قصة “ضبة بن مضر” مع ثلاثة أمثال عربية شهيرة

قصة “ضبة بن مضر” مع ثلاثة أمثال عربية شهيرة

تم – الرياض

يزخر التراث العربي بالعديد من الأمثال والحكم الشهيرة والتي لازالت تستخدم في عصرنا هذا سواء في الكتابات الأدبية أو حتى في حديثنا اليومي العادي، وقد توارثناها جيل بعد جيل، لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن بعض هذه الأمثال يحفظ بين حروفه قصصا وقعت قديما في جزيرة العرب وجاءت هذه الأمثال لتؤرخ لها في ذاكرة التاريخ.

ومن بين هذه الأمثال المثل القائل “الحديث ذو شجون”، وعن هذا المثل يقول الإمام أبو الفضل الميداني:”الحَدِيثُ ذُو شُجُون” أي ذو طُرُقٍ، (وهو على حسب ما تقوله العامة: الحديث يجر بعضه بعضاً)، وأول من قال هذا المثل ضَبَّة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مُضَر، وكان له ابنان يقال لأحدهما سَعْد وللآخر سعيد، فهربت إبل لضبة تحت الليل، فَأرسل ابنيه في طَلَبها، فتفرقا فوجَدَها سَعْد، فردَّها، ومضى سعيد في طلبها فلقيه الحارث بن كعب، ‏وكان على الغلام ثوبان يرتديهما، فسأله الحارث إياهما، فرفض فقتله وأخذ بُرْدَيْه.

ويتابع كان ضبة إذا أمسى فرأى تحت الليل سَوَاداً قال‏:‏ أسَعْد أم سعيد‏؟‏ أي (أسعد عاد بالإبل أم سعيد لم يعد) دلالة على حزنه على ولده، وذات يوم لقي ضبة قاتل ابنه الحارث بن كعب في عكاظ أثناء رحلة حج، ورأى عليه بُرْدَىْ ابنه سعيد، فعرفهما، فقال له‏:‏ هل أنت مُخْبِرِي ما هذان البردان اللذان عليك‏؟‏ قال‏:‏ بلى لقيتُ غلاماً وهما عليه فسألتهُ إياهما فأبى علي فقتلته وأخذتُ بُرْدَيه هذين، فقال ضبة‏:‏ (ضربته) بسيفك هذا‏؟‏ قال‏:‏ نعم، فقال‏:‏ فأعطِنِيه أنظر إليه فإني أظنه صارماً، فأعطاه الحارث سيفه، فلما أخَذَه من يده هَزَّهُ، وقال‏:‏ الحديثُ ذو شجون (الحديث جر بعضه حتى عرفت الحقيقة)، ثم ضربه بِهِ حتى قتله، فقيل له‏:‏ يا ضبة أفي الشهر الحرام تقتله؟‏ فقال‏:‏ سَبَقَ السيف العذل (أي أن الأمر قد انتهى، ولم يعد ينفع الندم).

وتضم هذه القصة بحسب علماء اللغة ثلاثة أمثال في جوفها هي “الحديث ذو شجون” أي يجر بعضه بعضا، “سبق السيف العذل” أي الأمر انتهى ولا ينفع الندم، “أسعد أم سعيد” للجمع بين النجاح والخيبة، وعنها يقول الفرزدق:

لاتأمنَنَّ الحربَ إنَّ اسْتِعَارَها *** كَضَبَّةَ إذ قال‏:‏ الْحَدِيثُ شُجُونُ‏.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط