الشيخة حسينة تؤكد تقديم المملكة كل جهودها لدعم بنغلادش وتشدد على رفض الإرهاب

الشيخة حسينة تؤكد تقديم المملكة كل جهودها لدعم بنغلادش وتشدد على رفض الإرهاب

تم – جدة: شددت رئيسة حكومة بنغلاديش الشيخة حسينة أنه على الرغم من أن بلادها التي ظلت تنعم بالهدوء عقوداً، أصبحت خلال الفترة الأخيرة؛ مرتعاً خصباً لجماعات متشددة نفذت عدداً من الاغتيالات والهجمات الإرهابية؛ على عدم وجود “داعش” و”القاعدة” في بنغلاديش.
ووصفت حسينة “الإسلام بأنه دين سلام، لا يقبل بأي نوع من التطرف والتشدد”؛ لكنها ترى أن النزاعات في الدول الإسلامية تشوه صورته، وتقدم صورة سلبية للإسلام الذي يدعو للتسامح والوسطية، مؤكدة في تصريحات صحافية، خلال زيارتها الأخيرة للمملكة الأسبوع الماضي، أن محادثاتها مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز كانت مثمرة وإيجابية للغاية.
وأوضحت: أن الملك سلمان اتخذ خطوات شجاعة، ومبادرات ممتازة لمواجهة الإرهاب، من خلال إنشاء التحالف العسكري الإسلامي لمحاربة الإرهاب الذي يتخذ من الرياض مقراً لمركز تنسيقه، معتبرة زيارتها للمملكة ناجحة جداً، وأنها أتاحت المزيد من الفرص للتعاون بين البلدين، مشيرة إلى أن أبواب بلادها مفتوحة أمام الاستثمارات السعودية.
وأبرزت “تشرفت بزيارة المملكة العربية السعودية، تلبية لدعوة تلقيتها من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز؛ للبحث في مواضيع عدة، أبرزها سبل تعزيز العلاقات في المجالات السياسية، والاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية، وأديت العمرة، وزرت المسجد النبوي الشريف بحمد الله، وأنا سعيدة جداً بنتائج الزيارة الإيجابية، وحسن الاستقبال الذي لقيته طوال إقامتي في المملكة، والواقع أنه تربط بلدينا علاقات جيدة جداً، في المجالات الأمنية والاقتصادية والاستثمارية”.
وأضافت “زيارتي ناجحة، الأمر الذي يتيح لنا فتح المزيد من الفرص للتعاون الثنائي، لاسيما في شأن التنمية الاقتصادية، والتبادل التجاري والاستثماري، وهذا أمر مهم جداً بالنسبة إلينا، وأرى أن المزيد من الاستثمارات السعودية ستأتي الى بنغلاديش، بعد زيارتي الناجحة هذه، إذ التقيت مع رجال الأعمال السعوديين في الغرفة التجارية الصناعية في جدة، وعرضت لهم بالتفصيل الفرص الاستثمارية المتوافرة في بنغلاديش، فضلا عن الحوافز الاقتصادية التي من ممكن تقديمها للمستثمر السعودي في مجالات عدة، لاسيما الزراعية، والحكومة البنغلاديشية مستعدة لتقديم أراض للمستثمرين السعوديين بهدف الاستثمار والتطوير”.
وعن إبدائها أية رغبة لزيارة مرتقبة لخادم الحرمين الشريفين، أفادت “نعم وجهنا الدعوة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان لزيارة بنغلاديش، وسنكون سعيدين بتلبيته الدعوة وزيارته لبلادنا، والشعب البنغلاديشي يتطلع لتحقق هذه الزيارة، خصوصاً أنه يكن الاحترام والتقدير للملك سلمان، وللشعب السعودي؛ لأن مواقف المملكة ظلت لمصلحة بلادي على الدوام، كما أننا قدمنا الدعوة لبعض الوزراء السعوديين لزيارة بنغلاديش”.
وفي شأن رؤيتها للدور الذي يضطلع به الملك سلمان بن عبدالعزيز للحفاظ على السلم والاستقرار في المنطقة والدول الإسلامية، لفتت إلى أنه “في الحقيقة أن الملك سلمان اتخذ خطوات شجاعة ومبادرة لمواجهة الإرهاب في الدول الإسلامية، من خلال إنشاء التحالف الاسلامي لمحاربة الإرهاب، وهي تعتبر مبادرة استراتيجية مهمة جداً لاجتثاث الإرهاب. ونحن ندعم هذا التحالف الإسلامي بقوة، وأؤكد أن الإسلام دين السلام، والأمن، والوسطية، والاعتدال، وهو ينبذ التطرف والتشدد والإرهاب، وهناك قلة يتصرفون بطريقة مغايرة، فيسيئون للإسلام وللأمة الإسلامية. ونحن نرفض الأعمال الإرهابية من أية جهة كانت”.
وتابعت “نحن نقدر المبادرة السعودية التي تمخض عنها تشكيل التحالف الإسلامي لمواجهة الإرهاب. وكما تعلمون نحن أعضاء في هذا التحالف. وهي مبادرة جيدة جداً، وانضمت اليها دول عدة، وأشيد بها، وستكون لها نتائج جيدة لمصلحة الأمة الإسلامية”.
وعن طريقة مواجهتهم للإرهاب في بنغلاديش، ذكرت “نحن في بنغلاديش نتخذ موقفاً قوياً ضد أي نوع من التطرف والإرهاب، ولا نسمح في بلادنا بأية أنشطة إرهابية؛ لأن الإرهاب عامل تدمير للتنمية والرفاهية، ونسعى إلى إيجاد حلول لأي مشاكل داخلية، وضرب أي توجهات متشددة أو إرهابية بقوة، وأي محاولة لتجاوز قوانين البلاد”.
وفي شأن ما تشير أليه بعض التقارير الدولية عن وجود خلايا لتنظيم “داعش” الإرهابي في بنغلاديش، شددت على أنه “في بعض الأحيان تشير دول غربية الى وجود لتنظيم “داعش” في بنغلاديش، والحقيقة، لا توجد أية معلومات ذات مصداقية أمنية عالية في هذا الشأن، ونحن نطلب منهم إذا كانت لديهم معلومات محددة ضد أي شخص أو جهة محددة، أن يتم تقديمها لنا، لنتخذ الإجراءات المناسبة حيال ذلك، والحذر منه”.
وزادت “عموما لا وجود لتنظيم “داعش” في بلادنا، وربما تكون هناك محاولات فردية لإنشاء جماعة ترتكب أعمال القتل والإرهاب هنا وهناك، ولكن كتنظيم إرهابي أؤكد لكم أنه لا يوجد شيء من هذا القبيل، كما أن أجهزتنا الأمنية تراقب الوضع، وهي نشطة في جميع المحاور للتأكد من خلو البلاد من أية أنشطة إرهابية”.
وعن طريقة تعاملهم مع الإرهاب بحزم أم لا على أرض بنغلاديش، إذ إن له وجوداً في منطقة شبه القارة الهندية، أشارت “لا. لا . كانت هناك محاولات معزولة في الماضي، وتعاملنا معها بقوة وحزم فوري، ونحن كما ذكرت لكم عملنا في الماضي وسنستمر في التعامل مع الإرهاب بحزم وقوة”.
وتعليقا على توقيف إرهابيين من الجنسية البنغالية في بريطانيا، بيّنت “في الواقع أولئك مواطنون بريطانيون يعيشون في بريطانيا، ويحملون جنسيتها. وقد تكون لهم جنسيات مزدوجة بريطانية وبنغلاديشية”.
وإن كانت تواجه بلادها مشاكل من بعض الجماعات المتطرفة، أكدت “في الماضي أعطيت الجماعات اهتماماً من قبل الحكم السابق؛ ولكن عندما تسلمت السلطة، تعاملت معهم بحزم، لدينا في بنغلاديش مجموعات مختلفة وأقليات، مثل المسيحيين والبوذيين، لكن العلاقات بينها ممتازة، وليست هناك نزاعات بينها، ونحن نعيش في بنغلاديش الوسطية، والاعتدال، وتمازجاً بين الأقليات، ونسعى دائماً إلى تشجيع التسامح بين جميع الأقليات”.
وعن أزمة اليمن، ومتابعتها الأوضاع في اليمن لإعادة الشرعية من قبل قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، والدفع حالياً لدعم المفاوضات لإيجاد حلول سلمية بين الأطراف اليمنية، قالت إن “بنغلاديش تؤيد المبادرات السعودية لحل الأزمة في إطار العمل الخليجي؛ لأنه يمكن حل هذه المشكلة عبر المباحثات والحوار بين الأطراف المعنية بها، كما أننا ندعم الحكومة الشرعية في اليمن، ونحن نؤمن بأن الأمة الإسلامية يجب أن تتوحد وترفض كل من يخرج عليها”.
وعن الأزمة السورية، وموقفهم منها، أبرزت “أرى أن أي نزاع يقع في أية دولة إسلامية يشوه صورة الإسلام. ولذلك يجب حفظ السلام فيها، وعلينا العمل لإرساء الأمن والسلام في جميع الدول الإسلامية ورفض القتل والذبح، والبحث عن الحل السلمي”.
أما عن التدخلات الإيرانية، فنوهت “ما نراه هو أن الإسلام دين سلام، ولا نقبل بأي نوع من التطرف؛ لأنه يشوه صورة الإسلام، والطائفية عموما ليست أمراً جيداً للإسلام، وأي عمل يدخل في إطار التدخلات غير مقبول”.
وإن كان ثمة مخاوف من مساعي إيران للتمدد الشيعي في بلادكم، وتقييمهم لوضع العلاقات بين بنغلاديش وجارتيها باكستان والهند، نبهت إلى أن “السياسة الخارجية التي نتبناها تتمحور في الصداقة مع جميع الدول المجاورة لبلادنا، ونحن نثمن علاقاتنا مع دول الجوار، قد تكون هناك بعض المشاكل، ونحن نعترف بذلك، وإذا كانت هناك مشكلة مع أية دولة مجاورة يمكن حلها من خلالها المحادثات والحوار؛ لأن الحوار دائماً يقود للحل. ومهمتنا الأساسية هي تطوير حياة عامة المواطنين، وتوفير حاجاتهم الرئيسة، مثل الأمن والغذاء والاقتصاد والتعليم والإسكان، وتوفير الفرص الوظيفية. وهذا أمر مهم بالنسبة إلينا”.
وبالنسبة إلى طبيعة المشاكل التي تواجهها الحكومة، استكملت “في بنغلاديش لدينا مشاكل داخلية عدة، ونعالجها بطريقتنا؛ لكن من دون أية مساعدة من الخارج، وقعنا اتفاقاً للحفاظ على السلام، وكانت هناك بعض حركات التمرد في الداخل البنغلاديشي، وتم التوصل إلى اتفاق معهم، وحل قضاياهم، وقاموا بتسليم أسلحتهم للحكومة طوعاً. كانت لدينا مشكلة حدودية مع الهند وتم حلها، وصادق برلماننا في حينه على الاتفاق الذي وقعناه في هذا الشأن، لكن البرلمان الهندي لم يقره إلا بعد 44 عاماً! وكذلك تم حل المشاكل الحدودية بين بلادنا وميانمار”.
واسترسلت “أعتقد أنه بالحفاظ على علاقات الصداقة يمكن بسهولة حل أية مشكلة دون قتال. ولا يمكن حل المشكلات بالحروب. ولهذا أؤكد لك أن بلادي تسعى لحل مشكلاتها مع دول جوارها بالتنسيق والحوار، وليس عبر القتال، لأن الحرب لا تحقق تنمية، لكن عبر الحوار يتحقق الحل، والحفاظ على أمن وسيادة واستقرار البلاد”.
وعن استقبالهم لاجئين من ميانمار، بينت “نعم نستقبل لاجئين من ميانمار، في العام 1991 وحينها لم أكن في السلطة، كنت أتساءل لماذا لا نفتح الحدود ونسمح للاجئين من ميانمار بالدخول، ومنذ ذلك الحين يقيم اللاجئون في بنغلاديش، وأيضا كان هناك لاجئون من بنغلاديش في الهند، عادوا الى بلادهم بعد توقيع اتفاق مع نيودلهي. وأعتقد أنه من غير اللائق أن يقيم لاجئون بنغاليون في دولة أخرى؛ لأنني أرى أن من مسؤوليتي الحفاظ على أمن وسلامة جميع أفراد الشعب البنغلاديشي، في الداخل والخارج”.
وعن العمالة البنغالية، واستقبال المزيد، استطردت “بحثنا هذا الأمر مع المسؤولين السعوديين المعنيين، واتخذنا خطوات في هذا الشأن لإتاحة الفرص للعمالة البنغالية الراغبة في العمل في المملكة، بشروط مناسبة، السعوديون كريمون معنا في هذا الشأن، وأعطت الحكومة السعودية اهتماماً كبيراً لموضوع العمالة، لاسيما العمالة المؤهلة من الأطباء، والممرضات، والمهندسين”.
وعن إنشاء 100 منطقة حرة، وعن مدى الحديث عن الاستثمار السعودي في بنغلاديش مع رجال الأعمال السعوديين، استأنفت “أبوابنا مفتوحة للمستثمرين السعوديين، ونحن مستعدون للتعاون معهم، وندعوهم إلى الاستثمار في بنغلاديش في مجالات تطوير الأراضي والصناعة، ونحن نعمل لإنشاء 100 منطقة حرة، ويمكن من خلال هذه المناطق الحرة إنشاء مدن صناعية”.
وإن كانوا التقوا خلال زيارتهم إلى المملكة الأمين العام لمنظمة التعاون الاسلامي إياد مدني، ماذا بحثتم معه، أوضحت “أجرينا مع الأمين العام لمنظمة التعاون الاسلامي محادثات مثمرة، تناولت التعاون في مجال تحسين صورة الإسلام، على اعتباره دين سلام، وليس دين تطرف، وقتل”، أما المحادثات مع المسؤولين في بنك التنمية الإسلامي، فتتطور بسرعة، وترغب في المزيد من الاستثمارات”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط