إيران تنتهج أسلوباً جديداً في حضورها بالوطن العربي

إيران تنتهج أسلوباً جديداً في حضورها بالوطن العربي

تم – متابعات : تنتهج إيران أسلوباً جديداً في حضورها في الوطن العربي، من خلال مشاركاتها في الأنشطة الثقافية في عدد من دول الشرق الأوسط، بهدف نشر ثقافة الثورات والطقوس الإيرانية المخالفة لتعاليم الدين الإسلامي، وكأنها لم تكتف بمحاولة تصدير سياستها إلى دول عدة، ودعم المنظمات الإرهابية في بلدان أخرى.

ويبدو على الحضور الإيراني في الملتقيات الثقافية بالمنطقة العربية حسن النية من المظهر الخارجي، لكنه من الداخل يحمل نفساً سياسياً، لتعزيز محاولة تدخلها وفرض هيمنتها على المنطقة، بينما لا تزال عدد من الدول العربية تقف متفرجةً على الظهور الإيراني في ملتقيات ثقافية عدة.

ويقول مدير دار سعاد الصباح للنشر علي المسعودي بحسب مصادر صحافية: من الطبيعي أن تنشط الدول في نشر ثقافتها بالطرق والوسائل كافة، محملة بأيديولوجيتها وأفكارها وأهدافها، لكن من غير الطبيعي أن نتفرج نحن على هذا النشاط ونتراجع، ونجلس في مقاعدنا الوثيرة ننتقد التغلغل والتوسع الثقافي الذي يعمل ضدنا.

ويطالب بمتابعة عمل السفراء والملحقين الثقافيين الخليجيين في مقابل عمل الجانب الآخر ونشاطه وحضوره في الندوات والملتقيات وممارسته كل الضغوط لتصدير ثقافته، مضيفا: نعم نحن مخترقون ومختنقون بسوء اختياراتنا، ومن المحزن أن يسكت أصحاب الحق، فيتوهم أهل الباطل أنهم هم أصحاب الحق.

بدوره، أكد الباحث قاسم الرويس: أن التعاطي مع الثقافة الفارسية وأدبها وحضارتها وفنونها كسائر الثقافات والحضارات الإنسانية مسألة مقبولة ولا يمكن الاعتراض عليها، ولكن فكرة القبول بأن النشاط الثقافي الإيراني الذي ترعاه الجمهورية الإيرانية في الدول العربية وغيرها هو نشاط ثقافي محض ليس وراءه دوافع فكرية أو أهداف سياسية هي فكرة ساذجة لا تنطلي إلا على الحمقى والمغفلين، لأنه لا يمكن الفصل بين الأصول الفكرية لثورة الخميني المتشبثة بولاية الفقيه، ومشاريع الجمهورية الإيرانية الثقافية في وقت ينظر فيه الإيرانيون إلى ثورة الخميني كثورة ثقافية قابلة للتصدير.

ويضيف الرويس أن «مبادئ السياسة الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية المصادق عليها المجلس الأعلى للثورة الثقافية تنص على أن السياسة الثقافية في إيران هي سياسة الثورة الإسلامية، التي يجب تسخير الإمكانات والجهود لها، لتحقيق هيمنة النظرة التوحيدية على جميع شؤون الحياة، وسيرها حسب أفكار وآراء وفتاوى إمامهم الخميني، السياسة الثقافية الإيرانية مستلهمة من خط الخميني الفكري والفقهي ووصاياه الإلهية السياسية القيمة كما يزعمون! فأفكار الخميني وآراؤه في المضامير العرفانية والثقافية والفنية مطابقة لها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية»، لافتاً إلى أن الأهداف الثقافية للجمهورية الإسلامية تكمن في نشر رسالة الثورة الإسلامية وثقافتها في المجتمع والعالم، ما جعلها تؤسس المراكز الثقافية والممثليات الثقافية الإيرانية في الخارج من أجل وجود ثقافي وفني وإعلامي وخبري وصحفي فعال في الميدان الدولي وإعداد العدة لوجود فعال ومؤثر في الأوساط الثقافية خارج إيران.

ويقول المحرر الثقافي والباحث فواز السيحاني: لطالما كانت الثقافة بُعداً آخر لا يقبل أي محاولات أيديولوجية رثة، أو على الأقل هذا ما يتوجب أن تكون عليه الثقافة الرصينة، التي تحمل مضموناً يتسم بالأفق القائم على الصيغة الإنسانية الأسمى بعد إلغاء كل الأفكار التوسعية، وما أعنيه الطائفية الضيقة أو العرقية المقيتة، لكن ما يحدث في إيران لا ينطلق من كل ما سبق، بل هو على العكس تماماً يحاول وبشكل جاد تكريس كل ما يمكن لخدمة الأهداف والأجندات التي دفع ضريبتها الكثير من الدماء البريئة في سوريا والعراق والأحواز بل ومازالت.

ويضيف: لدينا ما يشبه الأيقونات الثمينة، كان ومازال بالإمكان استخدامها، ومن أبرزها البعد الجغرافي والرمزية التي تحملها مكة المكرمة والمدينة المنورة، كل ذلك يحمل محركاً أساسياً لصياغة خطاب ثقافي متين وغير هش لمواجهة الخطابات الثقافية التي تتخذ من الطائفية محركا أساسيا لها.

ويلوم السيحاني عددا من دول الخليج، كونها لا تحمل هم محاولة التمدد الإيراني في المنطقة كما تحمله المملكة، مشدداً على أن التكتل الخليجي ضرورة ماسة لمواجهة هذا الخطاب المقيت وفي نفس الوقت لصناعة خطاب ثقافي أكثر متانة يواجه هذه التمدد السام الذي يشبه رأس الأفعى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط