الأردن البلد التي لا تنام ترحب بـ”رمضان” وسط أجواء استثنائية

الأردن البلد التي لا تنام ترحب بـ”رمضان” وسط أجواء استثنائية

تم – الأردن: يحل رمضان المبارك على الأردنيين حاملا معه فرحا كبيرا، حيث تتهيأ قلوبهم وعواطفهم لمقابلة هذا الشهر الفضيل، وتتزين شوارع البلاد ومداخل المنازل بالفوانيس الرمضانية، والأهلة المضيئة التي تضيء شوارع الأردن والمنازل والمساجد والمحلات.
وتنظم المساجد والمؤسسات الدينية والمنتديات الفكرية والثقافية حفلات استقبال لشهر رمضان، تتخللها كلمات للوجهاء الدينيين والعديد من الفعاليات الرمضانية، منها ترديد الأناشيد المرحبة بحلول الشهر وتنظيم دورات لكيفية استغلال هذا الشهر الفضيل، كما تنشط الحركة العلمية والدعوية خلال هذا الشهر، وتتزين مساجد الأردن بمرتاديها، وينشغل عامة الناس بالذكر وتلاوة القرآن، فيما تكثر حلقات الذكر والعلم، وتعقد دروس الوعظ والتذكير التي تشرف عليها وزارة “الأوقاف والمقدسات الإسلامية”.
ويتزين المعلم الديني الأبرز في الأردن؛ الجامع الحسيني الكبير في عمان ابتهاجاً بحلول رمضان، ويتأهب لتدشين العديد من الدروس والفعاليات في رحابه الطاهرة؛ إذ يصدح كبير المقرئين في الأردن الشيخ كمال اللالا بقراءة آيات عطرة من الذكر الحكيم منذ الظهيرة وترديد الأناشيد الدينية المرحبة بالشهر الفضيل والداعية لعمل الخير وصلة الأرحام.
كما يفتح المسجد أبوابه للراغبين بحفظ القرآن وتجويده بفتح دار تعليم القرآن من بعد صلاة الظهر إلى قبيل المغرب ولكل يوم، وفي مختلف المدن الأردنية تبرق ملامح رمضانية موحدة مثل تقديم موائد الرحمن التي باتت عادة اجتماعياً لا يتوانى عن تقديمها أو المساعدة في ذلك كثيرون خلال رمضان التي يساهم فيها المجتمع لمد يد العون لمن لا يستطيع توفير طعام الإفطار.
أما مائدة الإفطار الأردنية؛ فمتنوعة وشهية يتوسطها المنسف الذي يعتبر من أشهى الأكلات في الأردن، وهو مكون من الأرز ومرق اللحم واللبن أو الجميد، وهي الوجبة الرسمية في المناسبات، أما المقلوبة بالدجاج والباذنجان تعد واحدة من الأكلات الرئيسة المفضلة في الأردن، كما تتميز المائدة الأردنية بالسلطة الشامية “الفتوش” الغنية عن التعريف، وأيضا المسخن؛ لحم الدجاج المحمر الذي يؤكل مع الخبز البلدي، أما الحلويات فتتسيدها القطايف التي تكثر الروايات حول تسميتها بهذا الاسم، حيث إنّ البعض يقول إنها كانت توضع في صحن كبير جداً، وكان الجالسون يقطفونها من هذا الصحن الكبير؛ لذلك سميت بالقطايف.
وفي وسط البلد في عمان؛ يصعد الناس يومياً درجاً صغيراً يؤدي إلى أقدم وأشهر محل لبيع القطايف في عمان، وهو محل يعود إنشاؤه إلى ستينات القرن الماضي، قطايف أبوعلي تعد الوجهة الأولى للراغبين بشراء القطايف في عمان، إذ إن الدرج المؤدي للمحل يعج بالزبائن طوال فترة عصر رمضان، وأحيانا تمتد الطوابير لما بعد أذان المغرب، والمنافس الأول للقطايف في المائدة الأردنية هي الكنافة، أما المشروبات الشعبية الموجودة في المائدة؛ فقمرالدين وعرق السوس والتمر الهندي.
وتمتلئ شوارع عمان في رمضان بالعامة من الناس حتى ساعات الفجر، فتكاد تكون المدينة التي لا تنام، إذ يجتمع الأهل والأصدقاء لتناول طعام السحور أو الإفطار في مطاعم عمان التي تتأهب لاستقبال هذا الكم الكبير من الناس، وتعمل الكثير من المطاعم على فرد الطاولات على الأرصفة؛ كي تستقبل الكم الهائل من الأعداد، لاسيما تلك التي تقدم أطباقاً سريعة مثل الحمص والفول والفلافل التي تلقى رواجاً بين الكثيرين.
أما وسط البلد؛ فيعتبر من أكثر مناطق المدينة ازدحاماً وهو الحي الأكثر ارتباطاً بالشهر الفضيل، وتكثر فيه المطاعم والأسواق يستمتع الكثيرون بالذهاب لوسط البلد لتغيير الأجواء ورؤية زينة رمضان المنتشرة في جميع الشوارع هناك، وكسر الروتين وتناول الأطعمة المختلفة التي لا تتوافر عادة على موائد الإفطار، ويعد السحور المكون من الحمص والفلافل والفول المصري والبطاطا المقلية مع الخبز الساخن وكأس الشاي الوجبة الأكثر شعبية بين العامة.
كما تعتبر الخيم الرمضانية التي تتزين بها العديد من مدن الأردن مقصد تجمع للأهل والأصدقاء في مساء رمضان, إذ تتنوع الخدمات المقدمة في تلك الخيم, فترى الخيم الشعبية أو الشبابية التي تحتوي على المقاهي وأجهزة الترفيه؛ مثل التلفاز والألعاب الشعبية مثل النرد والشدة، وتنظم هناك العديد من الفعاليات الفنية أو الترفيهية، وتوجد أماكن خاصة لتدخين النرجيلة، وهناك الخيم التي تنظمها الفنادق في العادة، والتي تضيف أجواء رمضانية زاهية، فتراها تنظم السهرات الرمضانية الشعبية من حيث وجود الحكواتي والرقص بالخيم على الطريقة الصوفية المصرية، فضلا عن السهر على أنغام الطرب الأصيل وفرقة ليالي الطرب الحلبية التي تضيف أجواء رمضانية ساحرة.
أما المسحراتي الذي ينبه “تطوعاً” الناس ويوقظهم وقت السحور؛ فيعد من السمات الأبرز في رمضان الأردن، والكثير من المناطق العربية الأخرى، إذ يقرع الطبلة ويردد الأهازيج منها “اصحى يا نايم وحّد الدايم”، ويوجد في القرى والأرياف والمناطق الشعبية بكثرة، أما في المناطق الحضرية فيقل وجوده كثيراً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط