الداعية الحميد يكشف خبايا سجون الرياض وحكايات الأطفال وإسلام النصرانيين

الداعية الحميد يكشف خبايا سجون الرياض وحكايات الأطفال وإسلام النصرانيين

تم – الرياض: أكد الإمام والخطيب والداعية في سجون الرياض الشيخ فهد الحميد، وجود كثير من البدع التي اختلطت على الناس هذه الأيام، وبعضهم أصبح يُرى من العبادات في الإسلام، كزيارة القبور، والأضرحة كقبر الحسن، والحسين، والسيدة زينب، والدسوقي المرغني، وغيرهم، وهذه بدع لا تجوز، وأيضا “الجهل” والأخذ من خيوط كسوة الكعبة، والاحتفاظ ببعض من حجارة الحرم، وقوارير ماء زمزم، وحفنة من تراب مكة وغيرها من الأمور التي لا تنفع ولا تضر؛ لأنها شرك.

وأوضح الحميد، في تصريحات صحافية، الثلاثاء، أن كثيراً من الناس يأخذ ثقافته وعلوم دينه حالياً من الإنترنت، ولا يدري هل هو على صواب أم لا، مطالبا في هذا السياق، الشباب بالإكثار من الصدقة والنوافل، والحذر من الفتن التي تمتلئ بها المواقع الإلكترونية فهناك أعداء يحرّضون، ويفجرون، ويستغلون الشبهات لخداع الشباب، وتضليلهم، أما الإسلام فهو نقي لا تشوبه شائبة.

وعن زيارة القبور، استدرك أنها سنة أمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وفعلها، وهناك الحديث المعروف عن عبدالله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكِرة بالآخرة”.. فكيف نفهم ذلك؟، مبرزا أنها ثلاثة أنواع، هي: سنية، وشركية، وبدعية؛ وكي يستفيد بها الناس؛ أولاً: السنية، هي زيارة القبور للرجال فقط لتذكرهم بالآخرة، وأن يتذكر الإنسان مآله؛ لأنه سيصير مثلما صار هذا المقبور، ويكون مرجعه إلى القبر، ولا بد أن يكون مقبوراً مثل هذا، فيتوب ويجتهد في العمل، ويتذكر الآخرة، ويتذكر ما أمامه، وأن يحسن إلى الميت بالدعاء له، فإنه في أمسّ الحاجة إلى دعوة تلحقه من أخ له صادق، أما النساء فحرّم عليهن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد ورد عنه أنه قال “لعن الله زوّارات القبور؛ خوفاً ورحمةً بها؛ لأن المرأة قليلة الصبر، كثيرة الجزع، وفي زيارتها للقبر تهييج لحزنها، وتجديد لذكر مصابها، ولا يؤمن أن يفضي بها ذلك إلى فعل ما لا يجوز في الدين من البكاء والعويل وغيره خلافاً للرجل.

وأضاف: ثانياً: البدعية، كأن يأتي للقبر فيقرأ سورتي “الفاتحة أو ياسين” أو يؤذن عنده أو يلقن الميت كلاماً أو يضع لوحة رخام كبيرة ويكتب عليها المرحوم فلان بن فلان توفي في اليوم الفلاني بالتاريخ الفلاني أو يجصص على القبر أو يبني عليه حتى شاهد القبر من البدع هذا شرك لا يجوز. فالرسول عندما وقف على قبر، قال: “استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل”.. والميت ينتفع بالصدقة والحج والعمرة والدعاء.

وبالنسبة إلى البدع الأخرى التي يراها استشرت غير زيارة القبور، بيّن أن هناك أيضاً بدعة الموالد، كالاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، والاحتفال بالإسراء والمعراج… إلخ. ومن البدع و”الجهل” أن بعض المعتمرين أو الحجاج يأخذ من خيوط كسوة الكعبة، والاحتفاظ ببعض من حجارة الحرم، وقوارير ماء زمزم، وحفنة من تراب مكة… وغيرها من الأمور التي لا تنفع ولا تضر، وأيضا من البدع المنهي عنها بعضهم يحلف بالنبي كأن يقول “وحياة النبي”، وبعضهم يقول “في عيالي”… إلخ، وكلها بدع، وقلة دين، وشركيات لا أساس لها في الدين. أيضاً البعض يعلّق الخيوط، و”الحروز” في الرقبة والأيدي والسيارة، وما يرتديه الأطفال ويقال إنها تقي من العين والمسّ.

وتابع “أذكر إحدى القصص عن شركاء اشتروا مطبعة حديثة، فاقترح أحدهم ذبح خروف لكي تتبارك المطبعة، فذبحوا خروفاً ووضعوا دمه على باب المطبعة للتبرك، وهذا لا يجوز”، وأردف “أيضا هناك حكاية عن اثنين من الصعايدة ما وجدوا العمل في قريتهم، فقرروا الذهاب لقرية أخرى على حمارهما، وعندما وصلا للقرية مات الحمار ليلاً فدفناه في أطرافها، وعندما أتى الصباح زار أهل القرية القبر؛ معتقدين بأنه قبر وليّ صالح، وهم لا يدرون من دُفن فيه، وحيث إنه لا مزارات في القرية أقبل الناس على زيارة القبر، ودفع فلوس والتبرك به.. وعندما اختلف الصعايدة على الفلوس، قالوا “حمار ودفناه”! ولذا لا يُذبح إلا لله، ولا ينذر إلا لله”.

وعن الفرق بين مجتمعنا الحالي وقبل 20 عاماً من وجهة نظره، أكد “كان المجتمع السعودي في السابق يتلقى أمور دينه من وسيلة واحدة، ومن علماء معروفين، ربانيين، ولم يكن هناك قنوات تواصل اجتماعي كما هو الآن، ولا إنترنت ولا قنوات فضائية بهذا الحجم المهول، وكانت وجهته الدينية واحدة وهذا كان أفضل، الآن، اختلف الوضع، وأصبح بعض الناس يأخذ ثقافته وعلوم دينه من النت، ولا يدري هل هو على صواب أم لا، والرسول كان يقول “عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين”. لذا مصادر ديننا الكتاب والسنة، وهما منجاة في الدنيا والآخرة. وعلى شبابنا الإكثار من الصدقة والنوافل، والحذر من الفتن التي تمتلئ بها المواقع الإلكترونية”.

وإن كان هناك ظواهر سلبية يزعجه وجودها في رمضان المبارك، ذكر أن “من الظواهر السلبية كثرة المسلسلات الرمضانية التي تعرضها القنوات الفضائية التي تصرف عن العبادة في الشهر الفضيل.. ولديّ رسالتان، أولاهما أوجّهها لبعض أصحاب القنوات، وأقول لهم إن الدنيا قصيرة، وكل من ينظر لهذا المسلسل أو ذلك البرنامج السيئ الذي يخدش فضيلة الشهر أنت تتحمّل وزه، وذنبه إلى يوم القيامة فيا صاحب القناة مهما جاءك من الأموال فإن الصدّ عن سبيل الله أمر عظيم، وبعض المسلسلات تشيع الفواحش بين المسلمين. وثانيتهما أوجهها إلى من يشاهد هذه المسلسلات ويضيع وقته، ويفرط في عباداته في متابعة أمور سيئة فسيحاسب عليها”.

وعن ارتباط الإسلام عند الآخرين بالإرهاب في العصر الحديث، وجه إلى أن “هذا بتدبير من أعداء الدين الذين ربطوا أمور الإرهاب بالمسلمين، والإسلام وتشويه هذا الدين العظيم، وهناك أعداء يحرضون، ويفجرون، ويستغلون الشبهات في الدين لخداع الشباب، وتضليلهم، أما الإسلام فهو نقي لا تشوبه شائبة”.

وكإمام وخطيب وداعية في سجون الرياض، ما هي المواقف التي لا يزال يذكرها عن السجناء والسجون، أشار إلى أن “المواقف في السجون كثيرة ومؤثرة، وفيها عظة كبيرة لمن أراد.. وأذكر أن قاتلاً قُبض عليه، وسُجن في أحد السجون في الرياض، وعندما التقيت به، وتكلمنا معه عن مفهوم الحياة الطيبة، والصلاة، والطاعة، والخوف من الله، قال “والله يا شيخ ما كنت أعرف إلا المعاصي بجميع أنواعها وأشكالها، والله ما عرفت الصلاة ولا الدين والإسلام، ولا الاستقامة، ولا القرآن الكريم وقيام الليل إلا في السجن، لذا الله عز وجل يقول: {وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم}.. والله يا شيخ لو بقيت على حالي قبل دخول السجن لما ركعت لله ركعة ولا سجدت لله سجدة واحدة، ولمتّ على حالي السابقة كحطب جهنم، وأحمد الله على مصيبة دخولي السجن”.

وزاد “أما الموقف الثاني؛ فحين دخلت أحد عنابر السجن فإذا برجل مسن قد شابت لحيته بياضاً، فسألته: “ما الذي أتى بك هنا في هذا السجن وأنت بهذا العمر؟”، ردّ عليّ قائلاً: “حدث بيني وبين شخص شجار اختلاف على أمر “تافه”، وتحداني بالسيارة في الشارع، وغضبت منه، ونزلت وضربته بقوة فسقط ميتاً، وأنا الآن مسجون منذ ما يقارب 14 عاماً.. ويعلم الله يا شيخ أنني نادم أشد الندم على غضبي، وقيامي بضرب الرجل بتلك الطريقة فقد خسرت حياتي وأولادي وعائلتي وكل شيء”. ولذلك أنصح بعض الناس الذين يضعون “عجراء” تحت كرسي سيارته للمضاربة، والذين يحتفظون بمسدس في مركباتهم أن يتقوا الله، ولا يرتكبوا الحماقات على أمور تافهة، ويتخلصوا من تلك الأسلحة”.

واسترسل “وأيضا من السجناء من سجن لضربه زوجته، وتسببه بقتلها بضربة خاطئة أو اعتدائه بالضرب المبرح على أحد أبنائه، وقتله نتيجة الغضب المفرط.. وهذا أمر خطير.. فالحديث الشريف عن معاذ بن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال “من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله سبحانه على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين ما شاء”.

وإن كان يوجد سجناء أحداث صغار السن؟ وما هي قضاياهم التي دخلوا بسببها السجون؟ أجاب “نعم.. يوجد أحداث سجناء.. والسبب الشجار المستمر بين الزوجين، والطلاق، وشتات الأسرة، والأطفال، لذا أنبه الآباء لعدم الغضب، والصبر وعدم الطلاق إلا في أصعب الأمور، فقد زرت أحد “سجون الأحداث”، ووجدت أحداثاً صغاراً في السجن بكثرة، وعندما سألت عنهم وجدت أن معظمهم من أب طلّق الأم، ومن أسر منفصلة، الأم في جهة والأب في جهة والأسباب بينهما تافهة، وهالني وجود أطفال صغار في المدارس الابتدائية مسجونين بمتهمين بارتكاب جرائم سطو مسلح، وسرقة محالّ، وتعدٍّ على بيوت، ومضاربات، وهذا في رأيي نتيجة عدم المراقبة والمتابعة من أسرهم في المنزل نتيجة حدوث الطلاق وعدم الصبر بين الزوجين”.

واستكمل “أيضا عندما زرت أحد العنابر، وكان الغالبية من السجناء شباب ما بين 17 و18 عاماً.. سألت غالبيتهم قائلاً “كم لكم في السجن؟”.. قال بعضهم 2 أو 3 أعوام، وآخرين قالوا خمسة، فسألتهم: “وش جابكم للسجن؟ ومن كان برفقتكم؟”.. فكانت إجاباتهم متشابهة “كنت مع صديقي، مع رفيقي، مع ابن خالي، وابن عمي… إلخ”، فسألتهم مرة أخرى: “هل زارك أحد من شلتك في السجن؟ قالوا “والله يا شيخ ما شفنا وجوههم، وما زارنا أحد منهم”.

وعن إسلام بعض السجون السعودية، شدد على أن “هذا صحيح.. يوجد سجين نصراني عربي مسجون بتهمة في قضية كبيرة، ألقيته؛ فقال لي “والله ما سمعت بالإسلام، ولا عرفت بالإسلام، إلا هنا في السجن؛ فقد تعامل معي المسؤولون في “الشؤون الدينية” داخل السجن بالكتب التعريفية عن الإسلام، وبالدعوة والهدايا الإسلامية، والتعامل الطيب، مما جعلني أعلن إسلامي داخل السجن، ولا عرفت بعدها حلاوة وطعم الحياة الصادقة إلا عندما أسلمت”.

وعن أكثر جرائم السجناء التي رآها في سجون الرياض، لفت إلى أن “جرائم المخدرات، والأخلاقيات “الزنا واللواط”، والقتل.. تلك أبرز القضايا التي رأيتها في السجن والله المستعان، وأنصح الشباب بالمحافظة على الصلوات في وقتها، والصيام لا سيما ونحن في رمضان المبارك، وعلى صلاة التراويح لما لها من فائدة كبيرة، وأيضا المساهمة في تفطير الصائمين، وقيام الليل”.

ووجه كلمة أخيرة إلى التجار السعوديين، حاثا إياهم على أن “يُخرجوا الزكاة، فلو أخرج تجارنا زكاتهم لما بقي لدينا فقير واحد.. لكن كثيراً منهم ما يُخرجون الزكاة، وهذا يسبب القحط، وغضب الله، وغيره من الأمور السيئة، وعليهم تأدية الزكاة والرفق بالمواطن في عدم رفع الأسعار والجشع”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط