كيف يتعايش مريض السكر مع رمضان؟

كيف يتعايش مريض السكر مع رمضان؟

تم – صحة : مع دخول شهر رمضان المبارك، تحدث تغيرات كبيرة في العادات ونمط الحياة والمعيشة٬ فتصبح الوجبات الرئيسية اثنتين بدلًا من ثلاث٬ ويتغير محتواها أيضًا من الأنواع الدسمة والعالية الدهن، التي تعود الكثيرون عليها طوال العام إلى وجبات خفيفة معظمها من السوائل٬ وتخضع ساعات النوم هي الأخرى لبعض التغيير٬ وكذلك ساعات العمل وطبيعته.

ولكل هذه التغييرات تأثيرها الإيجابي على الصحة سواء للإنسان السليم أو المريض بأحد الأمراض المزمنة. وإجمالاً٬ فإن جميع الأبحاث العلمية قد أثبتت أن الصوم يساعد على ثبات الصحة٬ بتخليص الجسم من الدهنيات الزائدة٬ وتخفيض معدل الكولسترول للذين يعانون من ارتفاعه٬ وكذلك بخفض مستوى الأملاح في الدم.

ومع حلول شهر الصوم من كل عام٬ يتساءل كثير من المصابين بأمراض مزمنة عما إذا كان بإمكانهم الصيام أم يجب عليهم الإفطار كجزء من علاجهم أو تخوًفا من إصابتهم بمضاعفات مرضية قد تودي بحياتهم. ويأتي في مقدمة هؤلاء٬ المرضى المصابون بداء السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والفشل الكلوي وغيرهم٬ إضافة إلى النساء الحوامل خصوًصا في الشهور الأخيرة من الحمل.

* مريض السكري والصوم

يعتبر داء السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشارا وشيوعا في جميع أنحاء العالم. وتختلف الحالات حسب نوع ودرجة المرض٬ فهناك سكري الكبار وسكري الصغار المعتمد على الأنسولين.

هل يصوم مريض السكري أم لا؟ تقول الدكتورة منيرة خالد بلحمر استشارية طب المجتمع ومدير إدارة التوعية الصحية بالصحة العامة بصحة جدة إن الأطباء المسلمين قد اتفقوا أن يجيبوا عن هذا السؤال٬ وفًقا للدراسات العلمية والخبرة العملية.

­ النوع الأول: وهم مرضى السكري غير المعتمد على الأنسولين٬ ولقد أكدت معظم الدراسات العلمية التي أجريت لهذا النوع من مرضى السكري أنهم

يمكنهم الصيام في رمضان بأمان وسلام ودون مضاعفات. بل وجد في بعض الدراسات أن معدل سكر الدم قد تحسن لدى بعض المرضى من هذا النوع من داء السكري.

­ النوع الثاني: وهم مرضى السكري المعتمد على الأنسولين: وهذا النوع كما هو معروف يحتاج إلى عناية طبية واجتماعية أكبر٬ حيث يكون مستوى السكر في الدم غير منتظم٬ متذبذبا صعودا وانخفاضا عند بعض المرضى. وفي هذه الحالة يكون الأرجح للمريض الإفطار٬ حيث يخشى عليه من الدخول في مضاعفات السكري الخطيرة المهددة للحياة كالإغماء٬ خصوًصا إذا كانت حالته الصحية غير مستقرة في الفترة قبل رمضان٬ وكانت لدى المريض حموضة كيتونية متكررة.

أما إذا كانت حالته الصحية جيدة ومستوى السكر في الدم مستقرًا ومنتظمًا، فيسمح للمريض في هذه الحالة الصيام مع الاحتياط والانتباه بعمل فحص سكر الدم مرات عدة في اليوم٬ مع عدم الإجهاد وبذل نشاط بدني دون داٍع. وعلى كل حال٬ يجب على مثل هذا المريض استشارة طبيبه المسلم لأخذ الرأي الطبي الصحيح. وفي حالة هبوط السكر نهارا أثناء الصوم٬ يرخص للمريض من هذه الفئة أن يفطر وأن يتناول شيًئا من الأكل أو الشرب كي يقاوم حالة هبوط السكر هناك احتمال حدوث انخفاض في مستوى سكر الدم خلال ساعات النهار التي تمتد إلى أكثر من 12 إلى 14 ساعة في اليوم، في حال الصيام بين 12 أو 14 ساعة يومًيا.

لذلك يجب الإلمام بأعراض انخفاض السكر، وأهمها: الدوخة والبرودة والتعرق والقيء والارتجاف وغيرها. وقد يؤدي هذا الأمر في بعض الأحيان إلى تراكم “الحمض الكيتوني”٬ وتظهر في المريض نفسه رائحة حريفةُ تذكر بمحلول الدهان أو سائل إزالة طلاء الأظافر. وإذا اجتمع ارتفاع السكر مع تراكم الحمض الكيتوني٬ يدخل المريض في غيبوبة تؤذي دماغه٬ وقد تودي به إلى الجلطة الدماغية والشلل والموت. وإضافة إلى ذلك٬ هناك المشكلات الناتجة من نقص المياه والأملاح٬ خصوًصا إذا كان المناخ حارا٬ من دون أن ننسى الخطر المحدق بمريض السكري المعرض أصلاً للجلطة القلبية ولمضاعفات “السكر” على الأوعية الدموية.

وعليه٬ فقد أجمع الأطباء والفقهاء على استحسان عدم صيام مرضى السكري من النوع الأول الذين يضطرون لتناول 3 ­ 4 جرعات من هرمون الأنسولين في اليوم٬ وكذلك مرضى النوع الثاني الذين يعانون قصوًرا كلوًيا ومشكلات في شبكية العين وإصابة خلايا الجهاز العصبي٬ حيث إنهم قد يصلون إلى حال هبوط السكر في الدم من دون أن يشعروا بأعراضه.

وينصح لتجنب انخفاض سكر الدم بشكل عام بالآتي:

­ تناول السحور في وقت قريب من الإمساك.

­ تغيير في جدول وكمية وتركيبة الأكل للتكيف مع الأدوية التي يتناولها المريض.

­ خفض النشاطات البدنية خلال النهار٬ وتشجيع ممارسة الرياضة الخفيفة ليلا.

­ الحفاظ على نوعية الأكل المخصص للمريض

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط