بالتفاصيل.. هكذا طعنت الحكومة المصرية على قرار المحكمة الإدارية في شأن تيران وصنافير

بالتفاصيل.. هكذا طعنت الحكومة المصرية على قرار المحكمة الإدارية في شأن تيران وصنافير

تم – القاهرة: أصدرت محكمة القضاء الإداري المصري، حكمها في قضية جزيرتي “تيران وصنافير” مؤكدة مخالفة الطعن للقانون صراحة، لاسيما أن الدعويين اختصما رئيس مجلس النواب الذي لا صفة له في الدعويين، كما أن الاتفاقية من أعمال السيادة التي تخرج من ولاية القضاء.

وأوضح الطعن أن المطعون ضدهما لجآ إلى القضاء لإلغاء الاتفاقية على الرغم من أنه اتفاق مبدئي غير متكامل ولكون الخصومة تم عقدها على خلاف ما يوجبه القانون من شروط لقبول الدعوى أمام مجلس الدولة، فضلاً عن تعليق موضوعهما بعمل من أعمال السيادة التي تخرج من اختصاص المحكمة ولائياً، مشيرة في هذا الصدد إلى حكم سابق صادر من المحكمة ذاتها في العام 2015، والخاص باتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص، حيث ذكرت أن محاكم القضاء استقرت على أن أعمال السيادة هي تلك الأعمال التي تباشرها الحكومة على اعتبارها سلطة حكم في نطاق وظيفتها السياسية.

وجاء في الطعن؛ أنه في تاريخ التاسع من نيسان/ابريل 2016؛ أعلن عن توقيع اتفاق مبدئي بين حكومتي جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية التي تنص على إعادة جزيرتي “تيران وصنافير” إلى المملكة العربية السعودية بناء على ما انتهت إليه محادثات كثيرة بين لجان متخصصة والحكومات بين البلدين، واستقروا على أن عودة الجزيرتين لن يحدث إلا من خلال اتفاقية جديدة لإعادة ترسيم الحدود بين الدولتين وتحديد إحداثيات إعادة الترسيم، وأوقف ذلك على ضرورة موافقة مجلس النواب ثم تصديق رئيس الجمهورية عليه لبدء تطبيقه.

وشدد الطعن على أن الدستور والقانون ألزم القضاء بعدم التدخل في أعمال السيادة، لاسيما وأنه أوكل إلى رئيس الجمهورية إبرام الاتفاقيات والمعاهدات وباختصاص مجلس النواب بمراجعتها وقبولها أو رفضها، وتعد هذه الاتفاقيات والمعاهدات من أعمال السيادة التي تخرج من نطاق القضاء نهائيا، ونبهت هيئة قضايا الدولة المحكمة بحظر اختصاص مجلس النواب أو استباقه في الفصل في المسألة محل النزاع.

وبيّنت الهيئة، أن المحكمة أخطأت في تطبيق القانون في شأن نفي صفة الخصومة في الدعويين عن رئيس مجلس النواب بصفته، إذ تنص المادة 151 من الدستور على أن: يمثل رئيس الجمهورية في علاقتها الخارجية ويبرم المعاهدات ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب والمشرع الدستوري وبموجب صريح النص الدستوري أوكل إلى مجلس النواب وحده من دون غيره من سلطات الدولة مناقشة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تبرمها الدولة، ومن ثم إبداء الموافقة عليها أو رفضها؛ إلا أن الحكم المطعون فيه قد فاجأ الجميع مقررا من ضمن أسبابه أن رئيس مجلس النواب لا شأن له ولا صفة في الدعويين الصادر فيها ذلك الحكم.

وشددت المحكمة على أن الحكم المطعون فيه أعرض عن بيان ما تضمنته المذكرات وردود الحكومة على طلبات الدفاع كما أن المحكمة عابت التزام هيئة قضايا الدولة بالأحكام المنشورة في المحكمة الدستورية العليا والمؤكدة أن محل الدعوى من أعمال السيادة الخارجة وعن اختصاص محاكم مجلس الدولة، لاسيما أن المحكمة طاب لها المضي في مخالفة القانون وأوردت بأسباب حكمها تفسيراً للفقرة الأخيرة في المادة 151 من الدستور جعلت بموجبه العمل المعيب على ضوء ذلك الحكم عملا ماديا، وفاتها في ذلك أن قضاء مجلس الدولة عرف تميزاً واضحاً في شأن ما يصدر من جهة الإدارة بين ما يمد منها قرارا إداريا وبين ما يكون منها عملا ماديا ومن ولاية اختصاصه.

وأشارت في طعنها إلى أن محكمة القضاء الإداري قد خالفت نص المادة 11 من قانون مجلس الدولة رقم 74 لسنة 1972 على أنه لا تختص محاكم مجلس الدولة بالنظر في الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة، فضلا عن نص المادة 17 من قانون السلطة القضائية على أنه ليس للمحاكم أن تنظر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في أعمال السيادة، وباستقرار هاذين النصين يتضح أن المشرع أخرج الأعمال التي تتصل بسيادة الدولة الداخلية والخارجية.

وأكد الطعن أن الحكم تجاهل كل الدفوع المقدمة من الدولة في القضية، فلا يوجد حتى الآن قرار إداري نهائي بإتمام الاتفاقية، فسيتم عرضها على البرلمان لنظرها وإقرارها، وبعدها ستعرض على رئيس الجمهورية للتصديق عليها مطالباً بإلغاء الحكم الذي خالف القانون والدستور، لاستناده إلى خرائط ومكاتبات ومستندات لم تتثبت المحكمة من صحتها، فضلاً على عدم اختصاص المحكمة ولائيا لنظر الطعن على اعتبار أن الاتفاقية محل الدعوى من الأمور السيادية التي تخرج عن ولاية القضاء.

وكانت هيئة قضايا الدولة، قدمت طعنًا قضائيًا، الخميس، أمام المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، وكيلًا عن كل من رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس الوزراء والنواب، ووزراء الدفاع والداخلية والخارجية بصفتهم القانونية، لإلغاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري ببطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية الموقعة في ابريل 2016 والمتضمنة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير.

كما طالبت الهيئة في الطعن المسجل برقم 7423 لسنة 62 قضائية، والمختصم كل من المحاميين على أيوب وخالد على، وعدد من الخصوم المنضمين لهم والبالغ عددهم 182 ما بين محامين حقوقيين ونشطاء سياسيين وشخصيات عامة، بعدم اختصاص القضاء ولائيًا بنظر الطعون واحتياطيًا بعدم قبول الدعوي لانتفاء القرار الإداري.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط