فتى اتهمه “داعش” بالسرقة في #الهول يكشف عن 40 يوما من المعاناة بين براثن التنظيم

فتى اتهمه “داعش” بالسرقة في #الهول يكشف عن 40 يوما من المعاناة بين براثن التنظيم
Syrian teenager Bashar Qassem, whose right hand was amputed by Islamic State (IS) group jihadists after they accused him of stealing a mobile phone, sits at his house in the northeastern town of al-Hol in Syria's Hasakeh province on May 31, 2016. US-backed fighters chased the Islamic State group out of his village last year, but Syrian teenager Bashar Qassem's missing hand is a constant reminder of their cruel rule. / AFP PHOTO / DELIL SOULEIMAN / TO GO WITH AFP STORY BY DELIL SOULEIMAN AND GIHAD DARWISH

تم – سورية: بادر مجموعة من عناصر “داعش” الإرهابي، بقطع يد الفتى بشار قاسم البالغ 16 عاما، لادعاء اتهامه بالسرقة في بلدة الهول السورية، قبل طرد التنظيم منها منذ سبعة أشهر.

وفي الصدد، كشف بشار، عن اللحظات المؤلمة التي حفرت عميقا في ذاكرته، مبرزا “كنت عائداً من زيارة شقيقتي في مدينة الحسكة حين أوقفني عناصر التنظيم عند أحد الحواجز واتهموني بسرقة هاتف خليوي”، رافضا اتهامات التنظيم مؤكدا براءته؛ لكن شدة الضرب الذي تعرض له أرغمه على الاعتراف بجرم لم يرتكبه، على حد قوله، لينقله التنظيم حينها إلى مدينة الشدادي التي تبعد حوالي ثمانين كيلومتراً جنوب غرب الهول، حيث بقي في السجن حوالي أربعين يوما.

وطردت “قوات سوريا الديمقراطية” في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 تنظيم “داعش” من بلدة الهول، وفي شباط/فبراير من الشدادي التي كانت تعد معقله الأساسي في محافظة الحسكة، وبعد أيام طويلة في السجن؛ أبلغ عناصر التنظيم بشار أنه حان الوقت للعودة إلى المنزل، لكن الفتى لم يصدق ما قيل له على اعتبار أنه يعرف “أنهم كاذبون”.

وأضاف “وضعوني في سيارة وقالوا لي بعدها إننا وصلنا إلى البيت، رفعوا الرباط عن عيني فوجدت الناس من حولي ينتظرون تنفيذ القصاص”، في إحدى ساحات قرية الدشيشة في ريف الشدادي”، مشيرا إلى أنه “حين رأيت العالم ظننت أنهم سيقطعون رأسي … حاولت الهرب؛ لكنني لم أتمكن بسبب القيود في يدي. أجلسوني على طاولة ورفضت أن أعطيهم يدي في البداية لكنهم ضربوني، من ثم حقنوني وخدروني وقطعوا يدي، وحين استعدت وعيي وجدت نفسي في المستشفى يدي مقطوعة”.

وليس هذا وحده ما يزعج بشار حين استعاد هذه الحادثة، إذ يتذكر جيداً كيف أن “الناس من حولي كانت تضحك كما لو أنه أمر أقل من عادي”، لافتاً إلى أن أحداً لم يبدِ اهتماماً إن كان “هناك ظلم” في القصاص الذي يتم تطبيقه، ويبث تنظيم “داعش” في المناطق الواقعة تحت سيطرته الرعب خلال الإعدامات الوحشية والعقوبات غير المسبوقة التي يطبقها على كل من يخالف أحكامه ويعارضه، من دون تمييز بين طفل وامرأة ورجل أو عجوز، عدا عن تحكمه بمفاصل الحياة اليومية كافة.

وتابع حيث يمضي وقته في التجول مع شقيقه الأصغر سناً في الأحياء الشعبية، ويزور أصدقاءه ويشتري البوظة التي يحبها بعدما يئس من إمكانية إيجاد عمل يمكنه من المساهمة في إعالة أسرته في غياب والده الذي ترك العائلة عندما كان طفلاً في السادسة من عمره، فيما لا يرغب، اليوم، بمتابعة دراسته ويسأل بانفعال “نسيت المدرسة ولا أريد الذهاب إليها، كنت أكتب بيدي اليمنى، لكنهم قطعوها ولا أعرف كيف أكتب بيدي اليسرى، ماذا سأستفيد من المدرسة؟”.

وأردف بتأثر بعد أن ينزع الضمادة عن ساعده “يا خسارة يدي”، وفي إحدى غرف منزله المتواضع، يحاول على الرغم من الصعوبة إصلاح عجلة دراجته الهوائية مستخدماً يده اليسرى، هو الذي اعتاد على العمل أيضاً منذ الصغر، لافتا “عملت في محل للخضار وآخر للسمك والفراريج لمساعدة أسرتي؛ لكنني اليوم من دون يدي لست قادراً على العمل ولا على مساعدة نفسي”.

وعلى بعد خطوات منه، تجلس والدته آسيا بردائها الأسود والتجاعيد ملأت وجهها، ترمق طفلها بنظرات حزن وتأثر، وتستعيد تلك اللحظات التي رفضت خلالها أن تصدق ما حصل لابنها، وتشرح “بقيت طيلة يومين أو ثلاثة أيام لا أصدق ما حصل، هل يصل بهم الأمر إلى قطع يده؟ وحين أتى ورأيت يده مقطوعة، جننت” متسائلة عما اقترفه ليستحق هذا العقاب”.

فيما نوه بشار إلى أن السجن في الشدادي كان “من ثلاث غرف، واحدة للنساء واثنتان للرجال إضافة إلى ساحة خارجية يسمح للسجناء بالخروج إليها لمدة نصف ساعة فقط”. ويتذكر كيف أن “طفلين يبلغان من العمر تسعة وعشرة أعوام كانا معي في السجن بتهمة (بيع) الدخان، أخذوهما وجلدوهما أمام العالم، ثم غرموهما قبل أن يطلقا سراحهما”.

وعلى الرغم من أن بيع الدخان كان يشكل مورد الرزق الوحيد للعديد من الأهالي، لكن هذا الموضوع يشكل خطاً أحمر بالنسبة إلى “داعش”. فالتدخين ممنوع والتجارة بالدخان أيضا.

ولا يغيب عن بال بشار صراخ النساء أثناء التحقيق معهن داخل السجن، وأيضا العقاب الذي أنزله عناصر التنظيم بحق شخص من دمشق تم توقيفه وبحوزته هاتف خليوي وجدوا فيه صوراً وأغاني، موضحا “كان عقابه الذبح ووضعوا لنا شاشة على حائط السجن” لمتابعة العملية.

وزاد بغضب “يمنعونك عن التدخين أو تجارة الدخان، حتى المارتديلا والسردين والماجي، كل شيء ممنوع. يريدون من العالم أن تموت من الجوع حتى تصبح معهم”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط