“بتريت كولي” ألباني يروي قصة إسلامه بسبب امساكية رمضان

“بتريت كولي” ألباني يروي قصة إسلامه بسبب امساكية رمضان

تم – متابعات : يروي “بتريت كولي” من مدينة “دورس” على مقربة من العاصمة الألبانية “تيرانا” قصته قائلاً: كنا نشعر أيام الشيوعية أننا كلنا كالبهائم، ربما مثل حديقة الحيوانات، نعيش في مجتمع لا نعرف ربنا، كل نفس العادات والتقاليد والرجعية عشناها، كنا صفراً ولم نتعلم كلمة عن الدين”.

“عشرون عاماً نعيش مثل الكلاب! حتى اليوم أبي لا يؤمن بيوم القيامة. عندما فتحت قبره لأضع جثمان أمي معه كنت أتوقع أن أجده في هندامه وبالبذلة!. كنا نشرب الخمر ونرتكب المحرمات وأحياناً نصوم.. هذه قصتي”:

يتأمل البحر مستدعياً ذكريات لا حصر لها. ربما يحاول أن يتذكر دون جدوى وجوه أكثر من “1830” شخصاً قام بتهريبهم بطريقة مخالفة إلى الأراضي الإيطالية. نقل البحر إليه ربما بعض جبروته.

وأضاف: كان هناك إسلام ولم يعلمنا أحد، غياب الدعوة كان مؤثراً جداً، بعد سقوط النظام الشيوعي الذي منع أي مظهر من مظاهر العبادات لاحظتُ أن أبي يعود للصيام أحياناً، كنت أراه مجنوناً؛ فما الذي يدفعه لينهض قبل الفجر ثم يقوم بتجويع نفسه طوال النهار!. كنا نشفق على أمي فهي تتعب معه.. منزلنا غرفة ومطبخ فقط ودورة مياه.

يسرح بنظره بعيداً وهو يقول بألم: كنا نشرب كل أنواع الخمر ونرتكب المحرمات وأحياناً نصوم .. إلى يومنا هذا أبي لا يؤمن بيوم القيامة رغم أنه يصوم رمضان ويصلي الجمعة ويصلي العيد، يوم فكرت بجمع رفات أمي في قبر أبي. كنت أتخيل أنني سأجده بهندامه وببذلته، صدمت جداً.. لا أنساها اللحظة، منذ التاسعة عشرة تحديداً أذكر أنني سلكت أسوأ الطرق التي يمكن التفكير فيها لجمع المال!

يبتسم ويقول: تغيرت حياتي بتعلقي بالبحر، بدأت عاملاً في مركب، كنا نقوم بتهريب الناس إلى إيطاليا، بعدها توسعت وكان لي مركبي الخاص، كنت أفتخر بعد تركي لذلك أنني نقلت أكثر من “1830” دون أن يغرق أحد والحمد لله. أشكر ربي كثيراً؛ جنيت ثروة من ذلك. كانت العملية مربحة، وكنت أتسامح مع من لا يملك المال، وأشترط أن يكون مع أي امرأة من هو مسؤول عنها.

ويضيف: لا أنسى ليالي البحر، كنت أدعو الله فيها كثيراً سواء أكان البحر هائجاً أو هادئاً، لن تصدقني أنني كنت أشعر بقربي من الله في البحر أكثر من أي مكان آخر وسامحوني إن قلت إنه حتى في وجودي في مكة لم أشعر بنفس قوة الشعور المماثل للحظات البحر، برغم أنني كنت أبكي مع سماعي للقرآن الكريم في مكة، تغيرت حياتي مجدداً بعد تحويل لعملي من البحر إلى العقارات، راهن الكثير على فشلي ودعمتني زوجتي.

وعن قصة زواجه فهي أيضاً لا تقل غرابة؛ يقول: في نفس الحي أو جاري تحديداً كانت له زوجة أنجب منها طفلة ثم قبض عليه ودخل السجن، كنت أعطف على عائلته لأني أعرف ظروفهم أثناء غيابه. أذكر مرة أنني صادفت أحدهم قد أمسك بيد زوجة جاري في الطريق، لا أعرف ماذا حصل لكنني ضربته وكسرت يده وتضرر كثيراً، اكتشفت أثناء ذلك أنني معجب بها وأن الناس بدأت تتحدث عن ذلك، كانت ردة فعلي ربما غريبة، ذهبت إلى أحد المحامين ودفعت المال ليخرج زوجها من السجن، قرابة “4000” دولار دفعتها ليعود لعائلته. توقعت أن ذلك يحسم الأمر ويقضي على الشائعات التي لم تتوقف.

زجاج نظارته الشمسية يخفي انفعالاته؛ يكمل: ذهبت إلى إيطاليا قبل خروجه، وعندما عدت وجدت عائلتي بالكامل وكأنهم في مأتم وأمي منهمرة في البكاء.!! سألت: من الذي مات؟.. قالت أمي: لم يمت أحد أنت تسببت في دمار عائلة وطلاق زوجة!. عرفت أن زوجها بعد خروجه وسماع الشائعات اتهمها بي وحتى ابنته نسبها لي أيضاً.! الحقيقة تأثرت كثيرا! وذهبت إلى زوجها وحاولت وأقسمت له أن ذلك غير صحيح ولكن دون جدوى. وبقيت تلك الليلة حائراً.. في الصباح الباكر كان عندي الحل!”

وعن الحل: بحثت عن عنوان أهلها، وطرقت الباب ليخرج والدها سألني: من أنت؟ كان ردي: أنا شخص يريد الارتباط بابنتك! من الذهول ضحك وقال: رجل أعادها ورجل بعد أربعة أيام يريدها!”.

أقنعته أنني لست كغيري وطلبت منه يسمح لي بالحديث معها، سألها عني فأخبرته بقصتي مع من اعترض طريقها حتى إن القصة ظهرت في التلفاز يومها. سألتها أولاً: هل ستعودين إلى زوجك السابق أريد جواباً صادقاً؟ فقالت: ذلك من المستحيلات. بعدها قلت لها: أمامك أحد أمرين: إما تتزوجينني بعد نصف ساعة، أو تقبلي هديتي “منزل خاص سأشتريه لها”.

تفاجأت، لكنها قالت: إنه لا يمكنها ترك ابنتها لأجل أي زواج. قلت لها: ابنتك ستكون ابنتي ومعها سأكفل أيضاً كل الأيتام في دار الأيتام في مدينتكم”! .. بعد خمسة أيام فقط نادتني الطفلة الصغيرة: يا أبي، كان لها وقعٌ جميلٌ. لاسيما أنني عرفت طبياً أنني “عقيم”.

وعن الجزئية الأخيرة يقول: أنا راض كل الرضا بما كتبه الله وأحياناً عندما أشاهد أطفالاً يموتون ومدى الألم لأهاليهم أشعر أن الأمر فيه جانب رحمة بي.

وعن قصة إسلامه يقول: “كنت أمتلك عقاراً كبيراً وقد أجرت إحدى الشقق لأحد المحامين، كان ملتزماً جداً وكنت أحترمه كثيراً، تعاملي المستمر معه ترك أثراً في داخلي. بدأت القصة قبل شهر رمضان في أحد الأعوام. كان دائماً يقول لي: إنه يشعر بسعادة كبيرة لقدوم رمضان، وكان يقول لي –وهو يعرف وضعي–: “تقبل الله منك”. كنا لا أشرب أمامه حتى السيجارة، عباراته كانت تدفعني لأقارن بيني وبينه، هو مهتم بالآخرة وأنا بالدنيا، هو مهتم بالخلود وأنا بالفناء!.

ويتابع: أهداني إمساكية لرمضان وقال أيضاً: “تقبل الله منك”، عفوياً وعدته بأن أصوم. كنت أحترم كلمتي ولا أتراجع عنها مهما كان. عبثناً، حاولت زوجتي إقناعي بالتخلي عن ذلك ولكنني أصررت على وعدي لأصوم احتراماً لذلك الرجل. كان في بيتي خمور بأكثر من ألف يورو.

عانيت حقاً من الصوم فأنا رجل أشرب طول يومي، وأدخن بشراهة؛ لذا مررت أحياناً بأوقات لمت نفسي فيها عن الوعد، لكنني لم أتراجع والحمد لله.

ويصف: زوجتي صامتة لأجلي أنا كنت أشعر بتغيرات ملموسة مع قرب نهاية رمضان؛ بل إنني رفضت كل دعوات أصدقائي للسهر والشرب رغم الإغراءات بوصول أصناف فاخرة.. إلخ. كنت أستغرب فعلاً ما أمر به؛ زوجتي شعرت بروعة الصوم وقالت لي مع نهاية الشهر: سنصوم رمضان العام المقبل دون دعوة من أحد ولا إرضاء لأحد إلا لمن خلقنا.

“ومر عام كامل لم أشرب الخمر فيها، تغيرات عميقة في داخلي، بعد ثاني رمضان نصومه أسلمنا وتخلصنا من كل المظاهر السيئة في بيتي، ذهبنا للحج وما زلت أذكر لحظات بكاء زوجتي وقد ارتدت الحجاب، كانت اللحظة بالنسبة لي أن ترتدي الحجاب من أجمل أيام حياتي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط