مجلس الوزراء يعتمد قرارا يسمح بالملكية الأجنبية بنسبة 100% في قطاع التجزئة

مجلس الوزراء يعتمد قرارا يسمح بالملكية الأجنبية بنسبة 100% في قطاع التجزئة
تم – الرياض : اعتمد مجلس الوزراء السعودي أخيرا، مجموعة من القواعد الخاصة بالهيئة العامة للاستثمار والتي تسمح بالملكية الأجنبية الكاملة في قطاع تجارة الجملة والتجزئة التي يبلغ حجمه نحو 400 بليون ريال، في خطوة تؤكد جدية السعودية على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية لمساعدة الاقتصاد على التحول وفق «رؤية 2030».
 
وقال وزير التجارة والاستثمار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي، إن قرار مجلس الوزراء الذي صدر أمس بالموافقة على فتح قطاع تجارة التجزئة والجملة بنسبة ملكية 100 في المئة جاء في سياق تحقيق رؤية المملكة 2030، والتنفيذ الفعال والسريع لمبادرات التحول الوطني 2020 المتعلقة بالاستثمار من خلال جذب تجار التجزئة الإقليميين والدوليين، وتخفيف القيود المتعلقة بالملكية والاستثمار الأجنبي، معتبراً ذلك إصلاحاً اقتصادياً جيداً.
وأضاف تستهدف المملكة بهذا القرار الشركات العالمية الرائدة في قطاع تجارة التجزئة والجملة، التي تقدم عدد منها خلال الفترة الأخيرة بطلب ترخيص استثماري من الهيئة العامة للاستثمار مع برامج تنفيذية لاستثماراتها في المملكة، مؤكدا أن الهيئة ستقدم الدعم اللازم والتسهيلات المطلوبة للشركات التي سترخص في هذا القطاع خدمة للأهداف المرجوة من القرار وبما يخدم الاقتصاد الوطني.
من جانبه يرى الاقتصادي أحمد العبدالله، أن الاقتصاد السعودي كان بحاجة إلى هذه الخطوة منذ أعوام، والتي تحقق في حدها الأدنى خلق تنافس حقيقي بين الشركات والمؤسسات القائمة وبين الشركات الأجنبية المقبلة، ما يعود على المواطن بالفائدة من ناحية الأسعار وجودة السلع، بالإضافة إلى خلق وظائف جديدة.
وتابع إعلان الهيئة العامة للاستثمار أنها استقبلت طلبات الشركات العالمية لمزاولة نشاط تجارة الجملة والتجزئة لمنتجاتها في المملكة، كما هي الحال مع شركة «أبل»، يؤكد جاذبية قطاع التجزئة واستعداد الشركات العالمية الكبرى للدخول والمنافسة وخلق استثمارات كبيرة مستقبلية، موضحا أن التقديرات تشير إلى أن حجم قطاع التجزئة في السعودية يصل إلى 400 بليون ريال، بصفته أحد أكثر أسواق العالم جاذبية للاستثمار بالنظر إلى القوة الشرائية والنمو السكاني والوضع الاقتصادي المستقر ومعدل دخل الفرد، وهي الأمور المطلوبة للنمور وتحقيق الأرباح.
وأكد العبدالله أن قطاع التجزئة في السعودية لايزال على رغم جاذبيته وتحقيقه للأرباح الكبيرة، يعاني من سيطرة مؤسسات فردية غير مؤهلة عليه، ويفتقر إلى المهنية التي تضمن الجودة، فضلا عن كون العمالة الفردية الأجنبية التي تسيطر على الجزء الأكبر منه تشكل ضغطاً اقتصادياً على الوطن وفرص العمل، كما تترك آثاراً سلبية تتعلق بالأمن الوطني والجوانب الصحية الأخرى والغش والتدليس وسوء البيع والتقديم والصيانة، وذلك لتحقيق عوائد أكبر في مقابل خدمة أقل.
واتفق معه سالم الغانم (مالك مؤسسة للتجزئة) مضيفا، أن الاستقرار والنمو السكاني والعمراني مصحوب بنمو القدرات الشرائية لدى المتسوقين، أمور رئيسة تنظر إليها الشركات الأجنبية في أي بلد تريد الاستثمار فيه، وهي متحققة في المملكة، فضلاً على الخطط الطموحة التي تبنتها المملكة في «رؤية 2030» والتي تستهدف إحداث نقلة كبيرة جداً في مختلف الجوانب والقطاعات، التي بحاجة إلى قطاع تجزئة قادر على توفير التنوع والجودة بالأسعار المناسبة.
فيما يعتقد أستاذ الاقتصاد الدكتور محمد القحطاني، أن قطاع التجزئة من القطاعات المهمة في الاقتصاد التي تحوز اهتمام المستهلك والمستثمر في الوقت نفسه، إضافة إلى توفيره لعدد كبير جداً من الوظائف التي تمتص نسباً عالية من البطالة، مؤكدا أن قطاع التجزئة في السعودية لن يتأثر على المستويين القصير والمتوسط بانفتاحه على الاستثمار الأجنبي لأسباب كثيرة أهمها أن القطاع بشكله الراهن يستحوذ على كامل النسبة بآليات تعود عليها الناس وتحتاج إلى وقت لتغييرها، وأن الشركات التي ستدخل تحتاج إلى وقت حتى تنتشر في المدن، وكذلك هي بحاجة إلى توفير الأيدي العاملة المدربة، وتهيئة البنية التحتية لها، وغيرها من عوامل التشغيل.
كانت الهيئة العامة للاستثمار حددت في 21 سبتمبر الماضي بدء استقبال طلبات الشركات العالمية لمزاولة نشاط تجارة الجملة والتجزئة لمنتجاتها في المملكة بنسبة 100 في المئة، على أن يتضمن طلب الاستثمار عرضاً مفصلاً لخطط التصنيع المستقبلية وفق جداول زمنية محددة وبرنامج للتدريب والتوطين وسبل الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمستهلك، وسبق هذا الإعلان توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز التي أفصح عنها في الكلمة التي ألقاها خلال تشريفه حفلة عشاء منتدى الأعمال السعودي – الأميركي في واشنطن بحضور عدد من رجال الأعمال والمستثمرين السعوديين والأميركيين، وهذه صدرت للهيئة العامة للاستثمار ووزارتي التجارة والصناعة والعمل، بدراسة الأنظمة التجارية والاستثمارية، بغرض تسهيل عمل الشركات العالمية وتقديم الحوافز لها للعمل في السوق المحلي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط