القنبيط: مشاكل القطاعات الحكومية بالمملكة سببها سوء اختيار المسؤول مشيدا بدور “وسائل التواصل” في تحجيم البيروقراطية

القنبيط: مشاكل القطاعات الحكومية بالمملكة سببها سوء اختيار المسؤول  مشيدا بدور “وسائل التواصل” في تحجيم البيروقراطية

تم – الرياض
أكد عضو مجلس الشورى الأسبق، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة الملك سعود الدكتور محمد القنيبط، أن المشاكل في القطاعات الحكومية سببها الرئيس سوء اختيار المسؤول الحكومي، وعدم مساءلته بعد إعفائه، وأن وسائل التواصل الاجتماعي جلعت مَطالِب المواطن، وانتقاد المسؤول البيروقراطي أمور بعيدة عن “القلم الأحمر” للرقيب الحكومي في وسائل الإعلام المحلية.
وأضاف القنبيط في تصريحات صحافية، المسؤول البيروقراطي في عصرنا هذا يشعر بشكل أسرع بمطالبات المواطن بفضل هذه الوسائل، لكن هذا لا يعني أن المشكلة قابلة للحل أو أن هذه المطالبات ستلبى، فغالبية القطاعات الحكومية تعاني من سوء التنظيم والإدارة منذ عشرات الأعوام، ما يجعل المسؤول يمارس عمله تحت ضغط وسط آلاف المطالبات بتحسين مستوى الخدمة المقدمة، هذا فضلا عن الضغط الذي يشكله بعض الكتاب الصحافيين الذين يعتمدون في انتقادهم للمسؤولين على الانتقاد السلبي والسوداوية، ورغم ذلك يحظى هؤلاء الكتاب بشعبية نتيجة لغياب مُشارَكة المواطن في صُنع القرار عبر تقييد دور المجالس المنتخبة.
وتابع الدليل على ذلك أننا لا نجد مثل هذه المواضيع “السوداوية” التي يُكتَب عنها في صحافتنا تُطرَح في الصحافة الغربية، حتى صحافة القرية، والمدينة الصغيرة هناك، حيث يتم علاج هذه القضايا في المجالس المُنتَخَبة بدءاً بالمجلس البلدي وانتهاء بالبرلمان، لذلك، من حُسنْ طالِع كُتَّاب الصُّحُف العربية غياب فاعلية هذه المجالس مما أوجَدَ لهم باب رزق يَدُرّ عليهم بنزرٍ يسير من المال إضافة إلى الشُّهرة المحلية.
واستطرد لكن الحُكم على أداء مجلس الشورى كمثال لهذه المجالس المنتخبة، يجب أيضا أنْ يتم من خلال قراءة نظامه الذي لا يعطيه أي قُوَّة تُمكِّنه من إصدار قرارات يتأمَّلها المواطن، حيث قرارات المجلس تُرسل إلى الملك، الذي يُحيلها إلى مجلس الوزراء، فإن اتفق المجلسان يصدر قرار مجلس الوزراء بذلك، وإن اختلف المجلسان يعود الموضوع لمجلس الشورى لإعادة دراسته، وإرسال قراره الثاني للملك الذي يقرر ما يرى (المادة 17 من نظام مجلس الشورى)/ وبالتالي، نجد أنَّ قرار مجلس الشورى الأول أو الثاني في موضوعٍ لا يملك صفة القطعية أو التنفيذ، وبالتالي يكون مجلس الشورى لا حَولَ ولا قُوَّةَ له.
وفي هذا الصدد وجه أيضا انتقادات لاذعة إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد “نزاهة”، قائلا هذه الهيئة وُلِدَت ميِّتة بسبب شَـلَلْ تنظيمها، إضافةً إلى إيمان رئيسها السابق بأنَّ وظيفتها تَكمُن في تثقيف المواطنين عن خطورة الفساد على البلاد والعباد، وكأن الإنسان العاقل يجهل خطورة الفساد، ومن جهة أخرى، وجود هيئة لمكافحة الفساد تحت مظلة الحكومة أمر لا تأخذ به غالبية البلدان المتقدمة، والسبب ببساطة تَعارُضها مع جهات أمنية، وقضائية مهمتها مكافحة الجرائم بأنواعها كافة، والفساد أحدها.
وتطرق القنبيط خلال تصريحاته الصحافية الأخيرة إلى الحديث عن ظاهرة انتشار الطبيعة الاستهلاكية للمواطن السعودي قائلا هذه الظاهرة سببها الأول هو تَبَخُر حُلم غالبية الشباب السعودي في امتلاك سَكَن، وبالتالي يقول المواطن لنفسه: طالما يستحيل أن أمتلك سكناً في حياتي، فلما لا أستمتع بملذَّات الدنيا حتى لو اقترضت من البنوك!؟، لذلك، كان الرابحون من هذه العادة الاستهلاكية، هم البنوك، والقطاع الخاص.
وفي السياق نفسه أكد أن المملكة خلال الطفرة النفطية الأولى (1394 – 1405هـ) نجحت بتميز في علاج مشكلة الإسكان من خلال صندوق التنمية العقارية، وتوزيع الأراضي على المواطنين، مضيفا لكن في ظل مِنَح الأراضي بملايين الأمتار المربعة، وعدم فرض ضرائب على الأراضي البيضاء، مع ضعف تمويل صندوق التنمية العقارية بعد الطفرة الأولى، أخذت مشكلة الإسكان تَتَضَخَّم شيئا فشيء، ومن وجهة نظري، فلا علاج لمشكلة الإسكان سوى قرار فرض رسوم وضرائب عالية على الأراضي البيضاء حتى تنخفض أسعارها إلى ما كانت عليه قبل بدء الفُقَّاعة العقارية منذ نحو عشرة أعوام.
من جهة أخرى انتقد بشدة سياسات السعودة الراهنة، معتبرا أنها جزء من مشكلة البطالة، وقال بطالة الشباب السعودي ليست اختيارية كما يقول البعض هي إجبارية بشكل قاطع، إذ يستحيل على المواطن السعودي منافسة عامل وافد من دولة متوسط دخل الفرد فيها لا يتجاوز 500 ريال شهرياً، ولا لديه أية ارتباطات، والتزامات عائلية في المملكة، من جهةٍ أخرى، يجب على وزارة العمل والتنمية الاجتماعية والجهات المهتمة بتوظيف السعوديين الابتعاد عن سياسات واستراتيجيات السعوَدَة بالنسب المئوية أو الأفقية، وبدلا من ذلك تبدأ في التركيز على القطاع الأكثر قُدرَة على توظيف السعوديين، وتقوم بسَعوَدَته بالكامل، ثُمَّ الانتقال إلى قطاع آخر، وهكذا.
كما تطرق القنبيط إلى الحديث عن رؤية المملكة 2030 وتحديدا محور الاستغناء عن الإيرادات النفطية بحلول 2020، قائلا استغناء المملكة أو الدول الخليجية النفطية عموما عن إيرادات النفط في المستقبل المنظور (15 – 20 عاما)، أمر غير منطقي، نعم، نستطيع الاستغناء جزئياً عن إيرادات النفط، ولكن يستحيل الاستغناء الكلي عنه خلال عقدين من الزمن، فالتنمية الاقتصادية التي جَعَلت كوريا الجنوبية تدخل نادي الدول الصناعية بدأت عام 1962م، ولم تؤتِ ثمارها إلا بعد أكثر من 45 عاما، وليس 14 عاما.
وتابع الرؤية تطرقت أيضا إلى توسيع مساهمة القطاع الخاص في التنمية، وهنا تجدر الإشارة إلى أن السبب الرئيس وراء تدني
مستوى استعداد رجال الأعمال لتبنّي مشاريع ضخمة داخل البلاد، هو “مزاجية” القرارات الحكومية بشأن بيئة الاستثمار المحلية، سواء من جانب عدم الوضوح أو من جانب مدى التزامها بدعم القطاع الخاص، وأصعب شيء في هذه “المزاجية” البيروقراطية هي التقلبات المفاجئة للإجراءات أو التنظيمات بمُجرَد تغيُّر الوزير أو المسؤول، فالتنمية والاستثمار يقومان على وضوح الأنظمة، واستقرارها، بِغَضّ النَظَر عن اسم ومزاج الوزير المسؤول.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط