راغدة درغام: زيارة الأمير الشاب إلى واشنطن جاءت في الوقت المناسب لإعادة عقارب الساعة للوراء

راغدة درغام: زيارة الأمير الشاب إلى واشنطن جاءت في الوقت المناسب لإعادة عقارب الساعة للوراء

تم – واشنطن
أكدت صحيفة “الحياة” أن زيارة ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن أتت في الوقت المناسب، وأوضحت لمن يرغب بالإصغاء أن ثورة هادئة وبراغماتية ذات أبعاد إقليمية تحدث في الوقت الراهن في السعودية.
ونشرت الصحيفة للكاتبة راغدة درغام مقالا تحلل فيه مشهد زيارة ولي ولي العهد إلى الولايات المتحدة في ضوء تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، جاء فيه: ضمن دلالات زيارة الوفد السعودي رفيع المستوى واشنطن وكاليفورنيا ونيويورك هذا الأسبوع هي أن ولي ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، عازم على الاستثمار في إنماء علاقات سعودية – أميركية في شتى المجالات، وراغب في النظر فيما يتطلبه إصلاح الانطباع عن السعودية في الأذهان الأميركية والغربية عمومًا.
وأضافت الكاتبة المهمة ليست سهلة؛ لأن هناك تلقائية لدى المفكرين والإعلاميين وصناع القرار والأكاديميين في تعاطفهم الجديد مع إيران، وفي غضبهم المستمر منذ إرهاب 11/ 9، وذلك عبر شن الحملات الدعائية لتحميل السعودية المسؤولية عما قام به بعض مواطنيها، هذا الموقف أتى نتيجة حملات دعائية مدروسة وممولة ومدعومة سياسيًّا، هدفها إبراز الاعتدال الإيراني الآتي مع الاتفاق النووي، والتغطية على كل التجاوزات الإيرانية في سوريا والعراق ولبنان.
وتابعت غابت السعودية عن المعركة الدعائية التي جُنِّد لها دعاة التحريض الطائفي والمذهبي الذين قرروا أن عدو الغرب هم السنة، مشيرة إلى مذكرة أعدتها شركة كوانتم المتخصصة في الإعلام الاستراتيجي كشفت عن جهات عدة جرى توظيفها في دعاية موجهة ضد السعودية، كانت الآلة الروسية الأكثر فاعلية ومهنية بينها، إذ تنفق نحو 450 مليون دولار سنويًّا، وتتوجه لنحو 30 لغة، أما الآلة الإيرانية فإنها الأكثر حيوية بحسب المذكرة؛ إذ تنفق 900 مليون دولار تقريبًا، وكلاهما يستهدف السعودية بالدرجة الأولى، ويعمل بصورة مستمرة على الربط بين السعودية وتمويل الإرهاب، ويقدم بشار الأسد كبديل من داعش والإرهاب، هذه الحملة الدعائية تبعد الأضواء الإعلامية عن أحداث سوريا ودور إيران في مآسيها.
واستطردت اليوم يبدو أن هناك ملامح تفكير تجددي في كيفية التعويض عن هذا الغياب الدعائي الذي خدم الخصم الإيراني في الساحة الأميركية، وفي المقابل هناك فرص عدة متاحة لاسيما على عتبة الانتقال إلى إدارة جديدة في واشنطن، لكن العقبة التي قد تواجه قيادة المملكة الشابة في هذا السياق تتمثل في كون العاطفة الأميركية هذه الأيام غير جاهزة لأن تكون متسامحة، بعد أن عاد الإرهاب إلى الديار عبر شاب مسلم، وُلد في ضاحية كوينز في نيويورك، أصوله أفغانية، قرر أن يقتل الأبرياء، ويقدم خدمة إلى التطرف الراديكالي الإسلامي، وكذلك للراديكالية من أي دين كان.
واعتبرت الكاتبة أن من دواعي الأمل في مواجهة ماكينة الدعاية الإيرانية، أن شخصية الأمير محمد بن سلمان شقت طريقها إلى ترحيب أميركي كان ملحوظا في تلك الزيارة؛ إذ أتت بجديد من حيث الصورة والمضمون؛ فالأمير الشاب جمع بين الحداثة والتقليد، وبدا مرتاحًا مع نفسه واثقًا؛ فهو صاحب فكرة (الرؤية 2030)، إنه الأمير الذي يجرؤ على تغيير جذري في العلاقة بين المواطن والدولة، فهذه الرؤية هي ورشة عمل جماعي نحو نهج ليبرالي اقتصادي واجتماعي، يحل مكان تقليد التأميم والريعية والاتكالية.
وترى درغام أن القرار العام في واشنطن حمل عنوان محاولة استعادة بعض ما كانت عليه العلاقة الأميركية مع السعودية، بعدما مرت بمراحل عصيبة نتيجة التحول الجذري الذي اختاره أوباما في العلاقة الأميركية الإيرانية بلا إيضاح للدول الخليجية، الحليف التقليدي للولايات المتحدة، مضيفة ما لا يستوعبه البعض في المجالات الفكرية والإعلامية هو أن ما في ذهن القيادة السعودية التي توجهت إلى واشنطن هذا الأسبوع ليس مجرد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، إنها تريد علاقة تجددية ذات قواعد مختلفة عن السابق، وتريد أن تكون شريكًا في صوغها، لكنه أمر ليس سهلا لاسيما أن الذين يريدون أن يفسدوا مشروعًا كهذا يتأهبون لحرب نمطية على السعودية كوسيلة لمنع صوغ علاقة أميركية – سعودية تعكر مياه العلاقة الأميركية – الإيرانية، أو أجواء الشراكة الأميركية – الروسية في سوريا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط