“جبل أبي لهب” .. عقود طويلة مرت والجدل مازال قائمًا

“جبل أبي لهب” .. عقود طويلة مرت والجدل مازال قائمًا

تم – مكة المكرمة : لا يزال الجدل قائمًا حول تسمية جبل يبعد عن المسجد الحرام كيلومترين بـ”جبل أبي لهب” رغم مرور عقود طويلة، وامتد المسمى المجازي ليشمل الحي والمسجد الموجود به، ما أثار دهشة واستغراب أهل مكة المكرمة وأدخلهم في دوامة جدل مع المختصين، إذ يتجدد النقاش بين الفينة والأخرى، لاسيما مع حلول شهر رمضان، أملا في استغلال الشهر الفضيل لتغيير المسمى.

واختلف الكثيرون حول ما إذا كانت منطقة الجبل هي بالفعل موقعًا لأبي لهب، أم أن الأمر لا يعدو كونه شائعات تقول إن أبا لهب قبل موته أصابه مرض جعل رائحة نتنة وكريهة تفوح من جسمه، حتى أن أهله لم يستطيعوا حمله ونقله لدفنه، فأمروا بإخراجه ودفنه بعيدًا، ويعتقد أنهم اتجهوا به إلى هذا المكان، لذلك سمي باسمه.

النقاشات لم تتوقف، والمسمى لم يتغير على الرغم من إصرار البعض على أنه من الخطأ تسمية الحي والمسجد باسم أبي لهب، الذي ناصب النبي الكريم العداء طيلة حياته.

في غضون ذلك، يقول عمدة حي التيسير السابق طلال بن محمد بن حسان الحساني، إن كثيرين من سكان الحي يذكرون أن قبر أبي لهب يقع بالقرب من هذا الجبل، لكن الموقع لم يعد معروفًا على وجه التحديد، إضافة إلى قصص وروايات أخرى حول التسمية.

وبين أن له بحثًا معمقًا عن منطقة جرول في مكة المكرمة، التي تحتضن حي وشارع وجبل أبي لهب. وأكد أنه يقع بين ريع أبي لهب (المدرج)، وريع الكحل الذي يشرف على حي الزاهر من جهة الغرب، وذي طوى شرقًا، وكان المواطنون في مكة المكرمة يكسرون -حتى عهد قريب- الحجارة من هذا الجبل وجلبها لبناء مساكنهم.

وأضاف “المؤرخ ياقوت الحموي ذكر أن هذا الجبل يشرف على (حي أبي لهب)، والحي هنا هي تلك الثنية التي تعرف بريع أبي لهب، وليس في مكة جبل يضرب إلى البياض عال سواه، وكانت حجارته موصوفة بالصلابة والمتانة ويطلق عليها الحجر الزراقي، وكان الأهالي منذ زمن بعيد يأخذون الحجارة منه لبناء مساكنهم حتى كادت قمته تزول، كما أحيطت سفوحه اليوم بالبنايات الحديثة والخرسانة المسلحة، فيما وصفه الأصمعي بأنه الجبل المشرف على حي أبي لهب وحي إبراهيم بن محمد بن طلحة، وكان يسمى في الجاهلية (المستنذر)”.

ويستطرد الحساني قائلًا “آباؤنا وأجدادنا وكبار السن من أهالي حي جرول، كانوا يقولون لنا إن أي شخص أو حاج أو معتمر يمر من جوار هذا الجبل، يقوم برمي حصى أو حجارة -كما يفعل عند رمي الجمرات- إلى مكان ما في اتجاه الجبل معروف لدى الجميع، يقال إنه قبر أبي لهب”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط