ملامح أضنتها الشيخوخة.. بالمهرجان الموسمي “رمضاننا كدا” بجدة

ملامح أضنتها الشيخوخة.. بالمهرجان الموسمي “رمضاننا كدا” بجدة

تم – جدة

تكتظ منطقة جدة التاريخية حيث المهرجان الموسمي “رمضاننا كدا”، بأصوات الباعة المتجولين بالمكان، وروائح المأكولات ترتطم بالعابرين، والناسُ يتحدثون في إسهاب طويل، نكتة أطلقها أحدهم هناك يضحك منها رجل التقطتها أذناه، بينما ينهمك أطفال في أسمالٍ بالية يفترشون الطرقات بوجوه غاب عنها فرح طفل يمسك بيد أبويه ويصرّ على شراء “حلوى”.

يمرّ العابرون دون أن يلتفتوا إلى هذه الوجوه التي شاخت قبل أوانها، كأن الزمن سكن ملامحهم ولم يبرح يجعدها.

ويقول الطفل فيصل الذي لم يكمل عامه الـ10 “أجيء إلى البلد بعد الإفطار مباشرة، يوصلني أبي ويعطيني هذه الألعاب لكي أبيعها”.

وعند سؤاله عن أكله، تذمر قليلا ثم قال: لا آكل هنا، بل في منزلنا بعد عودتي، والعودة الطويلة بعد يوم شاق تكون عند الساعة الـ٣:٣٠ صباحاً.

بينما كان الطفل أحمد يلهو قليلاً مع جاره الطفل علي، جاء أبوه مزمجرا من عدم إتقان الطفل للعمل، وبّخه ثم ذهب أبو فيصل إلى مقاعد خلفية يتمتم بتسابيح وتهاليل، محركا شفتيه وإبهامه مشغول بعدّ ما يستطيع.

لم يأبه المارّة بهؤلاء الأطفال، فمن مرّ ليلقي عليهم بعض الأسئلة التي لا تتعدى كونها استفسارا عن قيمة اللعب، وآخرون يمضون بكسر السعر إلى نصفين، ثم المضي إلى طريقهم يستحثون الخطى ليلتقوا بباعة آخرين.

في المقابل، يصرخ طفلٌ بزيه التراثي “الجداوي” بكلمات يحفظها، لا تناسب أعوام عمره القليلة، قائلا: هيّا خليك، شوف من يسليك بصوت بح من كثرة الصراخ، لجمع الزبائن والتسويق عبر ملابسهم وبعض كلمات يرددونها بطريقةٍ آلية.

ويبدو أن الخطوات العملية التي انتهجتها الجهات الحكومية في المناوأة لعمل الأطفال آتت أكلها، إذ إن الأعداد في تلاش كبير، حتى أن مسؤولا رفيعاً في جمعية حقوق الإنسان قال لمصادر صحافية إن “وجود بعض الحالات الفردية -وهي قليلة جدا- لا ينطبق عليها مفهوم العمل والتشغيل الذي يحدث مع الأطفال في الدول الأخرى الذين يعملون في المهن الشاقة والثقيلة بالمصانع والبناء.

وأكد أن الحالات القليلة عادة تكون في الأعمال التجارية التي تخص الأسرة.

بيد أن الاستهجان المحلي لعمل الأطفال في مهرجان جدة الكبير الذي لاقى إقبالا كبيراً من الزوار، لا يزال غائباً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط