“يماني” يسرد قصة كفاحه ابتداء من “البرسيم” حتى سدة الوزارة

“يماني” يسرد قصة كفاحه ابتداء من “البرسيم” حتى سدة الوزارة

 

تم – أبها: كشف وزير الإعلام السعودي السابق الراحل محمد عبده يماني في كتابه “أيامي” عن سيرته الذاتية، مبرزا أنه كان أحد الذين باعوا البرسيم، حيث كان أصحاب المزارع يحصدونه، ثم يضعونه على الحمير، ويطلبون منه ومن أقرانه سوقها وهي محملة إلى السوق مقابل مبالغ بسيطة.

 

وأضاف يماني في حديث صحافي “أشعر بسعادة بالغة لكرم الله علي بأن ولدت في مكة المكرمة، وعشت حياتي الأولى فيها، وترعرعت في رحابها وانطلقت -منها بعد ذلك– إلى مجالات حياة أخرى انتهت بي إلى مرحلة التأمل، والعمل في سبيل الخير والإنسانية والحمد لله”، حيث ولدت في مكة المكرمة عام 1360 الموافق 1940 من أب فاضل ومتدين هو الوالد عبدالله عبده قاسم العشاري، وأم كريمة ومحتسبة هي السيدة مريم محمد خمرية رحمها الله رحمة الأبرار، وكانت من آل البيت، وقد مكنني الله سبحانه وتعالى من أن أبرهما، وأن أظل أدعو لهما بالرحمة وحسن المآب ما حييت”.

 

وتابع “كانت ولادتي في جبل السبع بنات بمنطقة أجياد قريبا من بيت الله الحرام، وظللت هناك حتى نهاية المرحلة المتوسطة، حيث انتقلت الأسرة بعدها إلى منطقة المسفلة، وتحديدا حول “بركة ماجد” الجميلة وكان يسكنها كثير من قبيلة حرب، حيث نشأت بيني وبين كثير منهم علاقات أخوية حميمة، لتتحول هذه المنطقة بعد ذلك إلى خليط سكاني بعد أن وفد إلى مكة مهاجرون من روسيا كنا نسميهم البخارية”.

 

وأردف “تلقيت تعليمي في البداية على يد مدرسات فضليات في منطقة “أجياد” ومنطقة “بئر بليلة” كالسيدة “مريم البغدادية” يرحمها الله، التي كانت تدرسنا على الأرض، المبادئ الأساسية للقراءة والكتابة، كما درست على يد السيدة “خديجة الجاوية” التي كانت هي أيضا تهتم برعاية الأطفال وتعليمهم  في المراحل الأولى من حياتهم الدراسية ثم السيدة “مريم الآشية”، ولم تكن لدينا في ذلك الوقت رياض أطفال أو دور حضانة أو تمهيدي، كما هو الحال الآن، وإنما كانت الدراسة على أيديهن بمثابة المرحلة السابقة لذهابنا إلى المدارس الحكومية المنتظمة، وإلى جانب ذلك كنت وبعض زملائي وأصدقائي نتجه إلى الحرم المكي الشريف، ونتلقى دروسا دينية في أروقته كقراءة القرآن الكريم وحفظه وتجويده، وأيضا حفظ أحاديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، واستيعابها وتدبرها، وبعد ذلك، تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في مدارس الفلاح”.

 

وزاد “كان مجتمع مكة المكرمة مجتمعا مترابطا يعرف بعضه بعضا في الحارة وفي المدرسة وفي أماكن العمل المختلفة، فإذا سافر الرجل منهم خارج مكة المكرمة، ولم يكن لديه أولاد، فإن زوجته تعجن العيش وتعده وتضعه على طاولة أمام الباب الخارجي حتى إذا مر أحدنا أخذه وذهب به إلى الفرن وعاد بعد خبزه ووضعه أمام باب ذلك المنزل، وذهب في سبيله بكل أدب واحترام وبسعادة بالغة، وكانت الأسر تعيش في وحدات سكنية متجاورة يسكن فيها الأب والجد والأولاد والحفدة، وكلما تزوج ابن وسّعوا في المنزل ليكون معهم فيه”.

 

واستكمل “ليس هذا فحسب؛ بل إن بعض الناس إذا رأوا إنسانا ضعيف الحال ولا يستطيع أن يبني لنفسه بيتا، دعوه ليبني غرفة فوق منزلهم ليعيش فيها وكأنه جزء من تلك الأسرة، ومن هنا نجد الآن الكثير من القضايا المعروضة على المحاكم بسبب هذا التداخل في الحياة المشتركة، إذ أصبح الدور السفلي مملوكا للبعض بصكوك شرعية والأدوار العليا مملوكة لآخرين بنفس الطريقة، فالكل كانوا يعيشون في أحياء بسيطة تسمى “الحارات” ولكل حارة أهلها وسكانها وعمدتها وفقيهها”.

 

واسترسل “وكان عمد الحارات يُختارون بعناية وبدقة، ولا يعين العمدة إلا من الرجال المحترمين الذين يشهد الناس لهم بالأخلاق والرجولة والمسؤولية، ومن دون أن يكون لذلك نظام يقنن هذا الاختيار أو يضع شروطه ومواصفاته، وإنما كان الأمر يتم بحسب العرف ووفقا للسمعة الطيبة. والعمدة في العادة يعرف كل سكان الحي، وكل حارة تعرف من فيها، كما أن العمدة يعرف جميع أولاد الحارة، ولا يسكن فيها غريب إلا ويمر عليه قبلا، ثم يستأذن منه في السكنى، بعد أن يعرفه بنفسه، وبهويته، وبكل معلومة ضرورية عنه، وكان لكل من هؤلاء العمد شيخ لمهنته تتحكم في قوانين الصنعة، فلا يعمل أي إنسان إلا بإذن شيخها، وحتى العوائل كانت تسمي باسم صنعتها، مثل بيت النجار، وبيت الحداد، وبيت الكتبي، وبيت العطار، وبيت الجزار”.

 

واستأنف “الحياة البسيطة اختفت الآن، فقد كان الأستاذ على اتصال مستمر مع طلبته، والوالد بالنسبة لكل واحد فينا هو كل حياته، ولا يتحرك إلا بعلمه وتحت إشرافه، والعمدة يسأل عن كل إنسان من سكان الحارة إذا هو لم يره ليوم واحد، ونفس الحال يفعله نقيب الحارة عندما لا يرى أحدنا في “الزقاق”، وكان من حق أي رجل من رجال الحارة أن يؤدب أي ولد من الأولاد، إذا ارتكب خطأ دون أن يسأله أحد عن ذلك”.

 

وبيّن “كنت أحد الذين يبيعون البرسيم مثل بقية أقراني، وكان أصحاب المزارع يحصدون البرسيم، ثم يضعونه على الحمير، ويطلبون منا أن نسوق الحمير وهي محملة به مقابل مبالغ بسيطة تُعطَى لنا، كما أنني كنت أذهب إلى الحرم وأسقي الناس من ماء زمزم، لاسيما أيام الحج، وآخذ منهم بضعة قروش أفرح بها كثيرا، ولا أحصل مقابل ذلك على شيء بالمرة، وإذا نزلت أمطار على الحرم وامتلأت ساحته الداخلية بالماء، كنا نذهب كبارا وصغارا لتنظيفه، وكان الحرم كله “حصاوي” وليس مرصوفا بالرخام كما هو الحال الآن”.

 

وأبرز “شهدت مكة المكرمة كثيرا من مظاهر العناية والاهتمام بضيوف الرحمن. وكان أبناء مكة بشيوخهم وشبابهم، نسائهم ورجالهم يجندون أنفسهم لخدمة هؤلاء الحجيج دون مقابل، إلا ما تجود به نفس الحاج أو المعتمر طواعية”.

 

وأفاد أنه “معروف أن أربعة بيوت شهيرة اختصت بسدانة بيت الله الحرام وهي: بيت الريس وهم سدنة ماء زمزم، وبيت الشيبي وهم سدنة الكعبة المشرفة، وبيت الباروم سدنة مقام السيدة خديجة بنت خويلد، وبيت الشلي وهم سدنة مولد ومنزل سيدنا حمزة “رضي الله عنه، وكان آباؤنا يعلموننا كيف نعامل الحجاج باحترام شديد، وكيف نرشدهم بأدب تام إلى ما يريدون، ونقدم لهم كل ما يحتاجون إليه، ونجيب عن أسئلتهم، ونساعدهم على قضاء حوائجهم”.

 

وأشار إلى أنه “كان الحج بالنسبة إلى سكان مكة هو المصدر الرئيسي للدخل، وكنا نؤجر بيوتنا، ونفتحها لهم طوال الموسم قبل أن تكون هناك فنادق تستوعبهم، وتوفر لهم الإيواء المطلوب والخدمة المريحة، ومنذ تولي الملك عبدالعزيز الحكم، دخل الحج في مرحلة من التنظيم غير مسبوقة، سواء في استقبالهم أو إقامتهم ووفادتهم، أو من حيث تيسير أمور أدائهم شعائرَهم”.

 

وذكر “كما قلت قبل ذلك، فقد كانت أسعد فترات حياتي هي التي كنت أقضيها في المسجد الحرام، وأقوم بمهمة الطوافة للحجاج رغم صغر سني. وكان الملك عبدالعزيز “يرحمه الله” قد جعل الأئمة في الحرم يصلون صلاة واحدة، ورأى أن نأخذ بالمذهب الحنبلي الوسطي، واستمر الحال كذلك حتى اليوم، كما كان من أبرز ما فعله هو تأمين طرق الحج، وتوفير السلامة للحجاج أثناء انتقالهم بين المشاعر، بعد أن كانوا يتعرضون لكثير من العناء والمشقة والمخاطر”.

 

واستطرد “بالنسبة إلى العلم والتعلم في مكة المكرمة، فقد كان محوره المسجد الحرام الذي كان بمثابة جامعة مفتوحة، وكان يعج بالحلقات والدروس، وكان للمدرسين حرية تامة في اختيار تدريس مادة أو مواد معينة، كما كانت لهم حرية الاختيار للكتب المعتمدة في التدريس، وكان هناك إقبال كبير من قبل العلماء المجازين للتدريس داخل أروقة المسجد الحرام، كما شهدت الحركة العلمية في مكة المكرمة دورا مهما وبارزا للعالمات من النساء، منهن من عملن بالإفتاء، ومنهن من عملن بالتدريس وأسهمن في الحياة الثقافية والاجتماعية بوقف المدارس والأربطة ودور الأيتام وإنشاء الكتاتيب وإعداد المصنفات والإجازةُ للعلماء”.

 

ولفت إلى أنه “في هذا الجو العلمي المفعم بالصلاح، وبالتفتح، وبالمساواة بين الرجل والمرأة وبالمعيارية العلمية في اختيار العلماء والمدرسين والمدرسات، ظهرت بواكير التعليم العام فأنشئت حول المسجد الحرام عدة مدارس في الربع الأخير من القرن السادس الهجري، من أبرزها مدارس “الإنجيلي” و”طاب الزمان” و”الأرسوفي”، وبلغ عددها قرابة 30 مدرسة مع نهاية القرن الـ11، وكان لإنشاء المدرسة الصولتية دور أساسي في تطور التعليم في مكة المكرمة”.

 

ووجه غلى أنه “عندما أنهيت الثانوية العامة عام “1479 /1959″ وتقدمت أنا وزميلي سالم مليباري بطلب الحصول على بعثة إلى مصر كبقية الزملاء الخريجين في تلك الفترة وعددهم لا يتجاوز أصابع اليدين، عندها قيل لي وزميلي المليباري إنكما غير مقبولين، لأن اسميكما يوحيان بأنكما ليسا مواطنين سعوديين رغم ارتفاع معدلنا وحاولنا بكل ما نستطع إثبات حقنا وهويتنا، لكننا أدركنا أن الواسطة قد وضعت طالبين آخرين في مكاننا، ورُفض طلبنا وحُرمنا حقنا في الابتعاث، وعندما حاولنا مرة أخرى لإثبات أن اسمي اليماني والمليباري لا يعنيان أننا غير سعوديين. كانت البعثة قد سافرت إلى مصر وأُغلق الباب في وجهنا نهائيا”.

 

ونوه إلى أنه “كان ذلك يجسد أيضا مدى تواضع الإمكانات المتاحة للتحقق من صحة الأسماء ومواطنية الإنسان، كما يدل على عشوائية الإجراءات القائمة على الحدس والانطباع، وإصدار الأحكام السطحية في تلك الفترة، وطبعا لعبت العلاقات الخاصة والوساطات الشخصية دورها في حرماني والمليباري من البعثة إلى مصر”.

 

واستدرك “قررنا أنا وسالم أن نتجه إلى الرياض، وأن نلتحق بجامعة الملك سعود، وكان قرار توجهنا إلى الرياض بعد ترددنا من السفر على حسابنا رغم موقف الوالد “رحمه الله” ووالدة ووالد الأخ سالم اللذين كانا يملكان وقفا في السوق الصغير، وحرصا على أن يُدبرا المبلغ لتمكيننا من السفر للدراسة في الخارج على حسابهم، لكننا خشينا إذا ما فشلنا -لا قدر الله- أن تضيع الفرصة علينا وأن نضيع الأسرة، فالوالد كان سيبيع المنزل، ووالد الدكتور سالم سيرهن وقف والدته، ولهذا قررنا أن نتجه إلى جامعة الملك سعود بالرياض على طريقة “مرغم أخوك لا بطل، وعندما اتجهت إلى الجامعة للمرة الأولى؛ فوجئت بأنها مجرد مبانٍ بسيطة لمدرسة تقع في حي الملز تم تخصيصها لهذا الغرض، ووضعت عليها لوحة باسم “جامعة الملك سعود، كنا ندرس في الجامعة بملابس بسيطة، ولكن أساتذتنا كانوا يقدرون ظروفنا والبدايات الصعبة التي كنا نمر بها”.

 

وأضاف “كما أن عملية التدريس كانت تتم بسلاسة، وفي ظل ظروف متناهية البساطة، حتى إن بعضنا كان يحضر إلى الفصل بملابس النوم، وهو يرتدي الفوطة أو البيجامة من دون أن يعترض الأساتذة على ذلك، لمعرفتهم بمستويات حياة معظم الطلاب المتواضعة وطبيعة البدايات الصعبة، والأكثر طرافة من هذا، أن الأستاذ كان يتوقف عن المحاضرة بعد بدئها بساعة من الزمن، ليأذن لطلابه بالذهاب وتناول طعام الإفطار، ويبقى منتظرا عودتهم كي يستأنف محاضرته بعد ذلك، ولم تكن كلية العلوم في تلك الفترة تمتلك جهاز مايكروسكوب، فقد كانت تستعيره من الكلية الحربية كي نتدرب عليه مرة كل أسبوع، حيث يحضره لنا جندي يقوم على حراسته، ويتولى إعادته للكلية الحربية”.

 

وأوضح “عندما تحسنت الأحوال المادية للكلية، اشترت “مايكروسكوب إلكتروني”، وكان ضيوف الديوان الملكي وضيوف الوزارات الأخرى يأتون إلينا لزيارة المايكروسكوب، هذا العجيب”، مردفا “إذا كان ما أتذكره الآن عن تلك الفترة الجميلة من حياتي داخل كلية العلوم، فهو ذلك الاحتفال الوداعي المؤثر لمدير جامعتنا الشيخ ناصر المنقور، وكنا ننتظر في المدرج أن يصعد أحد ليتحدث عن هذه المناسبة، وعندما لم يفعل أحد ذلك، قمتُ وألقيت كلمة وداعية باسم زملائي الطلاب فما كان من أستاذي “مصطفى السقا” إلا أن صعد إلى المدرج وراح يقول: كنت أعد نفسي للحديث، فإذا بهذا الطالب “الملقوف” ينهض كالشيطان أمامكم لينهب أفكاري”.

 

وشدد على أنه “كما لا يمكن أن أنسى حادثه استدعاء رئيس الاستخبارات العامة اللواء سعيد أمين لي في مركز الاستخبارات، واستجوابي لأنني وقفت فوق برميل في أعلى سطوح الجامعة، وعبرت عن احتجاجي وزملائي على تخفيض رواتبنا، ولم ينقذني من هذا الموقف الصعب إلا الاعتراف بالخطأ والاعتذار والتوبة عنه، وروح الرجل الطيبة وعطفه وتفهمه”.

 

وأكد “مضت حياتي في الكلية، أدرس وأنحت صخور الجبال كما نحتُّ من قبل صخور الحياة وشظف العيش، لأحصل على درجة البكالوريوس من الكلية عام “1383/ 1963” في الجيولوجيا، وعملت بعدها معيدا بالكلية لمدة عام واحد، ابتعثت بعده إلى الولايات المتحدة الأميركية لدراسة الماجستير، وحصلت على درجة الماجستير عام 1386/ 1966 في الجيولوجيا الاقتصادية، كما حصلت على درجة الدكتوراه بعد ذلك من جامعة كورنيل عام 1388/ 1968 في الجيولوجيا تخصص اقتصاديات المعادن، وكانت رسالتي عن “الثروات المعدنية في المملكة”، وفي نفس العام حصلت أيضا على دبلوم عالٍ في إدارة الجامعات من جامعة ميتشيجن”.

 

وزاد “تجدد الطموح لدي وأنا أتجه إلى أميركا بادئا مرحلة جديدة من الكفاح محفوفة بشعور مضنٍ وصعب بغربة شديدة، فهذه هي المرحلة الأولى في حياتي التي أغادر فيها بلدي وأبتعد عن أهلي وأحبتي وأصدقائي، وبعد معاناة طويلة مع اللغة، وأيضا مع صعوبة الاندماج في الحياة الاجتماعية والانشغال بالدراسة أصبحت أميركا بالنسبة لي مصدر جذب وراحة. لكن حالة التكيف هذه لم تحصل إلا بعد مضي بضعة أشهر”.

 

وتابع ” وعلى الرغم من وجودنا في مجتمع جديد، إلا أننا عشنا بقيمنا وطريقة تفكيرنا التي اعتدنا عليها في بلادنا، في يوم وصولي إلى أميركا، استقللتُ الحافلة إلى مقر الجامعة رأيت سيدة تحمل ثلاثة أطفال ولا تستطيع السيطرة عليهم ساعدتها في حمل اثنين منهم، وعندما غادرت الحافلة ساعدتها في حمل حقائبها ولم أشعر أن هناك شخصا كان يراقب تصرفاتي، وعندما وصلت إلى المدينة اقترب مني الرجل وقال لي: هل أنت غريب عن المنطقة؟!، وعندما أجبته بنعم أنا طالب مبتعث من السعودية، قال لي: لقد أدركت ذلك من خلال مساعدتك للسيدة التي كانت معنا في الحافلة، نحن هنا لا نفعل ذلك، وصمت برهة ثم قال: لذلك قررت أن أساعدك في إيصالك إلى وجهتك إعجابا بما رأيته منك، وفعلا قام بإيصالي إلى الجامعة، ودلني على السكن ومكان الطعام، وأحاطني بكل ما يحتاج إلى معرفته أي غريب يأتي إلى أميركا للمرة الأولى. لكن الهَمّ الأكبر بالنسبة لي، كان هو إعطاء كل وقتي للهدف الذي جئت من أجله”.

 

ونبه إلى أنه “بعد حصولي على درجة الدكتوراه عدت إلى الرياض، وعُينت أستاذا مساعدا، ثم أستاذا مشاركا، فأستاذا، وعملت وكيلا لكلية العلوم، وكانت فترة عملي في الجامعة فترة حافلة بالأبحاث العلمية وبالاتصال بالطلاب، لا سيما أن الجامعة كانت تطورت كثيرا، سواء من حيث المباني والتجهيزات، أو من حيث أعداد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، أو من حيث عدد الكليات المتخصصة كالطب والزراعة، في الوقت الذي بدأ المبتعثون في العودة إلى الجامعة والتدريس فيها، وتغيرت كثير من المناهج وأساليب البحث العلمي، وأصبح هناك نوع من الامتزاج بين الخبرات العلمية الوطنية والوافدة، مما جعلني أتذكر بداياتنا البائسة، وحفْرِنا في الصخر وصولا إلى ما وصلنا إليه”.

 

وبيّن “استمرت صلتي بالجامعة حتى عام 1972، إذ عُينت وكيلا لوزارة المعارف، ولم يدم الأمر طويلا، إذ عُينت بأمر من جلالة الملك فيصل، وكيلا لجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، ثم صدر أمر ملكي بتعييني مديرا لجامعة الملك عبدالعزيز، إلى أن عينت وزيرا للإعلام، وبعد تركي الوزارة اتجهت إلى الأنشطة الثقافية والفكرية والدعوية التي أحبها وأجد نفسي فيها، وبعد تركي الإعلام عدت إلى التدريس في الجامعة في قسم الجيولوجيا، وفرحت بأن كثيرا من أساتذتها هم من طلابي السابقين، ثم انضممت إلى مؤسسة “دلة” التي أنشأها أخي صالح كامل، فضلا عن إنشاء دار للنشر سميتها دار القبلة، وتفرغت للقراءة، ثم أسهمت في عضوية بعض المؤسسات الثقافية والاجتماعية الأخرى، منها رئاسة مجلس إدارة مؤسسة “مكة للصحافة والطباعة والنشر” التي تصدر جريدة “الندوة”، ورئاسة مجلس إدارة “نادي الوحدة” في مكة المكرمة لأعيد بذلك إلى العاصمة المقدسة بعض الدَين الذي أسدته لي وأُسهم في تكوين شخصيتي وتمكيني من تحقيق بعض الإنجازات لوطني وأمتي، والحمد لله”.

 

ويسرد في كتابه “أيامي” سيرته الذاتية ومذكراته الثرية، متطرقا لأثر والديه في حياته، ونشأته وبيئته، وهي المذكرات التي لم تكتمل لوفاته، فقررت أسرته الاكتفاء بما ذكره فيها دون استكمال.

 

يماني في سطور

 

محمد عبده يماني “1359/ 1940 – 2 ذو الحجة 1431/ 8 نوفمبر 2010”

 

وزير الثقافة والإعلام السعودي السابق

 

حصل على بكالوريوس العلوم من جامعة الملك سعود عام 1963

 

نال الدكتوراه من جامعة كورنيل الأميركية في الجيولوجيا – اقتصاديات المعادن 1968

 

عمل بعد تخرجه من الجامعة معيدا، ثم محاضرا، ثم أستاذا مساعدا، فأستاذا في جامعة الملك سعود

 

عُين وكيلا لوزارة المعارف 1972

 

عُين مديرا لجامعة الملك عبدالعزيز، ثم وزيرا للإعلام في المملكة

 

عضو المجلس التنفيذي لمؤتمر العالم الإسلامي

 

مؤلفاته وأوسمته

 

35 مؤلفا بعضها بالإنجليزية

 

نال وشاح الملك عبدالعزيز

 

الميدالية التقديرية من حكومة أبوظبي

 

الميدالية التقديرية من حكومة قطر

 

براءة وسام الكوكب الأردني من الدرجة الأولى من الملك حسين

 

براءة وسام الاستحقاق الوطني درجة ضابط أكبر، من رئيس جمهورية فرنسا

 

وسام إيزابيل لاكوتولييكا الكبير مع براءته من ملك إسبانيا

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط