“رمضان” يفقد حلاوة روحانياته ورونقها بسبب مواقع التواصل الاجتماعي

“رمضان” يفقد حلاوة روحانياته ورونقها بسبب مواقع التواصل الاجتماعي

تم – الرياض: مع كون رمضان شهر عبادة وتقرب إلى الله عز وجل، وقيام ليل وقراءة القرآن وتدبر معانيه والصدقة وصلة الرحم والعطف على الفقراء والمساكين، لكن الحياة الاجتماعية المعاصرة تجعل الكثير من الأهالي يلهون عن الطاعات عن أبنائهم ويعكفون على شبكات التواصل الاجتماعي “تويتر، فيسبوك، واتس اب، السناب شات” في متابعة أمور لا طائل منها سوى إضاعة الوقت أو الانشغال تتبع القنوات الفضائية التي تتسابق على عرض المسلسلات، وربما يمر الوقت ويمضي وهو لم يزر أحدا من أقاربه أو يتواصل معهم.

كما شهدت الأعوام الأخيرة؛ إسرافا مبالغا فيه جدا وغير طبيعي في أصناف المأكولات وأنواع المشروبات التي تشهدها الموائد الرمضانية التي يتغير معها السلوك الغذائي، ولعل تصدر السناب شات قائمة التواصل الاجتماعي ولاسيما من جانب النساء تجعل من البذخ والإسراف سمة اجتماعية في هذا الشهر الفضيل.

وفي الصدد، أكد استشاري علم نفس وسلوكيات أسرية الدكتور ماجد قنش، أن “المظاهر الروحانية التي هي من خصائص رمضان واعتاد الناس عليها منذ قرون بدأت تتلاشى أمام واقعنا المؤسف في ظل المظاهر السلبية التي باتت من سمات هذا العصر الذي كثرت فيه وسائل اللهو والترفيه وتعددت فيه أيضاً المحفزات على التباهي والمفاخرة، فكل هذه الأشياء كان لها أثر نفسي وسلوكي على التصرفات العامة في أوساط المجتمع، وفقدنا من خلالها العادات الطيبة والجميلة التي أرساها لنا رمضان”.

وأضاف قنش “ومنها على سبيل المثال وليس الحصر صلة الرحم والتعاون بين الجيران وحب الخير للجميع ومسامرة أهل الحي في فناء المنازل وفي باحات المساجد، وحلت مكان هذه الأشياء الجميلة ظواهر سلبية نتجت عنها العزلة والحساسية المفرطة إلى جانب التصرفات الممقوتة كالحسد والغيبة والنميمة، وتفشَّت بين البعض في رمضان، خلال الأعوام الأخيرة؛ ظاهرة في غاية السوء وهي الكسل وكثرة النوم وقلة العمل، وكأنه شهر الكسل والخمول لا شهر الجدّ والنشاط”.

من جانبه، أبرز الإعلامي عطاالله الشمري أن “الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي عموماً أبرز ما أفرزه العالم الجديد ووصل إلينا في المنطقة العربية والمملكة، لاسيما وهذا بالطبع أثر على سلوكياتنا ليس فحسب وإنما في سائر أيامنا والسبب برأيي لأن الإنترنت تسبب في حالة إدمان على معرفة الآراء الشخصية للناس ومتابعة الأحداث الشخصية لهم، ماذا فعلوا؟ أو ماذا قالوا اليوم؟ وهذه الوسائل عندما تساهلنا فيها ومع مرور الوقت تسببت للبعض في الجلوس على هذه الشبكات لأكثر من أربع ساعات، وبالتالي أخذت وقتا كان يمكن أن يكون للعبادة في رمضان، وإذا اردنا معرفة حجم الإدمان على الشبكة العالمية؛ ننظر إلى عدد مستخدمي الإنترنت في المملكة الذي بلغ بحسب هيئة الاتصالات السعودية إلى 22 مليون مستخدم في العام 2015“.

من جهتها، أكدت استشاري تغذية علاجية الدكتورة مها عجيب، أن “للصيام فوائد صحية كثيرة منها تنقية الجسم من السموم وتقوية المناعة وتنشيط العمليات الحيوية بالجسم، ولكن الأنماط الغذائية الخاطئة مثل تناول عدد زائد من الوجبات، والنوم بعد تناول الوجبات مباشرة في رمضان قد يسبب أضرارا صحية عديدة كعسر الهضم والانتفاخ وزيادة الوزن والأمراض المزمنة، وتناول السكريات والعصائر المحلاة بالسكر والدهون والمقليات بكميات زائدة عن حاجة الجسم قد يجعل احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة عالية جداً ويسبب السمنة وزيادة الوزن، وكذلك يزيد من احتمالية حدوث أمراض القلب والشرايين”.

وعن التوازن بين النوم والعبادات في رمضان وتنظيم أوقات النوم، بينت عجيب، أن “الجسم يحتاج إلى ساعات نوم تتراوح من ٦ إلى ٨ ساعات للشخص البالغ حتى يؤدي وظائفه الحيوية بصورة سليمة، وفي هذا الشهر يختل توازن النوم وقتاً وزمناً، مما يؤثر بصورة سلبية على صحتنا، ولذلك يجب الموازنة ما بين احتياجات الجسم وبين العبادات، فيمكننا أخذ زمن من الليل للتعبد والتهجد بما لا يؤثر سلباً على صحتناً وترك زمن كاف للنوم ليلاً، حتى نترك مجالا لكل هرمونات الجسم للتوازن ولتفرز بصورة طبيعية وتحفز التمثيل الغذائي والنمو والمحافظة على التوازن الكيميائي في اجسامنا ونستعيض عن نقص ساعات النوم الليلية بنوم نهاري مع المحافظة على أن تكون معظم ساعات النوم ليلاً مثلاً النوم ٥ ساعات ليلاً ومن ٢إلى٣ ساعات نهاراً”.

وحذرت من المكوث أمام التلفاز لفترات طويلة أوقات السهر في ظل المغريات من البرامج الرمضانية المعتادة التي تتسابق عليها القنوات الفضائية في رمضان، مشددة على أن التعرض للإضاءة القوية والسهر والجلوس أمام التلفاز لفترات طويلة يتسبب في ضعف البصر وزيادة مشاكل ضعف عضلات العيون وضعف التركيز والذاكرة وزيادة قابلية تعرضنا للضغوطات النفسية وأيضاً يقلل من الراحة وعمق النوم نهاراً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط