علاقة أميركا بالسعودية متينة لا يهزها الخلاف وضرورة تفرض نفسها 

علاقة أميركا بالسعودية متينة لا يهزها الخلاف وضرورة تفرض نفسها 

 

تم – واشنطن: نفت وزارة “الخارجية” الأميركية، الثلاثاء، وجود أي توتر بينهما وبين المملكة العربية السعودية؛ نتيجة تحفظ الرياض على الموقف الأميركي من النزاع السوري الذي لطالما شكّل مصدر اختلاف بين الحليفين، وفي إطار ذلك استقبل كيري وزير الدفاع السعودي، مساء الاثنين، داخل منزله في واشنطن، وبحثا رسميا تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وسبل مكافحة الإرهاب، وفقاً للخارجية الأمريكية.

 

وأكد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية جون كيربي، في مؤتمر صحافي: أنه في حال سألتموني إذا ما كان هناك خلاف فلسفي كبير بين السعوديين والولايات المتحدة حيال كيفية المضي قدماً في الميدان في سورية؛ فإن الجواب هو لا، فيما مبرزا أن المسؤولين “بحثا العلاقات القوية والمستمرة بين الولايات المتحدة والسعودية، وناقشا عدداً من المواضيع؛ مثل اليمن، وسورية، وليبيا، ومكافحة الإرهاب”.

واعترف  كيربي، بأنه لولا دعم السعودية وهي عضو مؤسس في التحالف الدولي ضد “داعش” لما وجدت المجموعة الدولية لدعم سورية التي تضم نحو 20 دولة وتسعى لإيجاد حل سياسي للنزاع السوري، وأضاف بيان الخارجية الأميركية أنهما تطرقا أيضا إلى اعتداء أورلاندو، وأكدا التزامهما المشترك في مواصلة التعاون في مجال مكافحة انتشار التطرف العنيف على المستويين الإقليمي والدولي.

ونشرت صحيفة “ناشيونال إنتيريست” الأميركية، مقالا تحليليا للكاتب فرانك ويزنر عن أهمية السعودية لأميركا قال فيه “أنه على الرغم كل ما يقال عن تراجع العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية؛ لكن ما تزال هناك شراكات مهمة ودائمة ترتكز على الأمن المتبادل والمصالح الاقتصادية والجيوستراتيجية، وأن أميركا لا تزال في حاجة إلى السعودية.

ومما يرفع من شأن المملكة العربية السعودية وأهميتها بالنسبة للأمريكيين، وفقا للكاتب، “كونها المصدر الرئيس لوقود اقتصادات الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة في شرق وجنوب آسيا، كما أنها تمثل شريكا أساسيا في جهود مكافحة الإرهاب العالمي”، مبينا أنه “في أكثر من مناسبة مكنتنا الاستخبارات السعودية من إحباط هجمات إرهابية تهدف إلى قتل مواطنين أميركيين بأعداد كبيرة؛ إذ إن لديها نفوذا هائلا في جميع أنحاء العالم الإسلامي ويمكن أن تساعد في تحديد نتيجة الصراعات في أماكن مثل سورية والعراق، وضمان أن الدول الرئيسة مثل مصر لا تزال مستقرة”، مشيرا إلى أن “المحافظة على العلاقة مع المملكة العربية السعودية ستوفر للولايات المتحدة فرصة لن تحصل عليها ولن يكون لأميركا التأثير ذاته في حالة وجود خلافات”.

ويعزو تلك الانتقادات التي تستهدف السعودية إلى “أن العديد من الأميركيين يعتقدون بأن المملكة عبارة عن مجتمع شديد التدين، ويقاوم الانفتاح على العالم الحديث، وفقاً للصور النمطية التي تأتيهم من هناك”؛ لكنه يرى أن “الحقيقة الكبرى هي أن المملكة العربية السعودية تسير في طريق الحداثة، وأنه ليس لديها خيار آخر وقيادتها يعرفون أن هذه هي القضية، وفي الوقت نفسه، أطلقت خطة الإصلاح الاقتصادي أو ما يسمى بـ”التحول الوطني” التي في حال نجاحها ستتم إعادة هيكلة الاقتصاد المعتمد على النفط، وبدء عهد جديد من التغيير الاجتماعي والسياسي غير المسبوق في تاريخ المملكة”.

ويزور الأمير محمد بن سلمان العاصمة الأميركية، على رأس وفد وزاري اقتصادي وعسكري كبير، وسط حماسة كبيرة من قبل الأوساط الاقتصادية والاستثمارية في أميركا، ويشرف ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان  على تنفيذ “برنامج التحول الوطني 2020” الذي يهدف إلى تنويع مصادر الدخل في المملكة، وخفض الاعتماد على إيرادات النفط في ظل تراجع أسعاره عالميا، فالسعودية بخلاف كونها أكبر منتج للنفط في العالم؛ لديها خطة ولديها رؤية تحمل في طياتها أضخم صندوق سيادي في العالم سيسهم في تعزيز وتنويع الاقتصاد العالمي، ويضع الاقتصاد السعودي على الطريق الصحيح بعيدا عن الاعتماد على النفط.

 

 

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط