رمضان “على أصوله” في قرى منزوية بين جبال السروات

رمضان “على أصوله” في قرى منزوية بين جبال السروات
تم – جدة

تعيش القرى المنزوية بين جبال السروات، عهدًا جديدًا في شهر رمضان يختلف تمامًا عمّا اعتادت عليه قبل عشرات السنين، فالريحُ لا تكف عن الركض في الأجواء، والشفق يعلن اقتراب فرحة الإفطار وتتصاعد الأصوات محرضة القطيع أن يسير إلى “السفل” (الغرفة السفلى المخصصة للحيوانات) في البيوت الحجرية، وتنهمك الأمهات في إعداد “خبزة سمراء” كالوجوه المتعبة، وعدس بنيّ يشبه تربة حقل حرثته “مِقرنَة” الثور (أداة للحرث في عسير)، ويتهافت الجائعون إلى البيوت.

ويفرح أهل القرية بالأكل بعدما يصدح المؤذن معلنا انتهاء الجوع بعد مشقة عمل بدأ منذ أن شرعت الشمس في إيقاظ الظل من نومه الطويل، وتبدأ ألوان الطبيعة في التثاؤب لكي تستأنف الحياة دورتها الطبيعية، ويخرج سكان القرية كالنمل كل واحد عرف مهمته المحددة في الحقل، كبيرهم يمضي إلى شؤون القرية، وصغارهم يرعون المواشي، ونساؤهم لهنّ النصيب الأكبر من العمل ما بين جلب الماء، ورعاية البستان، وإعداد مائدة الإفطار المتواضعة.

وفي غرفة متواضعة تعيش زينة سعد التي أكملت ربيعها الـ90، وترى أن الحياة لم تعد كعهدها قديما، فكان الفطور لا يتجاوز قطعة “خبزة من القمح” أو “فطيرة بر” والماء، “قبيل الفجر ننطلق إلى إحضار الماء، لأننا لا ننام إلا قليلا”، وتذكر أن السهرة الرمضانية لا تتجاوز عادة الساعة التاسعة مساء.

وبالقرب منها، يقول حسن آل معدي (70 عاما) إنه عاشر تلكم الحقبة من شظف العيش، وما يعانونه آنذاك من الفقر والعوز، وإن الجنوبي لا يكاد يعرف إلا “حدود قريته” ولا يشتهي طعاما سوى “قطعة من الخبز على الجمر” تعده النساء في القرية، مشيرا إلى “الفِطْرة، والتي تعني حصاد ما تنتجه أراضي الوقف في القرية، ويقوم على إعدادها لجنة من الأهالي، ويتم توزيعها في المسجد بعد الإعلان عن ذلك في صلاة الفجر”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط