العلاقات بين الرياض وواشنطن تتجلى في زيارة ولي ولي العهد لأميركا

العلاقات بين الرياض وواشنطن تتجلى في زيارة ولي ولي العهد لأميركا

تم – الرياض : قال خبراء سياسيون واقتصاديون واستراتيجيون مصريون، إن زيارة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة الأميركية، أكدت عمق العلاقات بين الرياض وواشنطن، وإنه لا غنى لأي من طرفيها عن الآخر، كما نجحت في إزالة السحب والغيوم التي طرأت على هذه العلاقة خلال الفترة القليلة الماضية.

وقالوا إن الزيارة تناولت جميع الملفات الساخنة التي تشهدها المنطقة، من خلال نقاش وحوار موضوعي، حتى لو تباينت الرؤى في التعامل معها، وأسهمت في ترجمة الشراكة الاستراتيجية إلى سلوك سياسي متواصل مع الأصعدة كافة.

الدكتور يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء اﻷسبق يرى إن مهمة ولي ولي العهد نجحت في اختراق الملفات كافة، بما فيها القضايا الشائكة في إطار من الشفافية والوضوح، وموقف الجانبين منها حتى لو بدا تباين في التعامل معها، وهو ما اعتبر أنها عكست حرصهما على وضعها في إطارها السليم والحفاظ عليها.

ويؤكد اللواء الدكتور أحمد شوقي الخبير العسكري والاستراتيجي أن مهمة الأمير الشاب تعكس مدى نجاح وعمق الحوار لغرض توضيح وجهات النظر وإزالة سوء الفهم، والحرص على تبديد الغيوم والسحب التي سعى البعض لإثارتها بصفة خاصة تجاه بعض مواقف المملكة، ومن ثم إسقاط الادعاءات التي فشلت في النيل منها.

وفي السياق ذاته، يؤكد الدكتور أحمد يوسف مدير مركز الدراسات العربية السابق أن ثمار مهمة الأمير محمد عكست مدى اهتمام الأميركيين بما يحمله من أفكار شابة ورؤية لمستقبل المملكة في 2030، وهو أمر يلقى احترام الغرب بصفة عامة والولايات المتحدة بصفة خاصة لكونه يعكس دور الشباب في النهوض بمجتمعه، وحرص المملكة تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على تعزيز هذا الدور، بجانب إعادة تنشيط الذاكرة الأميركية تجاه الأوضاع والقضايا الساخنة في المنطقة سواء باليمن أو سورية والأراضي الفلسطينية أو ليبيا، وتأكيد موقف المملكة الثابت من أسلوب التعامل معها دون مواربة أو تراجع أو التباس.

ويشير السفير الدكتور عبدالرؤوف الريدي سفير مصر السابق بالولايات المتحدة، إلى أن ثمار هذه الزيارة سوف نشهدها على المديين القريب والقصير، لافتًا إلى أن أهميتها تكمن في نجاح اﻷمير الشاب في مخاطبة الدوائر اﻷميركية كافة، برغم انشغالها باستعار معركة الانتخابات الرئاسية. ويؤكد أن ثمار المهمة سوف تنعكس على العلاقات الثنائية بالدرجة اﻷولى، فيما ستبقى الملفات الملتهبة بالمنطقة معلقة إلى حين انتخاب إدارة جديدة، كما هي عادة السياسة الأميركية في المرحلة الانتقالية.

وقال الدكتور مختار غباشي مستشار ونائب رئيس المركز العربي للدراسات، إن “هذه الزيارة حققت نجاحات سياسية وأمنية واقتصادية في توقيت شديد الصعوبة تستعد فيه أميركا للانتخابات الرئاسية، ولكن حتى هذه الفترة الانتقالية، فإن السياسية الأمريكية ومصالحها تظل واحدة مهما كان المرشح الرئاسي”.

ولفت إلى أن التوتر في العلاقات بين البلدين سرعان ما جلته زيارة الأمير محمد بن سلمان، وفقًا لما عكسته مظاهر الترحيب به في أميركا وحفاوة المسؤولين الأميركيين به وبأهداف زيارته.

بدوره، ثمن الدكتور فخري الفقي الخبير الاقتصادي، زيارة الأمير محمد بن سلمان، مؤكدا أنها عملت على تعزيز المصالح المشتركة بين الجانبين سياسيا وأمنيًا واقتصاديًا. وقال الفقي إن الملف الاقتصادي خلال زيارة ولي ولي العهد اكتسب أهمية كبرى وحظي باهتمام كبير من جانب الأميركيين، حيث كشفت هذه الزيارة عن توجه المملكة لتنويع اقتصادها عبر مشروع اقتصادي طموح يمكن أن يكون للولايات المتحدة الأميركية دور في الاستفادة من استثماراته الضخمة.

ولفت الدكتور الفقي إلى أن الزيارة نجحت في جذب الشركات الأميركية العملاقة للاستثمار بالمملكة مثل شركة “داو كيميكال” وغيرها.

من جهته، أكد الدكتور عادل عامر الخبير الاقتصادي ورئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية، أن زيارة ولي ولي العهد لأميريكا شكلت فرصة للبلدين لتوطيد العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بينهما، في سياق توجه المملكة لفتح أسواقها أمام استثمارات الشركات العالمية ضمن شروط وضوابط للترخيص لها بالعمل في السوق السعودية ضمن قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنسبة تملك 100%.

ودلل المحلل الاقتصادي على ذلك التوجه السعودي، بما قام به الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته الحالية لأميركا بتسليم “اندري ليفيرز”، الرئيس التنفيذي لشركة “داو كيميكال” الأميركية، وهي من كبريات الشركات العالمية في مجال الصناعات البتروكيميائية والصناعات التحويلية، أول ترخيص استثماري في القطاع التجاري بملكية أجنبية بالكامل للشركة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط