بين التقليد الحداثة.. المسحراتي أيقونة رمضان ورمزه

بين التقليد الحداثة.. المسحراتي أيقونة رمضان ورمزه

تم – الرياض

«يا عباد الله وحدوا الله.. اصحَ يا نايم وحد الرزاق”، قرون طويلة مضت، وهو ينادي في طرقات المسلمين إنه «المسحراتي»، أيقونة رمضان ورمزه الفريد عبر الزمن الطويل.

تعددت وسائل وأساليب تنبيه الصائمين وإيقاظهم من عصر إلى عصر، وفي العصر الحديث، أصبح لا يوقظ نياما، بعد أن أصبح الناس يسهرون لقرب الصباح، ولكنه أصبح بمثابة مسحراتي للذاكرة، يوقظها من العام للعام، ليعيد إليها عبق التراث الذي بدأ يتلاشى خلف زخم التقنيات الحديثة.

ففي العهد النبوي الشريف، لم يكن الناس يعرفون المسحراتي بشكله الفلكلوري الأثير، بل كانوا يعرفون وقت السحور بأذان بلال، ويعرفون الإمساك بأذان ابن أم مكتوم، ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية وتعدد الولايات بدأت تظهر وسائل أخرى للسحور، فظهرت وظيفة المسحراتي في العصر العباسي، حيث يعتبر عتبة بن إسحاق والي مصر أول من طاف شوارع القاهرة ليلا في رمضان لإيقاظ أهلها لتناول طعام السحور عام 238هـ، وكان يتحمل مشقة السير من مدينة العسكر إلى الفسطاط مناديا الناس «عباد الله تسحروا فإن في السحور بركة».

وفي العصر الفاطمي أصدر الحاكم بأمر الله أمرا بأن ينام الناس مبكرين بعد صلاة التراويح، بينما كلف الجنود بالمرور على البيوت يدقون الأبواب ليوقظوا النائمين للسحور.

ومع مرور السنين عين أولو الأمر رجلا للقيام بمهمة المسحراتي كان ينادي «يا أهل الله قوموا تسحروا»، ويدق على أبواب البيوت بعصا كان يحملها في يده، فيما تطورت مع الأيام إلى طبلة يدق عليها دقات منتظمة.

وعلى امتداد العالم الإسلامي اتخذ المسحرون أشكالا مختلفة، ففي عمان يوقظ المسحراتي النائمين على الطبلة، وفي الكويت يقوم المسحراتي ومعه أولاده بترديد بعض الأدعية وهم يردون عليه، وفي اليمن يدق أحد الأهالي بالعصا على باب البيت وهو ينادي على أهله قائلا: قوموا كلوا، وفي السودان يطرق المسحراتي البيوت ومعه طفل صغير يحمل فانوسا ودفترا به أسماء أصحاب البيوت، حيث ينادي عليهم بأسمائهم قائلا: يا عباد الله وحّدوا الدايم.. رمضان كريم.

أما في سوريا ولبنان وفلسطين فكان المسحراتي يوقظ النائمين بإطلاق الصفارة، وقبل رمضان يطوف على البيوت ويكتب على باب كل بيت أسماء أفراده حتى يناديهم بأسمائهم أثناء التسحير، وفي الأيام العشرة الأخيرة من رمضان التي يصنع فيها الناس الكعك يقول المسحراتي: جوعوا تصحوا حديث عن سيد السادات.. له العيان بينة والتجربة إثبات.. إن كنت تسمع نصيحتي والنصيحة تفيد.. قلّل من الأكل ما أمكن بدون ترديد.. وأكل الكعك بعد الصيام يتعب الصحة يوم العيد، يسبب الضرر ويزيد.

وفي المغرب العربي يقوم المسحراتي بدق الباب بعصاه ليوقظ النائمين.. وفي مصر اعتاد الصائمون على صوت المسحراتي ودقاته على طبلة صغيرة يمسكها بيده، بينما ينادي الناس: اصح يا نايم وحد الدايم.. استعن للصوم خير من النوم.. يا نايم اصح.. وحد الرزاق.. رمضان كريم.

بينما عمدت الدولة في مصر منذ العصر المملوكي إلى إيقاظ الناس للسحور عن طريق مدفع الإفطار، والذي كان ينطلق أيضا قبيل آذان الفجر ليعلم الناس بالإمساك عن الطعام والشراب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط