رجل مكّن إيران من التغلغل في الساحل السوري .. من هو!؟

رجل مكّن إيران من التغلغل في الساحل السوري .. من هو!؟

تم – سوريا  : رغم الدور الذي سبق ولعبه شقيق الرئيس السوري السابق، وعمّ رئيس النظام بشار الأسد، ويدعى جميل الأسد، بتمكين إيران من التغلغل في الساحل السوري، وأجزاء من سوريا، عبر جمعيته الدينية التي أقفلت في ما بعد، إلا أن مجمّع “الرسول الأعظم” في اللاذقية الساحلية السورية، مسقط رأس رئيس النظام السوري بشار الأسد، عزّز من نفوذ إيران في الساحل، وبتعاون وثيق مع الأسد مباشرة وعبر مراسيم جمهورية سمحت لها بإنشاء ثانويات تعليمية في قرى الساحل السوري.

ولم يكن المجمّع السالف ليلفت الأنظار إليه، لو كان مجرد مجمّع تعليمي يضم ثانويات ومعاهد ومكتبات وكشّافة وهيئات، كما هو حاله في الأصل.

فقد تحوّل هذا المجمّع الذي اختير مكانه بعناية، ليتوسط ما بين بانياس وطرطوس جنوبًا، ومحافظة إدلب شمالًا، إلى ذراع ضاربة للنفوذ الإيراني في الساحل السوري، عبر رسم هذا الخط الذي عادة مايشير إليه البعض بـ”سورية المفيدة” من أقصى الشمال والشمال الغربي، إلى أقصى الجنوب متجاوزاً محافظات الساحل وصولا الى البرّ الحمصي في وسط البلاد.

ويمتلك “مجمّع الرسول الأعظم” ومقرّه الرئيسي محافظة اللاذقية، ثانويات رسمية ومعاهد شرعية ومكتبات، وصولاً إلى امتلاكه إذاعة تبث عبر الانترنت وعبر أثير المحافظة.

فضلاً عن امتلاكه لما يعرف بـ”هيئة كفالة أبناء الشهداء” و”هيئات نسائية عليا” ومعهداً “للتطوير والتأهيل” وكشّافة خاصة به تدعى “كشافة الولاء” ثم مكتباً للطوارئ والجرحى! ومكتبات حملت اسم المجمّع ذاته، ورابطة للخريجين، ومكتباً إعلامياً مستقلاً، ومكتباً إداريا ومالياً وقسماً خاصاً بالمعلوماتية ورابطة خاصة تدعى “المهدي” وإلى المجمع تنتسب ما تعرف بـ”دار المحجّة للثقافة والتنمية” في محافظة طرطوس!

أمّا استراتيجية المجمّع، فهي منشورة على موقعه الرسمي على شبكة الانترنت، وعلى صفحته الفيسبوكية، ومنها، مثلاً، ما يسمّى “الهدف من ثانويات المجمّع” فيحدّدها بـ”نشر العلوم الشرعية على مذهب أهل البيت”. كما يرد في تعريفه الرسمي للهدف من ثانوياته التي تتوزع الساحل السوري من اللاذقية إلى القرداحة وجوارها وصولًا إلى قرى “جبلة”!.

وكذلك الهدف من ما يعرف لديه بالهيئات النسائية العليا، فيحدد الهدف من تلك الهيئات، بما يتفق مع الهدف من ثانوياته التعليمية، تمامًا.

الدكتور أيمن زيتون، هو رئيس المجمّع السالف، ويشار إليه بلقب “سماحة السيّد” أيضاً. تعود جذور أيمن زيتون إلى مدينة “الفوعة” السورية التي تقع في محافظة إدلب الشمالية- والتي تعرف اليها العالم من خلال الحرب السورية- وهي المدينة التي تضم أغلبية شيعية، كما يعلم المتابعون.

تلقى أيمن زيتون تعليمه الديني في مدينة “قُم” الإيرانية المعروفة بحوزاتها الدينية المتشددة، ووصل إلى درجة تسلّم إدارة الجامعة الإسلامية فيها، وأهّلته مكانته الدينية في إيران، إلى التعامل معه بصفته “سفيراً” دينيا، فسافر وتنقّل بين بلدان عديدة، ثم عاد إلى مسقط رأسه في “الفوعة” السورية، ثم بعدها ليصبح رئيساً لمجمّع “الرسول الأعظم” في اللاذقية.

أمّا أحد أهم المساهمين في افتتاح مجمّع الرسول الأعظم، فهو “الشيخ جواد عادل أمين” المولود في دمشق، وتلقّى تعليمة الديني في “قم” أيضاً. وقد تلقى جواد عادل أمين أكثر من شهادة تكريم إيرانية على جهوده وتحصيله الديني.

ينشط المجمّع، أصلاً، في بيئة ساحلية لا تنتمي عقائدياً، إلى المذهب الشيعي، وهي بيئة الطائفة العلوية التي ينتمي إليها رئيس النظام السوري. حيث يعمل المجمّع على اجتذاب شبان وشابات من القرى والمناطق المحيطة باللاذقية، ومنها مدينة القرداحة وجبلة، لتلقينهم التعليم الديني الذي يعكس استراتيجية إيران التوسعية وإمساكها بالساحل السوري، عبر توزيع مدارسها ومعاهدها وكشافتها، ما بين طرطوس واللاذقية وجبلة.

ولوحظ في هذا السياق، أن سلطات النظام السوري، قد اختارت رئيس المجمّع أيمن زيتون، للصلاة على جثمان هلال الأسد، ابن عم بشار الأسد، بعد مقتله على يد الثوار السوريين في إحدى نقاط الاشتباك في اللاذقية. فصلى على جثمانه، ونقلت كل وسائل الاعلام الرسمية خبر صلاة رئيس المجمّع على جثمان هلال الأسد.

وكان لاختيار رئيس المجمّع، للصلاة على جثمان واحد من آل الأسد، رسالة لمختلف أبناء المنطقة بجواز الانخراط في معاهد وثانويات وكشافة وهيئات المجمع، بجميع أقسامه. فانتشر نفوذ المجمّع في مسقط رأس آل الأسد مباشرة، بعد تأسس “ثانوية الرسول الأعظم للبنين والبنات” في القرداحة وجبلة و”سطامو” و”كرسانا”.

وعلى الرغم من أن الثانويات التي يدرّس فيها ويرأسها خرّيجون من “قم” الإيرانية، إلا أنها حازت جميعها على ترخيص رسمي من وزارة الأوقاف السورية، تحت بند “التعليم الشرعي”!

وتعمل تلك الثانويات على اجتذاب الأجيال الجديدة من أهالي الساحل السوري، وتلقينهم “التعليم الشرعي” الإيراني، ما ساهم في الفترة الأخيرة بازدهار تأثير تلك المدارس على العقول الفتية في المنطقة، فأصبحت صور حسن نصرالله أكثر من صور بشار الأسد، وصور رموز الثورة الإيرانية، على جدران المدارس والبيوت هناك، بشكل لافت. كما كثرت في المنطقة الشعارات والرسوم المذهبية.

ولعل اللغة التي تحدث بها رئيس المجمع أيمن زيتون، بمناسبة ذكرى وفاة الخميني صاحب الثورة الإيرانية، هذا العام، تعكس شيئاً من الاستراتيجيات التي عملت عليها الجمهورية الإسلامية في إيران للسيطرة التامة على الساحل السوري.

فقد قال زيتون في خطاب لايزال مرفوعاً على “يوتيوب”، وكذلك في الصفحة الرسمية للمجمّع على شبكة الانترنت: “تصوّروا! هناك نظرية كانت تسود في أتباع أهل البيت، والتي أسبابها التقية التي عشناها طيلة ظلم الأمويين، وظلم العباسيين، وما بعده من سلاجقة وأتراك، وما بعده وبعده من التاريخ. كنّا نقرأ دعاء فقط، وليس هنالك برنامج عملي. كنّا فقط نصلي نصوم، هكذا ننتظر الإمام، يضربنا الظالم فننحني له”.

ويكمل في تمهيد الأجواء لاجتذاب وتحريض فتية وأهالي المنطقة: “ونُحارب في ديننا وولائنا ومعتقداتنا وأئمتنا، ونقول العين لا تقابل المخرز. ونقول يجب علينا أن ننحني ونمارس التقية ونُحْشَر في مناطق نائية نبتعد لنحافظ على أنفسنا من ظلم هؤلاء الطغاة وهؤلاء المجرمين” فينتهي الى القول بعد ذلك: “بهذه المرحلة يأتي الإمام الخميني”. أي لتغيير ما زعمه زيتون بتحريضه السوريين على بعضهم البعض، بقيام ثورة الخميني التي أنهت ما زعمه الخطيب من وقائع تحريضية صارخة.

ولعل هذا النموذج من خطبة رئيس المجمّع التي تتحدث عن “ظلم الأمويين” و”ظلم العباسيين” ثم “الحشر في مناطق نائية” ما يكفي للدلالة على الدور الذي يمارسه خريجو “قم” الإيرانية في تطويق الساحل السوري من طرطوس إلى أقصى شمال اللاذقية.

وتلتقي في هذا المجمّع، كل الميليشيات المسلحة التي تقاتل لصالح الأسد، والتي جاءت من إيران والعراق ولبنان، بصفة خاصة. ويسهّل المجمّع تأمين معاملات إدارية تتعلق بعقود الزواج، وسواها من معاملات. ولعل نشاط هذا المجمّع الذي وصفه البعض بـ”جمهورية المجمّع” كانت السبب الرئيس وراء قلق المعارضة السورية، من حالات منح الجنسية السورية لمقاتلين أجانب أتوا من العراق وإيران أو لبنان، أو سواها من دول، للقتال لصالح الأسد.

خصوصا أن ذلك المجمع يتمتع بصلاحيات غير مسبوقة، في كل المجالات وبعلاقات تربط رئيسه مباشرة برئيس النظام السوري، وببقية عائلته في اللاذقية التي ترسل عددا من أبنائها الى ثانوية “الرسول الأعظم” في القرداحة. وبخاصة أن إدارة المجمع هي المشارك الرئيسي والأول في كل المناسبات التي تحصل في المنطقة، مثل مجالس العزاء، وافتتاح المدارس وتوزيع المعونات. فدخلت الى كل القرى الموجودة، مثلا، الى جوار القرداحة وما يبعد عنها بعض المسافة.

إلا أن افتتاح ثانوية للمجمع في منطقة “عين شقاق” التابعة لجبلة اللاذقانية، كان أكثر بروزا من سواه، خصوصا أن “عين شقاق” هي قرية تنتمي الى الطائفة العلوية مئة بالمئة، بالكامل، ولا يوجد فيها اي استثناء على الإطلاق.

الأمر الذي دعا ناشطاً وصحافياً ينتمي الى الطائفة العلوية للتحذير من “فداحة هذه الجريمة” على حد قوله منبهاً من “محاولتهم تعميق النفوذ الإيراني، داخل بنية النسيج الاجتماعي السوري”. وذلك في منشور للصحافي والمعارض السياسي بسام يوسف يعود الى عام 2014 عندما أصدر الأسد مرسوماً جمهوريا بإنشاء تلك المدارس في جبلة.

وحذّر المعارض السالف وسواه، من خطورة هذا التدخل الإيراني عبر المدارس، على التركيبة السكانية في السورية، وما يمكن أن يشتمله من تغيير ديموغرافي ممنهج يتبعه الأسد وحلفاؤه الإيرانيون للسيطرة الكاملة على سورية.

ويشار إلى أن أيمن زيتون، رئيس المجمّع، يتنقل في شكل دائم ما بين اللاذقية وطهران ولبنان، ويحرص على جلب الدعم المادي بشكل متواصل للثانويات التي تفتتح حديثاً، خصوصا بعد نشر خبر يقول إن عدد المنتسبين كبير جداً الى ثانويات المجمّع، في أوساط الأهالي من منطقة جبلة وعين شقاق ورأس العين.

وتحدث متابعون على أن ضعف مستوى المدارس الرسمية في الساحل السوري، وضعف تمويلها وإدارتها، زاد في شعبية ثانويات المجمّع، والتي سيكمل خريجوها الدراسة في جامعات تتبع للمجمع هي الأخرى.

ويذكر أخيراً، أن الصور التي ينشرها مجمع الرسول الأعظم، عن التلاميذ في ثانوياته، توضح التغيير الجذري الذي أحدثته إيران في الطقوس الاجتماعية والدينية لأهالي “جبلة” وقراها. حيث تبرز الصور، تغييرا في الزي العصري الذي يرتديه في العادة أبناء المنطقة، وصارت الفتيات فيه أشبه ببيئة “حزب الله” النسائية أو الإيرانية على حد سواء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط