتيلة) السراج من أجل صلاة التراويح، كما كان يتم فرش المسجد بنوع خاص من (الحصى) يسمى (بحص) كما يتم زيادة فرشه من (مدّات) الخوص وهي الحصر التي يصلي عليها المصلون، في حين كان الصبية يتسابقون قبيل أذان العصر لمليء القرب التي في المسجد وتعليقها ليضربها الهواء وتبرد استعداداً لصب الماء للصائمين عقب أذان المغرب بالمسجد.
واستطردت أما اليوم فاستقبال الشهر الفضيل وإن كان لم يختلف كثيرا، إلا أنه دخلت عليه بعض الأنماط الاستهلاكية، متمثلة في الإسراف في شراء أصناف الطعام والشراب من المحال التجارية الكبرى بغرض تخزينها طوال الشهر واستخدامها في إعداد ولائم الإفطار، دون مراعاة لمبدأ شكر النعمة وعدم الإسراف في المأكل والمشرب، وبالطبع هناك اختلافات بين الماضي والحاضر يعيدها للذاكرة قرب حلول شهر رمضان، لعل أهمها حرارة الجو والتي كانت تمثل معاناة كبرى للأجيال السابقة، في ظل عدم توفر الكهرباء والمكيفات، مما كان يضطر الصائمون إلى رش الماء حول أماكن جلوسهم في البيت خلال الظهيرة واستخدام (المهفة) المصنوعة من سعف النخيل لجلب الهواء بتحريكها حول الوجه لتلطيف حرارة الجو، وقد يضع البعض شماغه في الماء البارد ومن ثم يرتديه ليمشي إلى أحد شؤونه في لهيب الشمس طلباً للبرودة وما هي إلا خطوات معدودة حتى يجف من شدة حرارة الشمس.
وأوضحت المصادر إلى أن موائد السعوديين قديما خلال رمضان كانت تتميز بالبساطة وتضمن أصناف تقليدية مثل التمر بأنواعه المختلفة واللبن و(المريس) وهو (الأقط) المجروش المضاف إليه السكر والمرقوق والمعجنات غيره من الأكلات الشعبية المنتشرة على قلتها وبساطتها، لافتة إلى أنه مع بداية التسعينيات دخلت أصناف جديدة إلى السفرة الرمضانية بالمملكة عبر المستوردين منها السمبوسة واللقيمات والمكرونة والكاسترد وغيرها من الأطعمة التي كانت تستورد من الخارج.
وأكدت المصادر أن هناك عادات لم تختلف كثيرا بين جيل الأمس وجيل اليوم، لعل أهمها المحافظة على صلاة التراويح بالمساجد والإكثار من أعمال الخير، وأيضا مشاهدة التلفاز أثناء الإفطار، إذ تحرص الأسر على متابعة البرامج المحببة لديهم والتي كان من أشهرها قديما (على مائدة الإفطار) للشيخ علي الطنطاوي-رحمه الله، وبرنامج (الفوازير) وبرنامج (مسابقة الكبار) وغيرها من البرامج الثقافية والتربوية الهادفة، فيما كان للراديو قديماً حضورا بارزا خلال رمضان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط