رمضان في مكة المكرمة يجسد ذكريات وعادات صامدة منذ 50 عاما

رمضان في مكة المكرمة يجسد ذكريات وعادات صامدة منذ 50 عاما

تم – تبوك: يتفرد رمضان المبارك بنكهة خاصة تختلف عن أي شهر من شهور العام، في جميع العالم الإسلامي، وفي مهبط الوحي “أم القرى” تتجلى روعته، مجسدا حتى الآن، حياة سكان مكة الكرمة قبل خمسين عاماً في حواريها وأزقتها وأسواقها وطريقة لهو الأطفال وعادات الباعة في عرض بضائعهم.

واستعرض الباحث في تاريخ المملكة عبدالله العمراني،بالصور النادرة بعضاً من تفاصيل العادات في رمضان مطلع الثمانينات الهجرية في مكة المكرمة، مبينا تفاصيلها عللا النحو التالي:

عصاري رمضان:

أوضح الباحث العمراني: أن من أروع مظاهر رمضان في مكة؛ مظهر المتجولين من الباعة والمشترين في سوق الصغير والمعلاة وجرول وسوق الليل والشامية وبقية أسواق مكة وشوارعها إذ تجد بائع السمبوسك في جوار بائع المشروبات المثلجة من (السوبيا والزبيب) وإلى جانبه بائع الفاكهة، كل منهم يتغزل في بضاعته وكل منهم له طريقته الخاصة في مدحها وله أسلوبه الخاص في إقناع المشترين بطريقته.

وأضاف: أن الصائم طماع، كما يقولون، ونفس الصائم تشتهي الكثير قبل الإفطار؛ فتجد الصائمين يتجولون في أسواق مكة ساعة العصاري وعلى الرغم من كثرة عدد بائعي السمبوسك والكنافة وغير ذلك من مستلزمات مائدة الإفطار؛ إلا أن الجميع يتمتعون بروح كريمة فلا حسد بينهم ولا جشع، كل منهم يحسن من  بضاعته في الوقت الذي لا يحسد فيه زميله الذي إلى جانبه.

ساعة الإفطار:

وأبرز أن غالبية الناس في مكة يميلون إلى الإفطار في المسجد الحرام، فاللحظات التي تسبق أذان المغرب وانطلاق مدفع الإفطار لها روعتها وجلالها في نفسية الصائم وهو يستقبل البيت الحرام أمام الكعبة المشرفة، فهي لحظات تتجلى فيها روعة الإسلام، ومهما أوتي الإنسان من بلاغة؛ فلن يستطيع أن يصف اللحظات الخالدة التي تسبق الإفطار في بيت الله الحرام والصائم الذي يفك ريقه في البيت العتيق يكتفي بتميرات وجرعات من ماء زمزم وعقب الصلاة يذهب إلى داره ليكمل وجبة الإفطار.

الصبية والأطفال:

وأضاف: أن ليالي رمضان في مطلع الثمانينات؛ كانت لها مكانة عالية في نفوس الصبية والأطفال في مكة المكرمة، فعقب صلاة التراويح؛ يتجمع الأطفال في كل حي وحارة ليمارسوا الألعاب الشعبية التي توارثتها الأجيال ومن الألعاب المحببة إلى نفوس الصبية في أمسيات رمضان: حرامي عسه، دندن، وطرة وزرة، والطيبان، وغيرها من الألعاب الشعبية المختلفة.

رمضان في الأسواق:

وتابع أن “الأسواق مثل سوق الخضار واللحوم تصطبغ في رمضان بصبغة غير الصبغة التي تكون عليها طيلة أشهر السنة فتجد الباعة يحسنون في سلعهم وكل منهم ينادي على بضاعته بأسلوبه الخاص، فبائع الكنافة يصفها بأنها بنعومة شعر العذارى.. وبائع (الروس) يدعي أن بضاعته هي أحسن شيء لصنع الشوربة”.

الفول والترمس والمنفوش:

وأردف “يتسلى الناس في مكة في أمسيات رمضان بالفول والترمس والمنفوش؛ فتجد المجموعات في المقاهي الشعبية في كل مراكز بشكة وأمامهم تسالي رمضان وبائع الفول والترمس يعتبر شهر رمضان أسعد الشهور في حياته فتجده يسير مرددا: النافع الله يا حلبة، وأيضا بائع المنفوش الذي يردد بصوت رخيم: التسالي يا منفوش قرص، قرش، يا منفوش”.

عند النساء:

أما النساء في مكة؛ فيؤكد أنهن يتزاورن في أمسيات رمضان ويسهرن حتى السحور على تسالي رمضان من (المنفوش وتوابعه من (النقل) ومن عادات النساء في مكة المحافظة على صلاة التراويح كما أن الليالي الأخيرة من رمضان في مكة تزدحم  فيها الأسواق بالمشترين، فهذا لم ينته من شراء ملابس العيد، وذلك يحضر مستلزمات الديبازة قبل أن ترتفع الأسعار.57556f9f956b4

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط