الدعفيس: الموروث الثقافي يزيد الاحتقان ويطغى في تحديد الهويات

الدعفيس: الموروث الثقافي يزيد الاحتقان ويطغى في تحديد الهويات

تم – الرياض : “الهوية والذاكرة” هو كتاب  لمؤلفه محمد الحرز يضم مجموعة دراسات ومقالات يشدها إلى بعضها هاجسان، أولهما هاجس الهوية وما يتعلق بها من ظواهر إشكالية تتصل بالفرد والمجتمع والثقافة والمعرفة، وثانيهما الذاكرة، لاسيما أنه حديثا يرتبط بالهوية أو التاريخ أو الماضي ولا بد أن يستدعي الذاكرة.

ويتناول الكتاب قضايا تتناول المجتمع السعودي، وأخرى العربي، وثالثة مجتمع الطوائف.

وأكد الكاتب محمد الدعفيس في مقال له عمله لخطورة المنعطف التاريخي الذي تعيشه حاليا الحياة العربية كأفراد ومجتمعات ودول، “هذا المنعطف التاريخي الذي تتسم أحداثه ووقائعه بوتيرة متسارعة لا يمكن معها أن يلتقط الباحثُ أو المفكر أنفاسه كي يفهم – على سبيل المثال – هذا الحدث ويحلل تداعياته، إلا ويأتي حدث آخر، يدخل على خط المنعطف، ليفرض تداعيات جديدة، ويفرض أيضا قراءة جديدة للحدث القائم”.

وأضاف: هذا المنعطف الذي بدأ – من وجهة نظري – بقيام الثورة الإيرانية عام 79 مرورا بالعديد من الأحداث الكبرى، كتفكك الاتحاد السوفيتي، وانتشار الديمقراطيات في أوروبا الشرقية، وكذلك أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما صاحبها من تداعيات، إلى اندلاع الثورات العربية عام 2011، حيث لا زال الحبل على الجرار، والأحداث تجر أحداثا أخرى.

وأوضح أن كل هذه الأحداث جرت في غضون ثلاثة عقود أو أكثر قليلا، حيث نتائجها الكارثية على شعوب المنطقة كشفت عن أزمات عديدة. لكنني هنا سأحصرها في اثنتين:

1 – أزمة علاقة بالماضي بوصفه قيمة ثابتة لا تتحول.

2 – أزمة علاقة بالدولة وأثرها الواضح ليس على الصعيد المادي وإنما أيضا أثرها على صعيد اشتغالات الفكر وإنتاج خطاباته.

وبيّن الدعفيس أن المكانة التي حظيت بها المسألة الأخلاقية في علاقتها بالعلم عند المسلمين منذ القرون الأولى لنشوء الإسلام تُشكل سمة مميزة قلّ نظيرها في الحضارات الأخرى.

وأضاف: العلم مقرونا بالأخلاق وردت فيه آيات عديدة في القرآن الكريم، وفي مواضع مختلفة. نكتفي بالآية رقم (282) من سورة البقرة: (… واتقوا الله ويعلمكم الله…) يقول القرطبي عن هذه الآية في تفسيره: (إنه وعدٌ من الله تعالى بأن من اتقاه علّمه، أي يجعل في قلبه نورا يُفهم به ما يُلقى إليه). والتقوى هنا لا تتوقف على تهذيب النفس فقط، ولكن كما يرى أغلب المفسرين هي بمثابة الجسر الذي يوصل الإنسان إلى العلم والمعرفة، ومن دونه لن يبصر طريقه المستقيم.

وتابع: هناك آيات أخرى ربطت الجهل بالفساد والانحراف، وأيضا بوصفه أحد عوامل الحسد والحقد والتعصب. هنا قد يتبادر إلى أذهان البعض اعتراضان الأول هو أن المسألة الأخلاقية لا تختزل في مفهوم التقوى، وأن العلم في نظر الإسلام هو الذي يقتصر على المعرفة الإلهية فقط. والآخر يتعلق بالاستدلال على الآيات القرآنية في دعم موقف أو رأي، وهو استدلال يوقع صاحبه – كما يقال – في أغلب الأحيان في فخ التأويل والتأويل المضاد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط